تقارير وتحقيقات | 10 05 2026
روزنة
شهدت محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا على مدار الأيام الفائتة توترات محلية على خلفية انزال اليافطة التعريفية للقصر العدلي للمرة الرابعة على التوالي كان آخرها اليوم السبت 9 أيار/مايو الجاري. وذلك احتجاجاً على عدم إدراج اللغة الكردية في اليافطة إلى جانب اللغة العربية.
وعقد صباح اليوم اجتماعاً ضم محافظ الحسكة نور الدين أحمد ونائبه أحمد الهلالي مع الفريق الرئاسي الممثل مصطفى عبدي تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي وتفعيل المنظومة القضائية في المحافظة، وفق ما نشرت مديرية إعلام الحسكة عبر صفحتها بموقع "فيسبوك".
وكانت قد بدأت التوترات الخميس الفائت 7 أيار/مايو الجاري، إثر قرار الجهات الحكومية إعادة تفعيل عمل دوائرها داخل مبنى القصر العدلي، حيث بادرت تلك الجهات إلى إزالة اليافطات المكتوبة باللغة الكردية عن واجهة المبنى، في خطوة أثارت موجة من الغضب الشعبي.
احتجاجات غاضبة
أظهرت تسجيلات مصورة المحتجين وهم يقتحمون الموقع وينزعون اللوحة بأيديهم، في مشهد يعكس مدى الاستياء الشعبي من تهميش الهوية الكردية وإقصاء لغتها عن الفضاء الرسمي في مناطقها. واعتبر المحتجون أن إزالة اللوحة تعد "مساساً بالهوية الثقافية والرمزية للمكان"، وذلك تزامناً مع عقد اجتماع طارئ خُصص لمناقشة مصير القصر العدلي وآليات تسليمه.
وبحسب مركز إعلام الحسكة فإن عناصر "الشبيبة الثورية" التابعة لقوات سورية الديمقراطية "قسد"، حاصرت مبنى القصر العدلي وهددت الموظفين بالاعتقال في حال عدم إزالة اللوحة التي رُفعت فوق القصر العدلي، قبل أن تعتدي عليهم برشقهم بالحجارة وتمزيق اللوحة التعريفية التي رُفعت صباح الخميس، والتي تعرضت للتخريب أربعة مرات فيما بعد.
وقال أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني، إن القصر العدلي في الحسكة "كان غير مشغول خلال الفترة الماضية"، مؤكداً أن "اللافتات التي وضعت عليه حديثة وليست قديمة".
وأوضح في تصريحات على صفحته بموقع "فيسبوك" أن الفريق الرئاسي انسحب من المشهد بعد الاعتداء على القصر "حرصاً على عدم تصعيد الموقف"، كاشفاً عن حصولهم على "وعود بترميم ما تخرب في القصر يوم الجمعة قبل استلامه اليوم السبت".
أما محافظ الحسكة فاعتبر ما يقوم به بعض الشباب من أعمال تخريب وخاصة ما شهده محيط القصر العدلي "تصرفاً مرفوضاً لا يخدم مصلحة المجتمع ولا يعكس قيم أبناء المنطقة المعروفين بالوعي والمسؤولية"، وقال اليوم السبت بحسب مديرية إعلام الحسكة: إن "المؤسسات العامة والممتلكات هي ملك لكل المواطنين والاعتداء عليها لا يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وتعطيل مصالح الناس وإضعاف النسيج المجتمعي".
وزارة العدل: تندد
أدانت وزارة العدل السورية، في بيان رسمي، ما وصفته بـ"أعمال الشغب والتخريب" التي استهدفت القصر العدلي في الحسكة، واعتبرتها "اعتداءات خارجة عن القانون تمس أمن المجتمع واستقراره وتثير الفوضى والفتنة".
وأكدت الوزارة أنها تواصل العمل على استعادة دور الدولة ومؤسساتها في المحافظة، وكثّفت جهودها لإعادة تفعيل المؤسسات الرسمية، مشددةً على أن ما حدث "انتهاك للنظام العام وهيبة الدولة"، وتوعدت بملاحقة المتورطين قضائياً.
البيان تغاضى عن مطالب المحتجين المتعلقة بالاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي، واعتمد مقاربة أمنية بعيداً عن معالجة جذور الاحتقان.
العربية اللغة الرسمية الوحيدة
وفق الدستور والتشريعات النافذة فأن اللغة العربية تُعد اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية العربية السورية ويُلزم القانون باستخدامها في المؤسسات الرسمية والتعليم والتوثيق القانوني والمعاملات الرسمية، بحسب نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي.
وأوضح الهلالي في تصريحات صحفية، أن حماية اللغة العربية واعتمادها حصرًا في المخاطبات والمعاملات الرسمية جزءًا من سيادة الدولة والنظام العام. مؤكداً أن هذه القوانين النافذة لا يمكن تجاوزها في المرحلة الحالية وفق الإعلان الدستوري إلا من خلال تعديلات دستورية وقانونية مستقبلية تُقر ضمن المؤسسات التشريعية المختصة وفي مقدمتها مجلس الشعب السوري المنتظر انعقاده قريبًا.
