أنتِ قدها - الموسم الثالث | 13 04 2026
نور مشهدي
"تعرّضتِ للتحرش وأنتِ صغيرة؟ أنا أيضًا"… بهذه العبارة تبدأ منار شعبان، ناشطة مجتمعية وناجية من التحرش، رواية تجربتها وتجربة إحدى صديقاتها خلال إحدى الجلسات.
تقول منار إن المؤلم هو الوصول إلى مرحلة من التطبيع مع التحرش واعتباره تجربة تمر بها معظم الفتيات. وتضيف أن الصدمة كانت في حجم الحالات التي تبدأ منذ الطفولة، حيث غالبًا ما يُقابل ذلك بالصمت نتيجة الجهل بما حدث، أو الخوف، أو انعدام الشعور بالأمان عند الإفصاح.
وتتابع منار أنه مع تقدمها في العمر لم يتغير الواقع كثيرًا، إذ تعرّضت للتحرش الجسدي في شارع مزدحم. في تلك اللحظة، شعرت بالشلل وعدم القدرة على الرد، قبل أن تستجمع قواها وتصرخ في وجه المتحرش. وتوضح أن المتحرش تصرّف بثقة وهدوء، كما لو أنه بمنأى عن المساءلة، فيما كانت نظرات المحيطين تعكس حكمًا اجتماعيًا على رد فعلها، وكأن الصمت كان الخيار المتوقع.
ولا يزال القانون السوري حتى اليوم يفتقر إلى تعريف صريح للتحرش، إذ يُدرج ضمن مصطلح "الأفعال المنافية للحشمة"، والذي يشمل اللمس غير المرغوب فيه، والإيحاءات أو الأفعال ذات الطابع الجنسي.
وفي ظل غياب تعريف قانوني واضح وآليات حماية فعالة، يبقى التحرش—وهو من أكثر أشكال العنف انتشارًا ضد النساء—ليس مجرد حوادث فردية، بل ظاهرة متكررة يغذيها الصمت ويكرّسها ضعف المساءلة.