عدالة انتقالية | 25 06 2026
لودي علي
ترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وعضوية كل من المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، فيما مثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي، وحضر الجلسة النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة.
تفاصيل الجلسة الأولى
بدأت الجلسة بشكل علني، قبل أن تتحول إلى جلسة مغلقة، حيث أُحضر المتهم إلى هيئة المحكمة مكبل اليدين ومغطى الوجه، قادماً من محبسه.
ووجه القاضي إلى حسون تهمًا تتعلق بـ"التحريض على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وعلى عكس ما شهده ملف محاكمة بعض قادة النظام السابق، كعاطف نجيب ووسيم الأسد، لم تُنقل وسائل الإعلام ردود حسون على الاتهامات، باستثناء ما تردد عن تلاوته آية من القرآن الكريم، ليرد عليه القاضي بالالتزام بالإجابات المباشرة، التي بقيت طي الكتمان، باستثاء منشور للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية جاء فيه ان المتهم أنكر التهم الموجهة إليه.
facebook.com/61576566779573/posts/122177238650885559/?rdid=x7KIU7iB18zqEQGK&share_url=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fshare%2F1D46sAQRcV%2F#
وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم 16 يوليو/تموز القادم، لاستكمال الإجراءات.
أبرز بنود لائحة الاتهام
تشمل التهم المسندة إلى المفتي السابق، وفق ما ورد في لائحة الاتهام، عدة محاور رئيسية، أبرزها:
العلاقات غير الرسمية مع أركان النظام السابق، حيث اتهم باستغلال منصبه كمفتي للجمهورية لإقامة علاقات موسعة مع الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومدير المخابرات السابق علي مملوك، وكبار الضباط، وزعماء الميليشيات الطائفية.
التحريض المباشر عبر إلقاء مئات المحاضرات أمام ضباط الجيش وعناصر الأمن، لحثهم على دعم النظام السابق في مواجهة المعارضين.
التصريحات الإعلامية التحريضية، التي شملت لقاءات وتصريحات استهدفت المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين الفارين من بطش النظام، ونداءً عبر قناة تلفزيونية لأهالي حلب الشرقية بإخلاء المدينة، ودعوة جيش النظام إلى "إبادة وتدمير كل منطقة تنطلق منها القذائف".
تهديد سكان محافظة إدلب بالقتل والتهجير، والتأكيد بأن الجيش التركي "لن يتمكن من حمايتهم".
تأييد جهات وأفراد متهمين بجرائم حرب، وعلى رأسهم العميد عصام زهر الدين، وتأييد التدخل الروسي والإيراني في سوريا، ودعم قاسم سليماني، الذي المتهم بارتكاب جرائم حرب في حلب وريفها.
الرأي القضائي
أشار القاضي، خلال الجلسة، إلى أن هذه الأفعال تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لأن تصريحاته تسببت بها، مستندًا في ذلك إلى وقوعها ضمن "هجوم واسع النطاق ومنهجي استهدف السكان المدنيين خلال النزاع"، وفق نظام روما الأساسي، وإلى كونها جرائم حرب ضمن نزاع مسلح غير دولي استهدف مناطق مدنية مأهولة.
كما صنفت النيابة العامة الأفعال ضمن "جناية التحريض على القتل، وجناية إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي" وفق قانون العقوبات السوري.
وجاء في لائحة الاتهام أن "تصريحات المتهم صدرت بصفته الرسمية والشعبية وفي إطار المكانة الرمزية كمفتي للجمهورية خلال سياق نظام مسلح، الأمر الذي منح القوى العسكرية شرعية دينية وسياسية لتبرير جرائمها، وأدى من حيث النتيجة إلى سقوط آلاف الضحايا على يد مختلف القوى التابعة لنظام الأسد".
بيان عائلة حسون
قبيل بدء المحاكمة، أصدرت عائلة المفتي السابق بياناً، أكدت فيه احترامها الكامل للقضاء السوري واستعدادها للمثول أمام الجهات القضائية المختصة.
وذكر البيان أن الأسرة "رصدت خلال الفترة الماضية العديد من المنشورات والتهديدات ومحاولات الابتزاز المادي"، مؤكدة أنها "تحتفظ بحقها الكامل في ملاحقة كل من يثبت تورطه بنشر وقائع كاذبة أو ممارسة أي شكل من أشكال الابتزاز أو التهديد".
وشدد البيان على أن "العدالة لا تُبنى على الحملات الإعلامية أو الضغوط أو الشائعات، وإنما على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المختصة".
ردود فعل متباينة
أثارت الجلسة الأولى من هذه المحاكمة موجة من الجدل بين السوريين، بين مؤيد للخطوة القضائية، ومنتقد يعتبر أن محاكمة شخص بهذه المكانة تحمل أبعاداً إضافية في المشهد السوري الراهن، خاصة فيما يتعلق بملف العدالة الانتقالية ومحاسبة كل الأطراف المتورطة في الجرائم السابقة.
ويأتي هذا الملف القضائي ضمن سياق محاكمات قادة ونافذين في عهد النظام السابق، وسط ترقب لكيفية التعامل مع شخصيات دينية وسياسية وعسكرية كانت جزءاً من المنظومة السابقة.


