السويداء: تصعيد أمني وتحولات إدارية تفتح أسئلة المرحلة المقبلة

السويداء: تصعيد أمني وتحولات إدارية تفتح أسئلة المرحلة المقبلة

تقارير وتحقيقات | 12 04 2026

منار أبو حسون

خلال أيام قليلة، انتقلت السويداء من حادثة أمنية داخل مديرية التربية إلى قرار مفصلي بحل "اللجنة القانونية العليا"، في سلسلة تطورات متسارعة تعكس إعادة ترتيب داخلية قد تتجاوز البعد الإداري إلى تحولات سياسية أوسع.

آخرها، أُصيب الشاب عناد مكارم، المعروف بلقب «أبو علي»، بجروح خطيرة إثر تعرضه لإطلاق نار في مدينة السويداء، مساء الثلاثاء 14 نيسان 2026، حيث نُقل إلى المشفى الوطني بحالة حرجة بعد إصابته بطلق في الوجه.

وبحسب مصادر إعلامية، جاءت الحادثة بعد يوم واحد من نشر مكارم مقطع فيديو عبر فيسبوك، توعّد فيه عناصر «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» بـ«انتفاضة شعبية»، متهماً إياهم باستغلال معاناة الأهالي في القرى المهجرة.

حين يدخل السلاح إلى المؤسسة

صباح الاثنين، اقتحمت مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" مبنى مديرية التربية في السويداء، مطالبة الموظفين بإخلائه احتجاجاً على قرار وزارة التربية تعيين صفوان بلان مديراً جديداً، خلفاً لليلى جهجاه التي أُلغي تكليفها.

وبحسب مصادر محلية لروزنة، تطورت المواجهة إلى مشادات كلامية، قبل أن يُجبر بعض الموظفين على مغادرة المكان، وسط إطلاق نار في الهواء لتفريق التجمع.

بعد ساعات، أعلن بلان اعتذاره عن استلام مهامه، فيما ربطت مصادر الحادثة بوصول أنباء عن نيته المباشرة بالعمل.

الواقعة أثارت موجة استنكار واسعة في السويداء، واعتُبرت سابقة تمس حرمة المؤسسات العامة وكرامة العاملين فيها، مع تحذيرات من انعكاساتها على مختلف القطاعات.

ميدانياً، دخل موظفو المديرية في إضراب ليومين، تزامن مع تعطّل جزئي في مدارس عدة، فيما رفع المحتجون شعار: "كرامة المعلم خط أحمر".


بين الاحتجاج والتسييس

ترى الناشطة الحقوقية إيناس الصفدي أن ما حدث يتجاوز مسألة تغيير إداري، ليصل إلى "محاولات لزعزعة الأمن وخلق فتنة داخلية"، مؤكدة رفضها للاعتداء على المؤسسات العامة.

في المقابل، قدمت المعلمة والناشطة نجوى الطويل قراءة أكثر تحفظاً، معتبرة أن الإضراب كان مفهوماً، لكنه تجاوز حدوده، محذّرة من زجّ التعليم في الصراع السياسي.

وتلفت الطويل إلى أن الأزمة في المدينة أعمق من تغيير مدير، في ظل ملفات متراكمة، أبرزها الاعتراف بالشهادات، متهمة السلطة في دمشق باستخدام قطاع التعليم كورقة ضغط.

كما تشير إلى حساسية الشارع تجاه تعيين بلان، لارتباط القرار بالسلطة الانتقالية، ما يعكس تداخلاً متزايداً بين الإداري والسياسي.

حادثة معزولة أم مؤشر أوسع؟

تؤكد الطويل أن اقتحام المديرية "سلوك مرفوض" ولا يعكس حالة عامة، مشيرة إلى أن المجتمع المحلي عبّر عن رفضه بوسائل سلمية.

وفي خطوة لافتة، أعلنت قيادة الأمن الداخلي توقيف مطلق النار بعد تسليم نفسه، في مؤشر على دور الضغط المجتمعي في فرض المساءلة.

تأتي الحادثة في سياق قطاع تعليمي يعاني أصلاً من أزمات متراكمة على رأسها تأخر الاعتراف بنتائج امتحانات 2025، واكتظاظ المدارس بسبب النزوح، يضاف إليها تأخر الرواتب والإضرابات المتكررة.

كما عاد ملف الامتحانات للواجهة بعد رفض الأهالي فتح مراكز امتحانية في مناطق خاضعة للحكومة، بسبب المخاوف الأمنية.


حل اللجنة القانونية… انتقال إلى مرحلة جديدة

بعد يوم واحد فقط من الحادثة، أعلنت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز حل "اللجنة القانونية العليا"، وتكليف القاضي شادي مرشد بتشكيل مجلس إدارة جديد للمحافظة.

وبحسب البيان، فإن اللجنة أُنشئت في "ظروف طارئة"، فيما تتطلب المرحلة الحالية الانتقال إلى إدارة أكثر تخصصاً وكفاءة.

مصدر من اللجنة السابقة قال لروزنة إن القرار كان مطروحاً منذ أسابيع، ويمثل انتقالاً من العمل الإغاثي إلى "مرحلة البناء والإدارة".

وأشار إلى أن المجلس الجديد سيكون أقرب إلى نموذج "تكنوقراط"، يضم مختصين، بخلاف اللجنة التي تشكّلت أساساً من قضاة ومحامين.

وفي ما يتعلق بمخارج التصعيد، شددت المعلمة نجوى على أن الحل يكمن في إدارة الأزمة عبر حوار داخلي يضم القيادات المجتمعية والدينية واللجنة القانونية، إلى جانب مختلف الأطراف المعنية، بما يفضي إلى قرارات تعبر عن المجتمع المحلي، بعيداً عن الإجراءات المتسرعة أو الأحادية.

كما دعت إلى إعادة تفعيل دور النقابات التعليمية في السويداء، من خلال إعادة تشكيلها على أسس واضحة، وتحديد مهامها بشكل يضمن دعم المعلمين والطلاب وتعزيز دورها في تطوير القطاع التربوي.

إعادة توزيع السلطة؟

ينفي المصدر وجود ارتباط مباشر بين حل اللجنة وحادثة التربية، لكنه يقرّ بأن ملف التعليم استُخدم سياسياً.

في المقابل، اعتبرت حركة "حق تقرير المصير" أن فشل التجربة السابقة يعود إلى ضعف التخطيط والمركزية، داعية إلى إدارة تشاركية تقود إلى انتخابات عامة.

كما دعت إلى فك الارتباط التدريجي مع دمشق، دون الإضرار بالخدمات، ضمن مسار مزدوج: محلي لبناء إدارة فعالة، ودولي لنيل الاعتراف.


مرحلة انتقالية مفتوحة

بالتوازي مع هذه التطورات، عُقد اجتماع ضم رؤساء أكثر من 30 بلدية، ناقش قطع التواصل المباشر مع المحافظ، واعتماد قنوات بديلة عبر الهلال الأحمر.

مصادر مشاركة ربطت هذه الخطوات بتوجهات أوسع قد تعيد رسم العلاقة مع المركز، وسط حديث عن تأثيرات خارجية.

تبدو السويداء اليوم أمام مشهد مركب : تصعيد أمني داخل المؤسسات، إعادة تشكيل إداري، ضغط مجتمعي متزايد، وتداخل سياسي واضح.

وفي ظل غياب رؤية موحدة، لا تبدو التطورات مجرد أزمة عابرة، بل مؤشرات على مرحلة انتقالية قد تعيد تعريف شكل السلطة المحلية في المحافظة.

ما يجري في السويداء يتجاوز حادثة أو قراراً إدارياً، ليطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام إعادة تنظيم مؤسساتي مؤقت… أم بداية تشكل نموذج حكم محلي جديد؟

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon