الأغذية العالمي يخفض مساعدات سوريا للنصف و7 ملايين على حافة الجوع

الأغذية العالمي يخفض مساعدات سوريا للنصف و7 ملايين على حافة الجوع

تقارير وتحقيقات | 17 05 2026

حبيب شحادة

يهدد تقليص برنامج الأغذية العالمي للمساعدات الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50 بالمائة بتفاقم معاناة آلاف الأسر السورية التي تعتمد على الدعم الإنساني بعد أكثر من 15 عاماً من النزاع.

وكانت قد قلّصت الأمم المتحدة المساعدات الغذائية الطارئة في سوريا إلى النصف بسبب نقص التمويل، وشمل القرار وقف برنامج دعم الخبز الذي كان يُوفّر مساعدة حيوية لآلاف العائلات. هذا التراجع يُفاقم أزمة الجوع المتفاقمة في البلاد.

ويُحذر خبراء من تدهور الوضع الإنساني مع احتمال انتشار سوء التغذية والمرض بين الأطفال والكبار على حد سواء.

ويأتي هذا القرار الصادر في 13 أيار/مايو الجاري، في وقت لا يزال يعاني نحو 7.2 مليون شخص داخل سوريا من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.6 مليون شخص يواجهون مستويات شديدة من الجوع.

وتتمثل أبرز تفاصيل هذا التقليص في النقاط التالية:

  • تراجع أعداد المستفيدين: خفّض برنامج الأغذية العالمي عدد المستفيدين من المساعدات الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً فقط.

  • إلغاء دعم الخبز: توقف "برنامج دعم الخبز" الذي كان يعتبر شريان حياة ويوفر الدعم لنحو 4 ملايين شخص يومياً في المناطق الأكثر ضعفاً، بعد أن كان يدعم أكثر من 300 مخبز بتوفير الدقيق المدعم.

  • أزمة تمويل خانقة: كشف تقرير أممي أن خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا لم تتلق سوى 16% من التمويل المطلوب نحو 480 مليون دولار من أصل 2.9 مليار دولار، وهو ما تسبب في تقلص العمليات لتشمل 7 محافظات فقط بعد أن في 14 محافظة عام 2025.

وقد صرّحت ماريان وارد، المديرة القطرية للبرنامج في سوريا، بأن خفض المساعدات "لا يعود لتراجع الحاجات، بل لضيق التمويل"، محذّرةً من أن إزالة "شبكة أمان أساسية" في هذه المرحلة قد يُخلّف تداعيات وخيمة على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في البلاد.

وجاء خفض المساعدات الأممية في ظل أزمة معيشية خانقة تعصف بسوريا، حيث تواصل العملة المحلية تدهورها وتتصاعد أسعار السلع الأساسية، في وقت لا تزال فيه شريحة عريضة من السوريين تعتمد على الدعم الإنساني في تدبر شؤون حياتها الصحية والغذائية.

خارج الدعم

هكذا في ظل الأزمات المتلاحقة تحولت قصص البقاء في سوريا إلى معارك يومية كما يروي أبو عصام لـ "روزنة"، مشيراً في حديثه إلى أن إحدى الجمعيات الخيرية التي كان يعتمد عليها للحصول على أدوية القلب والضغط أخبرته بأنه قد يخرج من قائمة المستفيدين قريباً.

وكانت هذه المساعدة للرجل السبعيني بمثابة "شريان حياة" يساعده في توفير ثمن الخبز وبعض الاحتياجات الأخرى.

"عندما أخبروني شهر نيسان/أبريل الفائت في مركز التوزيع بأن اسمي لم يعد مدرجاً في قوائم المستحقين شعرت بغصة في قلبي"، قال الرجل الذي يعتمد في معيشته على راتبه التقاعدي الذي لا يتجاوز الـ 900 ألف ليرة سورية.

ويبلغ ثمن أدوية القلب الشهرية بين 30 ألف و50 ألف ليرة سورية للرجل السبعيني، الذي يفكر بخيار قاسي وهو "تقنين جرعة الدواء كل يومين حبة". إضافة لأدوية الضغط لزوجته والتي يبلغ سعرها حوالي 50 ألف ليرة شهرياً.

أبو عصام هو واحد من حوالي مليون و300 ألف سوري كانوا يستفيدون من برنامج الأغذية العالمي، لكنه خرج من تلك المساعدة نتيجة تقليصها للنصف من قبل برنامج الأغذية العالمي، ما يهدد حياته ويعرضه لخطر تفاقم مرضه.

وهذا التقليص ليس الأول لبرنامج الأغذية العالمي، إذ سبق للبرنامج أن قلّص مساعدته في الأعوام السابقة بسبب نقص التمويل.

الجمعيات تفقد مصداقيتها

تقول فهمية سفاف مسؤولة العلاقات العامة في جمعية حفظ النعمة بدمشق لـ "روزنة": "إنّ تخفيض برنامج الغذاء العالمي مساعداته أثر سلباً على مصداقية الجمعيات الخيرية المحلية". موضحةً في حديثها أن هناك عدد كبير من العائلات خرجت من قوائم المستفيدين.

وأضافت بأن جمعية حفظ النعمة كانت تلقى دعم سابق من برنامج الأغذية العالمي بنسبة 75 بالمائة، بينما اليوم أضحى الدعم صفري نتيجة تقليص الدعم الدولي المتكرر. ما دفع الجمعية لتقليص عدد مستفيديها من 28 ألف عائلة إلى 13 ألف عائلة فقط وسط اعتراض هؤلاء العائلات على خروجهم من مظلة لدعم، كما قالت.

"لا يوجد بدائل حالية للجمعيات يمكن الاعتماد عليها لتعويض ما خسرته من دعم وتمويل أممي"، قالت سفاف لـ "روزنة"، مشيرةً إلى انعدام التبرعات المحلية في الوقت الراهن، وعدم قدرة الجمعيات على فتح حسابات بنكية خارجية لتلقي تمويل خارجي.

وختمت حديثها بأن الجمعية تعيد ترتيب مظلة الدعم من خلال إعادة المسح الميداني للمستفيدين، وإبلاغ العائلات بخروجها من تلك المظلة عبر رسائل نصية أو من خلال الإبلاغ المباشر وذلك لتخفيض عدد المستفيدين لما يقارب النصف، بعد دراسة أوضاعهم الحالية.

تبقى قصة أبو عصام شاهداً على الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة والالتزامات الدولية التي تشهد تقليص للدعم الإغاثي، ما يترك آلاف العائلات أمام جيوب فارغة وأجساد متعبة، كما حال السبعيني أبو عصام.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض