شباب سوريون يحاولون بناء السلام.. هل تكفي المبادرات لمواجهة الكراهية واستعادة الثقة؟

شباب سوريون يحاولون بناء السلام.. هل تكفي المبادرات لمواجهة الكراهية واستعادة الثقة؟

شابات يشاركن في تدريب بالعاصمة دمشق - مصدر الصورة: وحدة تمكين المجتمع المدني CSE Unit

تقارير | 11 10 2026

مارينا منصور

حين تتحول كلمة مقتطعة من مقطع مصوّر إلى مادة لإشعال خطاب طائفي، لا يعود الفضاء الرقمي مجرد مساحة لتبادل الآراء، بل يصبح امتداداً للتوترات والانقسامات في المجتمع.

في مواجهة ذلك، يحاول شباب سوريون تعلّم طرق مختلفة للتعامل مع الكراهية، من اللجوء إلى القانون إلى بناء شبكات تضامن، فيما تسعى مبادرات مدنية إلى فتح مساحات للحوار بين أفراد ومجموعات قد تفصل بينهم صور نمطية وانعدام الثقة.

لكن بناء السلام في سوريا لا يقتصر على مواجهة خطاب الكراهية أو تنظيم أنشطة تجمع الناس؛ إذ يتصل أيضاً بقدرة المبادرات على الوصول إلى مجتمعات أنهكتها الظروف المعيشية، وبناء الثقة معها، وتأمين الموارد اللازمة لاستمرار العمل، في ظل تساؤلات عن مساحة الحركة المتاحة للمجتمع المدني في المرحلة الانتقالية.

من دمشق إلى اللاذقية، تتقاطع تجارب هذه المبادرات عند محاولة تحويل الرغبة في التغيير إلى ممارسة يومية، تتيح للشباب المشاركة في معالجة التوترات المجتمعية بدلاً من الاكتفاء بالتأثر بها.

من الحوار إلى مواجهة الكراهية

تعمل مؤسسة «دارة سلام» في دمشق على توظيف التكنولوجيا في بناء السلام، من خلال تطوير منصات تتيح للأفراد التعبير عن آرائهم، وأدوات تشجع على استجابات اجتماعية إيجابية.

وتشرح رنا الشيخ علي، رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، أن العمل تطور ليشمل بناء شبكة تربط النساء ببعضهن، وتتيح لهن تبادل الخبرات والتعلم من تجارب مختلفة، وصولاً إلى تطوير حلول تستجيب لاحتياجات مجتمعاتهن.

وتقوم مقاربة المؤسسة، بحسب رنا، على ثلاثة مسارات متكاملة. الأول هو «المعرفة من أجل السلام»، الذي يهدف إلى رفع الوعي من خلال الأبحاث وتبادل المعرفة والتشبيك بين الأفراد والمجتمعات.

أما الثاني، «السرديات من أجل العدالة والتعافي»، فيركز على كيفية مساعدة المجتمعات التي مرت بتجارب عنف على البحث عن الحقيقة وكسر دائرة العنف.

ويتمثل المسار الثالث في استخدام التكنولوجيا أداةً لتمكين المجتمعات المحلية، ولا سيما الشباب والنساء، من تطوير استجابات وحلول للمشكلات التي تواجههم، بما يعزز قدرتهم على توظيف التكنولوجيا في إحداث التغيير، بدلاً من أن يكونوا مجرد متلقين لتأثيراتها.

وتؤكد رنا أن المؤسسة تستند إلى المبادئ النسوية في عملها ومبادراتها، مشيرة إلى أن قيادتها تتألف، بصورة عامة، من شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً.

وفي اللاذقية، تنطلق العشرينية جولي زوان من دافع مختلف، يتمثل في رغبتها في فهم العوامل التي تؤثر في النزاعات وتحليلها، من خلال المشاركة في مبادرات بناء السلام.

ولا ترى جولي أن هذه المبادرات قادرة وحدها على صنع السلام بالمعنى الحرفي، لكنها تعتقد أن بإمكانها توفير مساحات تجمع الناس وتتيح لهم الحوار والتواصل والتعرف على خلفيات بعضهم، بعيداً عن الصور النمطية المتداولة.

وتقول: «لا أريد أن أنظر لنفسي بعد 10 سنوات وأكتشف أنه كان بإمكاني فعل شيء للتغيير بالمجتمع ولم أفعله».

وتضيف أن رؤية أفراد يحاولون المشاركة والتفاعل والتعرف على الآخرين تشجعها على مواصلة العمل.

لكن إتاحة مساحة للحوار لا تعني بالضرورة تجاوز الخلافات أو استعادة الثقة؛ فذلك يتطلب، إلى جانب جمع الناس، القدرة على التعامل مع أسباب التوتر، والوصول إلى الفئات الأكثر حذراً من المشاركة، وإيجاد ما يجعل هذه اللقاءات جزءاً من عمل مجتمعي مستمر.

من أحد برامج تدريب الشباب والشابات في مؤسسة دارة سلام

حين يغذي الفضاء الرقمي الانقسامات

أظهرت أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري في آذار 2025 جانباً من المخاطر المرتبطة بانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية في أوقات التوتر.

ففي 11 آذار من ذلك العام، حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، خلال إحاطة تناولت أعمال العنف في الساحل، من تصاعد خطاب الكراهية عبر الإنترنت وخارجه، وانتشار معلومات مضللة، بينها مقاطع مصورة أُخرجت من سياقها. وأشارت إلى أن ذلك أسهم في تأجيج التوتر والخوف بين السكان، وهدد التماسك الاجتماعي.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في سياق تسعى فيه مبادرات مدنية إلى تعزيز الحوار بين أفراد المجتمع، بينما يمكن للمحتوى المضلل أن يعيد إنتاج الصور النمطية ويعمق الانقسامات.

وترى رنا الشيخ علي أن خطاب الكراهية يمثل تحدياً عالمياً، تفاقم مع تطور التكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وتوضح أن الخوارزميات واقتصاد الانتباه، القائم على التنافس لجذب اهتمام المستخدمين وزيادة تفاعلهم، يؤثران في طبيعة المحتوى الذي ينتشر على المنصات الرقمية.

وتلفت إلى أن محدودية امتلاك التكنولوجيا والتحكم بها تمثل تحدياً في العالم العربي والدول التي تشهد نزاعات، في ظل سعي الشركات المالكة للمنصات إلى تحقيق الأرباح، بما يحد من قدرة المجتمعات على التأثير في آليات انتشار المحتوى.

وفي مواجهة ذلك، تعمل «دارة سلام» على محو الأمية الإعلامية الرقمية، ورفع الوعي بالحقوق والواجبات في الفضاء الرقمي، والمناصرة من أجل تطوير القوانين بما يحمي هذه الحقوق.

ويشمل العمل تعريف الأفراد بكيفية تجنب ممارسة خطاب الكراهية، والخيارات المتاحة لمواجهته عند التعرض له، بما يساعدهم على استخدام التكنولوجيا والمشاركة في الفضاء الرقمي بوعي وأمان.

كما تعمل المؤسسة على مواجهة العنف الميسّر بالتكنولوجيا، الذي يُمارس باستخدام الأدوات الرقمية، أو يبدأ في الواقع ثم يمتد إلى الفضاء الإلكتروني. وتصف رنا هذه الظاهرة بأنها من التحديات التي تواجه الفئات الأكثر عرضة للعنف، ومنها النساء والأطفال والأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر.

وتقول: «نعمل على استثمار التكنولوجيا لمواجهة العنف الميسر بالتكنولوجيا، وإدخال البعد النفسي والقانوني».

ولا يقتصر التحدي، بحسب رنا، على التعامل مع الانتهاكات بعد وقوعها، بل يشمل الوقاية منها، ولا سيما بين الأطفال. وترى أن غياب مناهج متخصصة في المواطنة الرقمية عن مختلف المراحل الدراسية يمثل مشكلة في سوريا والعالم العربي، في ظل الحاجة إلى تعليم الأطفال كيفية التعامل مع الفضاء الرقمي والتعبير عن أنفسهم وحمايتها من المخاطر.

وتضيف: «نحاول تطوير منهاج تدريبي في المؤسسة، وتدريب الكوادر التدريسية ليكونوا قادرين على توجيه الأطفال».

كذلك، تشير رنا إلى ضرورة تعزيز حماية الحقوق الرقمية في القانون السوري، بما يضمن وجود بيئة رقمية آمنة، ويحمي البيانات الشخصية من التسريب أو الاستخدام السلبي، بما في ذلك من قبل الدولة. وترى أن ذلك يتطلب نصوصاً قانونية واضحة تحدد الانتهاكات والعقوبات الممكنة، إلى جانب تكريس هذه الحقوق دستورياً.

غير أن التوعية الرقمية، على أهميتها، لا تحسم وحدها مسألة قدرة المبادرات على التأثير في المجتمع. فالوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى هذه المساحات، وإقناعهم بالمشاركة، يظلان تحديين أساسيين أمام جهود بناء السلام.

الفقر وضعف الثقة.. عوائق أمام المشاركة

ترى جولي زوان أن مبادرات بناء السلام ومواجهة خطاب الكراهية لا تصل دائماً إلى الفئات التي تتوجس من الأطراف الأخرى، ما يحد من قدرتها على فتح قنوات للحوار بينها.

وتشير إلى أن فجوة الثقة بين المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني ترتبط أيضاً باختلاف الأولويات؛ إذ ينشغل كثير من الأفراد بتأمين احتياجاتهم الاقتصادية والمعيشية، أكثر من اهتمامهم بالمشاركة في أنشطة بناء السلام.

وتضع هذه المفارقة المبادرات أمام سؤال عملي: كيف يمكن مطالبة الناس بتخصيص وقت وجهد للعمل المدني، بينما تشكل متطلبات الحياة اليومية ضغطاً أساسياً عليهم؟

تزداد أهمية السؤال في ظل اتساع الفقر في سوريا. فقد قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير صدر في شباط 2025، أن 90 في المئة من السكان كانوا يعيشون تحت خط الفقر عام 2024، فيما بلغت نسبة الفقر المدقع نحو 66 في المئة.

وفي هذا السياق، ترى جولي أن مسؤولية العاملين في المجتمع المدني تتمثل في اختيار أدوات تجمع الناس حول قضايا مشتركة، وتراعي أولوياتهم، بدلاً من افتراض أن المشاركة في مبادرات بناء السلام تحتل الموقع نفسه في حياة الجميع.

ولا تتعلق المسألة بالوصول إلى الجمهور وحده، بل أيضاً ببناء علاقة تسمح له بالمشاركة. فالمبادرات التي تسعى إلى تغيير أنماط التفكير أو مواجهة الصور النمطية تحتاج إلى ثقة لا تُكتسب بمجرد إطلاق الأنشطة، بل تتطلب تواصلاً مستمراً وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.

وتتداخل هذه التحديات مع صعوبات أخرى تواجه الشباب أنفسهم، من بينها التمويل ومحدودية فرص العمل المدني، ما يجعل استمرار المشاركة مسألة تتجاوز الحماسة الفردية.

من رد الفعل إلى معرفة الخيارات القانونية

تقدم تجربة غزل مصطفى، إحدى الشابات اللواتي شاركن في تدريب المواطنة الرقمية ضمن مشروع «بصمتك»، مثالاً على كيفية انتقال التوعية من مستوى المعرفة العامة إلى التعامل مع موقف شخصي.

وتقول غزل لروزنة إن التدريب غيّر طريقة تعاملها مع خطاب الكراهية، وإن التفاعل مع المدربين والمتدربين وإتاحة المجال للنقاش والتعبير عن الرأي وسّعا مداركها، وساعداها على تكوين رؤية أشمل في ظل تعرضها المتكرر لخطاب الكراهية.

وتستعيد غزل تجربة تعرضت خلالها لهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما جرى اجتزاء جملة من مقطع فيديو نشرته وتحويلها إلى خطاب طائفي، لتبدأ حملة هجوم ضدها.

وتقول: «بعد تواصلي مع فريق دارة سلام ساعدني المحامي على معرفة كيف أتصرف، كأخذ لقطة الشاشة والتوجه إلى المحكمة لتقديم معروض، وبذلك تغيرت طريقة تعاملي مع الموقف، فبدلاً من تهديد صاحب الفعل أو مواجهته بذات الأسلوب لجأت إلى القانون».

وتوضح التجربة كيف يمكن للتدريب أن يعرّف المشاركين بخيارات لم تكن واضحة لهم من قبل، وأن يساعدهم على الانتقال من رد الفعل المباشر إلى التفكير في سبل التعامل مع الانتهاك.

وتضيف غزل أنها شاركت مع متدربين آخرين في إطلاق تحدٍ للإبلاغ عن المنشورات المخالفة للمعايير العامة، وشجعوا محيطهم على المشاركة، بهدف نشر ثقافة المواطنة الرقمية.

لكن هذه التجربة لا تعني أن التدريب وحده قادر على وضع حد لخطاب الكراهية، بقدر ما تشير إلى أهمية تزويد الأفراد بالمعرفة والأدوات التي تساعدهم على التعامل معه، وتوسيع قدرتهم على الاستجابة له بطرق مختلفة.

وتروي رنا الشيخ علي أن المؤسسة لاحظت، بدورها، تغيراً في طريقة تعامل بعض الشباب المشاركين في مشاريعها مع خطاب الكراهية. فبدلاً من الرد بالمثل، أصبحوا يلجؤون إلى خيارات تشمل تقديم الشكاوى لدى فرع الجرائم الإلكترونية، وبناء شبكات تضامن، وتوضيح المعلومات لدحض الروايات المضللة.

وتشمل هذه الخيارات الاستعانة بخدمات الدعم النفسي والقانوني، والتواصل مع مختصين في الأمن السيبراني والشركات المسؤولة عن المنصات الرقمية لطلب إزالة محتوى الكراهية.

وتجمع هذه الاستجابات بين مسارات قانونية ونفسية ومجتمعية وتقنية، لكنها تظل مرتبطة بمدى معرفة الأفراد بالخيارات المتاحة لهم، وقدرتهم على الوصول إلى الجهات المختصة والاستفادة من خدماتها.

من أحد برامج تدريب الشباب والشابات في مؤسسة دارة سلام

التمويل واستقلالية المجتمع المدني

لا تتوقف صعوبات المبادرات عند تحديات الوصول والثقة، بل تمتد إلى قدرتها على الاستمرار في بيئة متغيرة، حيث تتقاطع الحاجة إلى الموارد مع أسئلة تتعلق بعلاقة المجتمع المدني بالسلطات وحدود استقلاليته.

وتشير رنا الشيخ علي إلى أن تعقيد البيئة السورية وانتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة يفرضان تحديات متواصلة على عمل المؤسسة. كما تبرز الحاجة إلى فهم التحولات التي شهدتها البلاد مع وصول السلطة الجديدة، وتحديد كيفية التعامل معها بما يحافظ على استقلالية المجتمع المدني وقدرته على أداء دور رقابي وضاغط.

وتضيف أن ضعف التمويل يمثل عقبة أساسية، إلى جانب صعوبة الحفاظ على مشاركة الشباب؛ إذ يفكر كثيرون منهم في السفر، فيما يتردد آخرون في تخصيص وقت للعمل التطوعي.

وترى رنا أن دعم الأمم المتحدة لمنظمات المجتمع المدني ينبغي أن يتجاوز التدريبات التقليدية، ليشمل برامج توجيه ومرافقة متخصصة، وفرصاً للتشبيك، ومساعدة المنظمات على تطوير سياساتها بما يتوافق مع متطلبات الجهات المانحة وتوجهاتها.

أما جولي زوان، التي تعمل على تأسيس مشروع لبناء السلام بمشاركة أفراد من مختلف المحافظات السورية، فتشير إلى أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مشروعها.

وتسعى جولي إلى الجمع بين بناء السلام والعمل الإعلامي، انطلاقاً من اعتبار الإعلام أداة يمكن توظيفها في تعزيز الحوار وبناء سلام مستدام.

وتقول إنها بدأت العمل على المشروع من دون دعم مادي، انطلاقاً من إيمانها بالفكرة، وترغب في أن يرتبط تمويل المبادرة بما تحققه من عمل وأثر على أرض الواقع، لا أن يصبح الحصول على التمويل هدفاً قائماً بذاته.

لكن المشروع يواجه أيضاً صعوبات تتعلق باستجابة المجتمع المحلي، إذ يتطلب جزء منه مشاركة أشخاص مستعدين للظهور والتعبير عن آرائهم، وهو ما يرتبط بمستوى الثقة الذي يمكن بناؤه معهم، فضلاً عن صعوبة التنقل بين المحافظات.

وتكشف هذه التحديات عن فجوة بين الرغبة في إطلاق مبادرات للتغيير والشروط اللازمة لاستمرارها. فالإيمان بالفكرة قد يكون نقطة البداية، لكنه لا يعوض الحاجة إلى الموارد، ولا يحل وحده مشكلات الوصول أو بناء الثقة أو ضمان مشاركة مستمرة.

بين التفاوض مع الحكومة والحفاظ على الاستقلالية

تطرح علاقة المجتمع المدني بالسلطات تحدياً إضافياً، خصوصاً عندما تعمل المنظمات على الدفاع عن الحقوق أو مراقبة الأداء العام أو توسيع مشاركة المواطنين.

ويرى فيليبي كيبو، مسؤول إدارة البرامج والاتصالات مع المجتمع المدني في الأمم المتحدة، أن المشكلة تظهر عندما يُطلب من منظمات المجتمع المدني أداء أدوار يُفترض أن تضطلع بها الحكومات، في وقت قد تنظر فيه بعض الحكومات إلى هذه المنظمات باعتبارها تهديداً أو تحدياً.

ويتحدث كيبو لروزنة عن تجارب منظمات اختارت البحث عن مساحات للعمل والتفاوض مع الحكومات عندما يكون ذلك ممكناً، مع محاولة إنجاز ما يمكن تحقيقه في ظل القيود القائمة.

ويقول: «لقد تعلمت العديد من منظمات المجتمع المدني أن هناك طريقة أخرى للعمل، ووجدت سبلاً للعمل تحت رعاية أو دعم الحكومة عندما يكون هناك توافق يمكن تحقيقه، ونحن نشجع دائماً على إيجاد طرق للتفاوض والتوصل إلى تسويات بشأن بعض الأمور، فأن تنجز 40% من العمل بسبب القيود الحكومية أفضل بكثير من ألا تنجز شيئاً على الإطلاق، هذه هي الحقيقة الواقعية».

ويشير كيبو إلى أن مكتب الأمم المتحدة المعني بمنظمات المجتمع المدني يعمل على تزويد هذه المنظمات بالمعارف والقدرات اللازمة لتطوير استراتيجياتها، مستفيداً من التجارب السابقة لمنظمات عملت في المنطقة.

كما تنظم الأمم المتحدة مؤتمرات دولية تتيح للمنظمات غير الحكومية المشاركة في النقاشات والفعاليات الجانبية، والتواصل وتبادل الخبرات من خلال المعارض وورش العمل وغيرها من الأنشطة، بما يساعدها على الاستفادة من التجارب المختلفة وتوظيف ما تتعلمه في بلدانها.

لكن المشاركة في المساحات الدولية تظل أحد أشكال الدعم، ولا تعني بالضرورة أن المنظمات ستتمكن من نقل التجارب نفسها إلى سياقاتها المحلية. ففاعلية هذه الخبرات ترتبط بقدرة كل منظمة على التعامل مع القيود التي تواجهها، وتحديد المساحات المتاحة للعمل، والحفاظ على دورها المستقل في الوقت نفسه.

من أحد برامج تدريب الشباب والشابات في مؤسسة دارة سلام

مشاركة الشباب.. من الحضور إلى التأثير

تستند الدعوات الدولية إلى إشراك الشباب في بناء السلام إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2250، الذي اعتُمد بالإجماع في 9 كانون الأول 2015، وحث الدول على زيادة تمثيل الشباب في صنع القرار، وإتاحة مشاركتهم الفعلية في عمليات السلام وتسوية النزاعات، ودعم مبادراتهم المحلية.

ويؤكد القرار أن تهميش الشباب يضر بفرص بناء سلام مستدام، في حين تتيح مشاركتهم إدخال خبراتهم وتجاربهم في معالجة النزاعات والتعامل مع آثارها.

وفي هذا السياق، يقول فيليبي كيبو إن الأمم المتحدة تعمل على إتاحة الفرصة للشباب للمشاركة في جلسات النقاش والفعاليات، بما يسمح بإدخال خبراتهم وتجاربهم في الحوارات.

ويرى أن الشباب يمتلكون معرفة حياتية وخبرات وقدرة على التعامل مع الواقع من زوايا قد لا يستطيع الآخرون رؤيتها بالطريقة نفسها، ما يجعل مشاركتهم مهمة في النقاشات المتعلقة بمستقبل مجتمعاتهم.

ويضيف أن دعوة الشباب من الدول النامية والمناطق الخارجة من النزاعات، ومنها سوريا التي تمر بمرحلة انتقالية، للمشاركة في المؤتمرات الدولية وورش العمل يمكن أن تكون خطوة أولى نحو نقل الخبرات المكتسبة إلى مجتمعاتهم.

ويشدد كيبو على ضرورة إتاحة المجال لمنظمات المجتمع المدني للمشاركة في مؤتمرات الأمم المتحدة والاجتماعات رفيعة المستوى والحوارات الإقليمية والدولية، جنباً إلى جنب مع الدول الأعضاء، لتكون جزءاً من النقاشات المتعلقة بالقضايا التي تعمل عليها.

ويؤكد أن الشباب ليسوا المستقبل فحسب، بل هم جزء من الحاضر أيضاً.

وبالنسبة إلى المبادرات الشبابية في سوريا، لا تتوقف المشاركة عند إتاحة الفرصة للحضور في المؤتمرات أو الانخراط في النقاشات؛ إذ يبقى التحدي في تحويل ما يتعلمه الشباب إلى عمل داخل مجتمعاتهم، والوصول إلى الفئات المترددة في المشاركة، وبناء الثقة معها، وتأمين الموارد التي تسمح باستمرار هذه الجهود.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

ما رأيك بمشاركة قوات من وزارة الدفاع في عمليات خارج سوريا؟

مع
ضد
لا أعرف
close icon