أنتِ قدها - الموسم الثالث | 20 05 2026
نور مشهدي
بين بطء مسار العدالة الانتقالية، والرغبة العميقة في الوصول إلى محاسبة عادلة، يعيش أهالي الضحايا والمفقودين في سوريا حالة مستمرة من الألم والترقب، خاصة مع اضطرار كثير منهم للبحث عن أحبائهم بين صور التسريبات التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذا البحث القاسي لا يفتح باب الحقيقة فقط، بل يعيد أيضاً استحضار الصدمة مرة بعد أخرى.
وتتحمل النساء، ولا سيما الأمهات والزوجات والأخوات، العبء الأكبر في هذا المسار، فإلى جانب الفقدان والانتظار الطويل، يجدن أنفسهن في مواجهة يومية مع صور العنف والذكريات والأسئلة المفتوحة، غالباً دون أي حماية أو دعم نفسي حقيقي.
في هذا السياق، تشير المختصة النفسية هنا الخضر إلى أن تقديم الدعم النفسي لذوي الضحايا والمفقودين لم يعد أمراً ثانوياً، بل ضرورة ملحّة لحماية الأفراد والمجتمعات المحلية، وتوضح أن تكرار التعرض للصور والتسريبات يعيد تنشيط الصدمات النفسية، ويدفع بعض أصحاب القضايا إلى مواجهة قاسية مع الذات، قد تصل أحياناً إلى التفكير بإيذاء النفس أو الرغبة بالانتقام.
من جهته، يرى الباحث الاجتماعي أحمد قربي أن ملف العدالة الانتقالية لا يزال يسير بخطى بطيئة وغير مكتملة، إلا أن التحدي لا يقتصر على المسار القانوني فقط، بل يمتد أيضاً إلى جاهزية المجتمع نفسه للتعامل مع الحقيقة وكشف الانتهاكات بشكل علني، ويؤكد أن المرحلة الحالية تحتاج إلى أدوات مجتمعية تعزز الوعي والتقبل والمحاسبة، بالتوازي مع بناء ثقة حقيقية بين أهالي الضحايا والجهات الرسمية.
https://youtu.be/_Cvt7SiMuIQ?si=12V4rpPQPvrNFDld