تقارير وتحقيقات | 10 06 2026
دعا الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إبرام البروتوكول الإضافي لاتفاق الضمانات النووية دون تأخير، معتبراً أنه خطوة أساسية لتعزيز الشفافية وبناء الثقة الدولية، في وقت يتواصل فيه بحث ملف سوريا النووي داخل الوكالة.
وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان أن تعزيز التعاون مع الوكالة، بما في ذلك تسهيل عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع ذات الصلة، يمثل عنصراً أساسياً لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السورية السابقة.
ورحب الاتحاد الأوروبي "بالجهود المبذولة لتسهيل عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة في موقع دير الزور، بما في ذلك أخذ عينات بيئية. ونأمل أن يصبح ذلك ممكناً قريباً، لا سيما بعد اتفاق 29 يناير بين السلطات الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
ولفت البيان إلى الوصول الفوري وغير الموقيد إلى المواقع ذات الصلة الذي منحة رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، مرحباً بالخطوة.
وليست هذه المرة الأولى التي يدعو فيها الاتحاد الأوروبي، عبر ممثليه في مجلس المحافظين، إلى تطبيق البروتوكول الإضافي، إذ سبق أن جدد هذه الدعوات مرات عدة، آخرها في آذار/مارس الماضي.
ما هو البروتوكول الإضافي؟
البروتوكول الإضافي هو اتفاق طوعي مكمّل لاتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يهدف إلى تعزيز قدرة الوكالة على التحقق من عدم وجود أنشطة نووية غير معلنة في الدول الأعضاء.
وبموجب هذا البروتوكول، تحصل الوكالة على صلاحيات أوسع تشمل طلب معلومات إضافية حول الأنشطة النووية، وزيارة مواقع غير نووية إذا كانت ذات صلة محتملة، إضافة إلى تسهيل عمليات التفتيش والوصول السريع للمواقع المشبوهة.
ووفقاً لموقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن البروتوكول الإضافي يُعد أداة لتعزيز الشفافية الدولية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. كما تُظهر قوائم الوكالة الرسمية للدول الأطراف أن سوريا ليست من بين الدول التي وقّعت أو أدخلت هذا البروتوكول حيز التنفيذ.
سوريا واتفاق الضمانات النووية
تُظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن اتفاق الضمانات النووية بين اسوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية دخل حيّز التنفيذ في 18 أيار/مايو 1992، وهو مُدرج ضمن وثائق الوكالة.
فيما تشير هذه السجلات إلى أن سوريا طرف في اتفاق الضمانات الأساسي لكنها ليست ضمن الدول التي تطبق البروتوكول الإضافي.
"وبموجب اتفاق الضمانات الشاملة، فإنّ للوكالة الحق وعليها التزام بأن تكفل تطبيق الضمانات على جميع المواد النووية في إقليم الدولة أو ولايتها القضائية أو سيطرتها، وذلك لغرض حصري يتمثل في التحقّق من عدم تحريف مثل هذه المواد إلى أسلحة نووية أو غيرها من أجهزة تفجيرية نووية"، وفق الموقع الرسمي.
أنشطة ميدانية في موقع دير الزور
بدوره، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن العمل جارٍ على توضيح وإغلاق القضايا العالقة المتعلقة بالضمانات النووية في سوريا، مشيراً إلى أن الوكالة تخطط لتنفيذ مزيد من الأنشطة الميدانية في موقع دير الزور فور توفر الظروف المناسبة.
وأوضح غروسي، في إحاطته أمام مجلس المحافظين أول أمس، أن الهدف من هذه الخطوات هو الوصول إلى "وضوح كامل" بشأن الأنشطة النووية السورية السابقة، مؤكداً أن الوكالة تتعاون بشكل نشط مع الحكومة السورية، التي "تواصل إظهار تعاون كامل" في هذا الملف.
وأضاف أن الهدف النهائي يتمثل في التوصل إلى خاتمة مرضية تتيح إنهاء نظر مجلس المحافظين في هذا البند في أقرب وقت ممكن، في إطار الجهود المستمرة لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة ببرنامج سوريا النووي السابق.
وفي 2024، أخذ مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عينات بيئية في "ثلاثة مواقع يزعم أنها مرتبطة وظيفيا" بموقع دير الزور، و"كشف التحليل عن عدد كبير من جزيئات اليورانيوم الطبيعية البشرية المنشأ في عينات مأخوذة في أحد المواقع الثلاثة"، حسب المتحدث باسم الوكالة فريدريك دال.
يبقى الملف النووي السوري أحد القضايا العالقة داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ظل تباين بين الدعوات الدولية لتعزيز أدوات التفتيش والشفافية، وبين الجهود المستمرة للوكالة لإتمام التحقق من الأنشطة السابقة وتعاون الحكومة الانتقالية والوصول إلى صيغة نهائية تُنهي هذا البند.

