لماذا ينفي النظام وصول كورونا إلى سوريا؟

لماذا ينفي النظام وصول كورونا إلى سوريا؟

تقارير | 27 02 2020

ما تزال حكومة النظام السوري تنفي وجود حالات إصابة بفيروس "كورونا" في سوريا، رغم توالي الأنباء المشيرة إلى وصول الفيروس إلى الداخل السوري، وذلك في الوقت الذي ذكرت فيه منظمة الصحة العالمية، اليوم الخميس، أن معظم الحالات الجديدة للإصابة بفيروس كورونا في الساعات 24 الماضية تم تسجيلها خارج الصين لأول مرة، ووصفت المنظمة ذلك بأنه "تطور كبير" في ظل تسارع الكشف عن إصابات ووفيات في العديد من دول العالم بمختلف القارات.

وتفيد آخر الإحصاءات أن نحو 2800 توفوا جراء الفيروس، أغلبهم في الصين، كما أصيب أكثر من 80 ألفا، وفي حين سجلت الصين في الساعات 24 الماضية أدنى عدد وفيات يومية جراء المرض منذ نحو شهر، زادت عدد الإصابات بكورونا في إيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية بوتيرة متسارعة.

ونفت وزارة الصحة في دمشق صحة معلومات تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي عن وفاة 3 أطفال بفيروس كورونا في مدينة اللاذقية، ونقلت صفحة الوزارة، على "فيسبوك" مساء أمس، أن "الأسباب التي أدت إلى وفاة الأطفال الذين دخلوا المشفى بعيدة عن الكورونا".

وفي تطور يحمل مؤشرات اقتراب فيروس "كورونا" من سوريا، أعلنت لبنان عن إصابة ثانية تحمل فيروس "كورونا" المستجد، بينما وصل عدد الحالات في إيران إلى 245 إصابة، توفي منهم 26 شخص، أما في العراق فقد وصل عدد الإصابات حتى الآن إلى 6 حالات.  

ويحذر متابعون من خطر وصول كورونا إلى سوريا، بحيث يكون ذلك قائماً على اعتبارين، أهمها يتمثل بالتواجد الإيراني في سوريا واحتمالات استمرار توافد عناصر جديدة من هناك، وهي البلد التي شهدت حالات وفاة بسبب الفيروس.

اقرأ أيضاً: قبل كورونا… تعرّف لأمراض كادت تتحول إلى أوبئة بسوريا 

وأما الاعتبار الثاني يتجلى بالعامل الجغرافي، حيث وصل الفيروس إلى البلد الذي يجد فيه السوريين متنفساً لهم على عدة أصعدة سواء على المستوى الصحي أو حتى التعليمي، فضلا عن مراجعة السفارات الأجنبية بغرض السفر للعمل و الزيارات أو الهجرة.

في حين حذرت مصادر في دمشق لـ "روزنة" من أن إصرار النظام على عدم قطع الرحلات مع إيران وعدم تشديد الرقابة الحدودية؛ سيساهم بوجود حالات عديدة مفاجئة من إصابات فيروس "كورونا"، في ظل استمرار إنكار دمشق لتواجد أي حالة قد تحدث داخل سوريا، وذلك تخوفاً من تأثيرها على تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار. 

كيف سيتأثر صرف الليرة السورية مقابل الدولار؟

وحول هذا السياق، اعتبر الخبير والباحث الاقتصادي، يونس الكريم خلال حديث لـ "روزنة" أن كورونا خطر جديد على النظام وبنيته الاقتصادية، مشيراً إلى أن الخط الائتماني الإيراني الذي يدعم النظام السوري سيتوقف خلال الفترة الحالية بسبب سريان فيروس "كورونا" في إيران.

وتابع: "الخط الائتماني الإيراني توقف جزئيا بخصوص إمداد النظام بالمحروقات والذي تأثر بالعقوبات الأميركية والأوروبية، وكذلك الضغوط على مصر من أجل وقف مرور تلك الشحنات عبر الطريق البحرية؛ رغم أن النظام بقي يستلم بعض من ذلك الدعم عبر الطرق البرية، رغم محاولات الولايات المتحدة وقوات قسد عرقلة تلك الشحنات". 

وأردف بالقول "هناك جزء من الخط الائتماني عبارة عن سلع تقدم النظام ومع انتشار فيروس كورونا في إيران فيتوقع أن يزيد من معاناة السوريين في داخل مناطق سيطرة النظام، بخاصة وأن تلك السلع يحصل عليها النظام من الخط الائتماني هي عبارة عن حليب أطفال ومستلزمات أساسية أخرى بما فيها بعض شحنات الطحين وسلع أساسية يستخدمها لتلبية احتياجات المواطنين". 

ورأى الكريم أن الخط الائتماني سيتوقف نهائيا خوفا من انتشار المرض، فضلا عن توقف السياحة الدينية التي كانت تمد النظام ببضع ملايين من الدولارات والتي ستزيد من معاناة الاقتصاد. دون أن ننسى حتى البضائع التي تأتي من لبنان التي هي مصدرها إيران أيضا ستتوقف؛ الأمر الذي يزيد من المعاناة في الأوضاع الاقتصادية هناك، ما سيشكل ضغطاً شديداً على النظام. 

قد يهمك: مخاطر انتشار فيروس "كورونا" تتزايد

وأكمل "إن استمر التعامل مع إيران على المستوى العسكري والاقتصادي سوف تعاني سوريا من كورونا وهذا سيكون وباء على النظام وهو ما يُراكم الضغوط الثقيلة عليه، وهو الذي حاول عبر قبضته الأمنية منع تدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار بعد أن قام بوضع تشريعات تمنع من التعامل بالدولار؛ وبالتالي سيضطر التجار إلى العودة للاستيراد ما يعني الحاجة من جديد للبحث عن الدولار من مناطق تعتبر آمنة نسبيا في شمال سوريا لتوفير السلع للمواطنين بمناطق سيطرة النظام". 

ونظر الكريم إلى أن الضغوط الاقتصادية المتوقعة على النظام في حال دخول كورونا أو الاعتراف بوجوده في سوريا سوف تُفشل تلك المراسيم والقرارات الصادرة عن رئاسة النظام والبنك المركزي، والتي كانت أساساً وفق رأيه غير فعالة لدولة تعاني من حصار اقتصادي أميركي أوروبي.

وختم بالقول: "النظام بات بوضع حرج؛ فهل يستمر بالقبضة الأمنية على منع التعامل بالدولار أم أنه سيخفف من هذه القبضة ليسمح للتجار للبحث عن الدولار لتأمين السلع بالنسبة للمواطنين، و أعتقد البوابة لتأمين الدولار والسلع ستكون عبر سرمدا ومنبج والقامشلي، و من خلال إقليم كردستان وتركيا… النظام سيحاول أيضاً الضغط على الأمم المتحدة؛ لتأمين تلك السلع عن طريق مكاتب الأوتشا في ظل الحصار الشديد الواقع عليه".

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض