رياضة | 5 11 2026
محمد الحاج
في رسالة مصورة مؤثرة، أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب دولياً مع منتخب بلاده، بعد مسيرة كروية استمرت 23 عاماً تعتبر من الأبرز عبر التاريخ.
وجاء الاعتزال بعد أن خاض رونالدو 234 مباراة بقميص منتخب البرتغال بدأت في 2003، سجل خلالها 146 هدفاً، ليكون بذلك حتى الآن اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ كرة القدم الدولية للرجال وصاحب الرقم القياسي عبر التاريخ للأكثر تسجيلاً للأهداف الدولية.
لكن نهاية رحلة كرستيانو رونالدو مع منتخب بلاده، جاءت بطريقة وصفها محبوه بـ"المخيبة والمؤسفة" بعد أن غادر معسكر المنتخب في كوبنهاجن في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، نتيجة إبقائه على مقاعد البدلاء وعدم إشراكه كما قال لمدة ثلاثين دقيقة وفق الاتفاق، ليقرر المجلس التأديبي للاتحاد البرتغالي إيقافه لمدة 30 يوماً وفرض غرامة قدرها 255 يورو.
وقال كريستيانو في كلمته إنه حان اليوم الوقت لإعادة القميص رقم 7 للمنتخب الوطني وتسليمه للمستقبل، مؤكداً أن القرار لم يكن سهلاً لكن القرارات تؤخذ بالقلب أيضاً.
ويواصل "الدون" رونالدو مسيرة الوصول إلى الهدف رقم ألف للمرة الأولى للاعب عبر تاريخ الكرة، مع نادي النصر السعودي، حيث وصل إلى الآن لرصيد 985 هدفاً، وكان يتمنى حسب تصريحات سابقة أن يكون الهدف رقم ألف بقميص منتخب بلاده.
وحصد مقطع رونالدو على حسابه في انستغرام خلال الساعة الأولى من نشره نحو 60 مليون مشاهدة و6.7 مليون إعجاب ونحو 800 ألف تعليق.
وحسب موقع "فيفا" أصبح رونالدو في مونديال قطر 2022، أول لاعب يسجل في خمس نسخ من البطولة، كما يحمل كريستيانو "الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف والمباريات في بطولة أمم أوروبا، برصيد 14 هدفًا في 30 مباراة، بينما يتشارك مع كاريل بوبورسكي الرقم القياسي في عدد التمريرات الحاسمة (8 تمريرات).
وساهم رونالدو في فوز البرتغال بلقبها الأول في كأس الأمم الاوروبية "يورو 2016" بخمسة أهداف، كما حقق لقبي "دوري الأمم الأوروبية" في 2019 و2025، وشارك مع منتخب بلاده في ست نسخ من كأس العالم.
وترفق روزنة نص رسالة وداع كريستيانو كاملة، كما وردت ترجمتها على موقع "ذا ريزدنت" البرتغالي:
"إلى الشعب البرتغالي، لقد حان اليوم لإعادة القميص رقم 7 للمنتخب الوطني، الذي هو ملك لنا جميعًا. لم أشعر يومًا أنه ملكي وحدي، ولكن على مدى 23 عامًا، حظيت بشرف ومسؤولية ارتدائه والدفاع عنه وحمله معي إلى الملاعب في جميع أنحاء العالم. واليوم، حان الوقت لتسليمه إلى المستقبل.
"لم يكن قراراً سهلاً، لأن هناك قرارات لا تُتخذ بالعقل فقط، بل تُتخذ بالقلب أيضاً."
رحلة بدأت في أغسطس 2003 وغيرت حياتي إلى الأبد، ها هي الآن تُختتم. عندما أسترجع ذكرياتي مع المنتخب الوطني، لا أرى مجرد مباريات أو أهداف أو أرقام قياسية أو ألقاب، بل أرى بشرًا. أرى مهاجرين شعروا، ولو لتسعين دقيقة، بقرب البرتغال. أرى ملايين البرتغاليين الذين لم ألتقِ بهم شخصيًا، لكنهم كانوا جزءًا من حياتي. لأن كرة القدم، في نهاية المطاف، أسمى بكثير من مجرد لعبة. إنها الناس.
طوال مسيرتي مع المنتخب الوطني، سعيتُ جاهداً لتجاوز حدودي. أردتُ الفوز، أردتُ أن أكون الأفضل، أردتُ أن أصنع التاريخ. كنتُ دائماً أطالب نفسي بالمزيد، وكنتُ أؤمن دائماً بأننا قادرون على تحقيق المزيد. وقد بذلتُ كل ما في وسعي من أجل هذا القميص.
كانت هناك أمسيات وليالٍ مثالية، وانتصارات لن أنساها أبدًا، وهزائم ما زلت أجد صعوبة في تذكرها. لقد فشلت أيضًا، وعانيت أيضًا، وكانت هناك لحظات لم أستطع فيها منح الشعب البرتغالي ما كان يتوق إليه بشدة. لكنني لم أستسلم أبدًا. وفوق كل ذلك، لم أتوقف أبدًا عن الشعور بالفخر لتمثيل البرتغال.
"على مرّ هذه السنوات، تعلّمت بعض الأمور البسيطة للغاية. الأهداف تتلاشى، والجوائز تبقى في المتاحف، والأرقام القياسية تُحطّم في نهاية المطاف. لكن هناك شيء لا يمكن للزمن أن يمحوه أبدًا: المكانة التي نحتلها في قلوب الناس."
"إذا أسعدتكم يوماً، إذا جعلكم أحد أهدافي تعانقون شخصاً ما، أو تنسون لحظة عصيبة في حياتكم، أو تشعرون بالفخر ببلدنا، فقد كان كل ذلك يستحق العناء. لأن كوننا برتغاليين يعني أيضاً ذلك. نعاني معاً، وننهض معاً. ونؤمن من جديد."
"ستحتاج البرتغال دائمًا إلى شباب يحلمون، ولاعبين لا يستسلمون أبدًا، وأجيال جديدة تؤمن بإمكانية الوصول إلى أماكن لم يسبق لأحد الوصول إليها. لأن البلد الذي يستمر في صناعة أبطال جدد هو بلد لا يتوقف عن الإيمان بنفسه."
إلى زملائي في هذا المنتخب الوطني، أود أن أوجّه لكم كلمة خاصة. شكرًا لكم على كل ركضة، وكل عناق، وكل نقاش، وكل لحظة صمت قبل دخول أرض الملعب. شكرًا لكم على كل انتصار احتفلنا به معًا، وعلى كل هزيمة زادتنا قوة.
لقد حظيت بشرف أن أكون قائدكم. لكن لا يوجد قائد يسير بمفرده. وأنتم جزء من قصتي.
إلى جميع المدربين والمديرين والأطباء وأخصائيي العلاج الطبيعي وموظفي المعدات والموظفين والعديد من الأشخاص الذين عملوا معي طوال هذه السنوات، أتقدم بالشكر الجزيل. لم يظهر الكثير منكم في الصور، ولكن لولاكم لما كانت أي من هذه الصور ممكنة.
إلى عائلتي، شكرًا لكم على مشاركتي هذا الحلم. شكرًا لكم على تفهمكم لغيابي، وتضحياتي، واللحظات التي اضطر فيها المنتخب الوطني إلى شغل مكانة كانت ملكًا لكم أيضًا. إن وصولي إلى هذه المرحلة، فذلك لأننا كنا دائمًا نسير جنبًا إلى جنب.
"وإلى الشعب البرتغالي - إلى كل برتغالي منتشر في جميع أنحاء العالم - أريد أن أقول لكم شيئاً أخيراً."
"هناك صورة ستبقى محفورة في ذاكرتي إلى الأبد. لحظة بدء عزف النشيد الوطني. أنظر حولي، فأرى زملائي في الفريق، وأرى المدرجات، وأرى الأطفال والأمهات والآباء والأجداد. أرى البرتغاليين الذين سافروا من أماكن بعيدة ليحضروا هذه اللحظة."
"وفي تلك الدقائق، نتوقف عن كوننا مختلفين. لا توجد أندية، ولا ألوان، ولا طبقات، ولا مهن، ولا آراء. هناك شغف واحد فقط: البرتغال."
"هذا هو الشعور الذي سيبقى معي طوال حياتي. اليوم تنتهي رحلتي على أرض الملعب مع المنتخب الوطني. أغادر ورأسي مرفوع، فخوراً بالمسيرة التي قطعتها، ومدركاً أنني بذلت كل ما في وسعي من أجل البرتغال."
"لكنني لن أتوقف أبداً عن كوني واحداً منكم. سأستمر في المعاناة، وفي الشعور بكل لحظة، وفي الاحتفال بكل انتصار للبرتغال."
لقد كرست حياتي للعمل لأكون أفضل لاعب في العالم. واليوم أدرك أن أعظم انتصار كان الحصول على شرف تمثيل أفضل دولة في العالم.
"شكراً لكم على هذه السنوات الـ 23. شكراً لكم على إيمانكم بي. شكراً لكم على السماح لي بتحقيق حلم بدأ عندما كنت مجرد صبي في ماديرا، أركض وراء الكرة."
قد يُنقل القميص إلى غيري، لكن فخر ارتدائه سيبقى لي إلى الأبد. ستبقى البرتغال جزءًا مني دائمًا.
"وداع.
"كريستيانو رونالدو".