كيف تتصرف أثناء استجواب الشرطة في سوريا؟

كيف تتصرف أثناء استجواب الشرطة في سوريا؟

استشارات خدمية | 15 06 2026

قد يجد أي شخص نفسه يوماً ما أمام تحقيق أو استجواب لدى الشرطة، سواء بصفته مشتبهاً به أو شاهداً على حادثة معينة.

في مثل هذه اللحظات، يلعب الخوف والتوتر دوراً كبيراً في التأثير على أقوال الشخص وتصرفاته، ما قد يؤدي أحياناً إلى نتائج قانونية خطيرة كان بالإمكان تجنبها لو كان على دراية بحقوقه.

معرفة الحقوق القانونية أثناء التحقيق ليست امتيازاً، بل هي ضرورة لحماية الحرية الشخصية وضمان سير الإجراءات وفق القانون.

ماذا تفعل عند استدعائك للتحقيق؟

عند تلقي طلب للحضور إلى جهة تحقيق أو مركز شرطة، يُنصح باتباع الخطوات التالية:

- التواصل مع محامٍ وإطلاعه على تفاصيل الموضوع قبل الإدلاء بأي أقوال ليساعد على حماية الحقوق القانونية وتجنب الوقوع في أخطاء قد تؤثر على مسار القضية لاحقاً.

- معرفة سبب الاستدعاء وطبيعة الوقائع أو التهمة المنسوبة إليك، إذ يحق للمستجوب أن يعلم طبيعة الجرم أو المخالفة المنسوبة إليه، الوقائع التي تستند إليها جهة التحقيق، والإجراءات القانونية المتخذة بحقه.

ولا يجوز إجبار الشخص على الإجابة عن وقائع أو اعترافات لا يفهم طبيعتها أو لم يتم توضيحها له.

- الالتزام بالحضور إلى الجهة المختصة وعدم تجاهل الاستدعاء.

- عدم الإدلاء باعترافات أو معلومات غير مؤكدة بسبب الخوف أو الارتباك.

الضغط أو الإكراه للحصول على اعتراف

يحظر القانون استخدام أي وسيلة من وسائل الإكراه المادي أو المعنوي لانتزاع الاعتراف، بما في ذلك الضرب أو التعذيب، التهديد، الإهانة أو السب، الترهيب النفسي، الحرمان من الطعام أو الشراب، وممارسة أي ضغوط تؤثر على إرادة الشخص وحريته في الإدلاء بأقواله.

ويُعد الاعتراف المنتزع تحت الإكراه مخالفة خطيرة يمكن أن ترتب مسؤولية قانونية على من ارتكبها.

إذا تعرض شخص لأي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة، ينبغي عليه إبلاغ القاضي أو الجهة القضائية فوراً، طلب عرضه على طبيب شرعي، توثيق الإصابات أو الآثار الجسدية الناتجة عن التعذيب، الاحتفاظ بالتقارير الطبية والأدلة المتاحة، والتقدم بشكوى قانونية بحق المسؤولين عن الانتهاك.

التوثيق الطبي المبكر يُعد من أهم وسائل إثبات التعذيب أو سوء المعاملة أمام القضاء.

كما أن كرامة الإنسان مصونة قانوناً، وأي إساءة لفظية أو إهانة أو سب أثناء التحقيق تشكل مخالفة يمكن الاعتراض عليها وتوثيقها ضمن الإجراءات القانونية.

ويحق للشخص طلب إثبات هذه المخالفة في المحضر أو إثارتها أمام الجهة القضائية المختصة.

التوقيع.. فخ أم ضرورة؟

من أكثر الأخطاء شيوعاً هو توقيع محاضر التحقيق دون الاطلاع الكامل على محتواها.

قبل التوقيع يجب التأكد من أن جميع الأقوال المدونة تعبر بدقة عما قيل، وعدم وجود إضافات أو عبارات لم تصدر عنك.

كما يجب تصحيح أي خطأ أو نقص في المحضر، وطلب إضافة أي ملاحظات مهمة قبل إغلاق المحضر.

أما التوقيع على أوراق فارغة أو غير مكتملة فيُعد مخاطرة قانونية كبيرة، إذ قد يتم تدوين معلومات أو اعترافات لم تصدر عن الشخص أصلاً.

وفي حال رفض التوقيع، يجب إثبات هذا الرفض في المحضر مع بيان أسبابه.

وإذا تذكّر الشخص معلومات جديدة أو لاحظ وجود خطأ في أقواله المدونة، فيحق له طلب تعديلها أو إضافة ما يراه ضرورياً قبل إغلاق المحضر والتوقيع عليه.

إجراءات الاستجواب والتحقيق

رغم عدم وجود نص يحدد مدة موحدة لجميع التحقيقات، فإن المبادئ القانونية والإنسانية تقتضي ألا يتحول الاستجواب إلى جلسات طويلة تستنزف قدرة الشخص على التركيز والدفاع عن نفسه.

فالاستجواب المفرط قد يؤدي إلى الإرهاق النفسي، والتشويش الذهني، ونسيان تفاصيل مهمة، أو الإدلاء بأقوال غير دقيقة نتيجة التعب.

ولا يجوز قانوناً الجمع بين صفة الخصم وصفة المحقق.

فإذا وجدت مصلحة شخصية أو عداوة مباشرة بين المحقق والشخص المستجوب، فإن ذلك يثير إشكالية تتعلق بالحياد والعدالة، ويستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لضمان نزاهة التحقيق.

من حقوق الموقوف أيضاً، إذا كان لا يتحدث العربية أو لا يفهمها بشكل كافٍ، الاستعانة بمترجم.

كما يحق للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في السمع أو النطق الاستفادة من الخبراء المختصين لضمان فهم الإجراءات والتواصل بشكل صحيح.

فأي خطأ في الترجمة أو الفهم قد يؤثر بصورة مباشرة على الحقوق القانونية للشخص.

ومن المهم التنويه على أن الوعد بإخلاء السبيل أو تخفيف العقوبة أو منح مزايا معينة مقابل الاعتراف لا يُعد إجراءً قانونياً مشروعاً.

كما لا يجوز استخدام هذه الوعود للضغط على الشخص ودفعه إلى الإدلاء بأقوال غير صحيحة أو الاعتراف بأفعال لم يرتكبها.

لذلك يجب عدم تقديم أي اعتراف لمجرد الاعتقاد بأنه سيؤدي إلى الإفراج السريع أو إنهاء التوقيف.

أهم الحقوق القانونية أثناء الاستجواب

يمكن تلخيص أبرز الحقوق بما يلي:

معرفة التهمة المنسوبة إليك.

الاستعانة بمحامٍ.

الإدلاء بالأقوال بحرية كاملة.

عدم التعرض للتعذيب أو الإكراه.

عدم التوقيع على أي مستند قبل قراءته وفهمه.

طلب مترجم عند الحاجة.

الاعتراض على أي مخالفة أو انتهاك يقع أثناء التحقيق.

توثيق أي إصابات أو آثار ناتجة عن سوء المعاملة.

إبلاغ الأسرة بمكان التوقيف وفق الأصول القانونية.

وينصح الخبراء القانونيون بعدم الاعتماد على نصائح غير المختصين، فلكل قضية ظروفها الخاصة، وما قد يكون مناسباً لشخص قد يكون ضاراً جداً لشخص آخر.

لذلك تبقى النصيحة القانونية الصادرة عن محامٍ مطلع على تفاصيل الملف هي المرجع الأكثر أماناً.

التحقيق الجنائي يهدف إلى الوصول إلى الحقيقة، لكنه يجب أن يتم ضمن حدود القانون واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.

معرفة الشخص بحقوقه أثناء الاستجواب تمثل خط الدفاع الأول ضد أي تجاوزات أو أخطاء قد تؤثر على مستقبله القانوني.

لذلك فإن الهدوء، والاستعانة بمحامٍ، وقراءة المحاضر بدقة، ورفض أي شكل من أشكال الإكراه أو الضغط، كلها خطوات أساسية تساعد على حماية الحقوق وضمان سير العدالة بشكل صحيح.

تابع حلقة "القانون بقول" مع المحامي غياث دبور..

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض