دعوات لمحاسبة المتهمين بعنف السقيلبية وإلغاء المظاهر الاحتفالية خارج الكنائس

دعوات لمحاسبة المتهمين بعنف السقيلبية وإلغاء المظاهر الاحتفالية خارج الكنائس

تقارير وتحقيقات | 28 03 2026

روزنة

شهدت السقيلبية بريف حماة اليوم السبت 28 آذار/مارس الجاري، اعتصاماً صامتاً للأهالي عقب الاعتداءات التي طالتها بعد اقتحام مجموعة من الأشخاص المدينة يوم أمس الجمعة، واعتدائهم على المحال التجارية والممتلكات العامة، ما خلق حالة من التوتر.

وطالب المعتصمون بمحاسبة المتورطين وتطبيق القانون وتعويض المتضررين، ورفض الطائفية والسلاح المنفلت، مؤكدين ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي.

وتناقضت الروايات حيال ما حصل، ما بين مشاجرة بين مجموعة من الشبان جراء حادثة تحرش بفتاة في شارع المشوار، من قبل غريبين عن المدينة، ليتطور الأمر بعدها إلى استخدام التهديد المسلح، وبين روايات أخرى قالت: إن الخلاف بدأ باعتداء على عنصر من الأمن العام ينحدر من قلعة المضيق المجاورة للمدينة.

وتأتي هذه الانتهاكات والاعتداءات في سياق ما شهدته البلاد منذ أيام من مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لقرار محافظة دمشق حصر بيع المشروبات الكحولية بمناطق محددة في دمشق القديمة، وما رافقها من دعوات تحريضية ضد مكونات سورية تعارض قرار المحافظة المذكور.

وبينما سعت الحكومة الانتقالية إلى التقليل مما جرى وتصويره على أنه مشاجرة بين جماعتين، هدأ رجال الدين المسيحي الغاضبين الذين تعرضوا للاعتداء وتكسير محالهم، وفق ما أظهرت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

اجتماع تهدئة

في وقت سابق، عُقد في مقر إدارة منطقة الغاب بمدينة السقيلبية بريف حماة، اجتماعاً ضمّ وجهاء من السقيلبية وقلعة المضيق، إلى جانب ممثلين عن إدارة المنطقة ومجلسي الصلح والعشائر، لبحث تداعيات التوتر الذي شهدته المدينة، وفق ما ذكرت مديرية إعلام حماة في بيان لها يوم أمس الجمعة.

وأوضحت المديرية أن المجتمعين اتفقوا على إنهاء التظاهرات أو أي شكل من أشكال التوتر في المدينة، مع تعهد إدارة المنطقة بإخراج الموقوفين كحل صلحي، وعقد اجتماع موسع في وقت لاحق اليوم السبت لإنهاء المشكلة الحاصلة.

وكانت مديرية إعلام حماة قالت: إن ما جرى في السقيلبية "شجار فردي بين عدد من الشبان من داخل المدينة وخارجها، تطور بشكل محدود، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي وتعمل على احتواء الوضع بشكل فوري وتعيد الاستقرار إلى المدينة".

وأكد مصدر أمني لوكالة "سانا"، أن الأمن الداخلي أوقف 6 أشخاص من المتورطين بمشاجرة جماعية في منطقة السقيلبية بريف حماة.


"حادث فردي"

عقب ما حدث في السقيلبية، تجمع عدد من الشبان أمام مبنى إدارة المنطقة في المدينة. وفي دمشق خرج عشرات الشبان المسيحيين بمظاهرة احتجاجية أمام البطريركية المريمية في حي باب توما بدمشق على ما جرى من اعتداءات وانتهاكات وتخريب ممتلكات خاصة وعامة.

في المقابل، أصدر أهالي السقيلبية، بياناً أكدوا فيه، أن ما جرى من توترات هو "حادث فردي مؤسف"، لا يمثّل قيم وأخلاق أهل المدينة، ولا يعكس طبيعة العلاقة التاريخية القائمة على الاحترام والتعايش بين جميع أبناء المنطقة.

وأضاف البيان، "نرفض بشكل قاطع أي محاولات لاستغلال هذا الحادث وتحويله إلى فتنة طائفية تخدم أجندات مشبوهة، ونحذّر من الانجرار خلف الشائعات أو التحريض الذي تسعى إليه بعض الجهات لزعزعة الأمن والاستقرار".

من جانبها أدانت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس والبطريرك يوحنا العاشر شخصياً ما تعرضت له مدينة السقيلبية من "هجوم وترهيب من الجوار ومن أعمال عنف وتكسير طالت الممتلكات وتعرضت لمقام السيدة العذراء بالرصاص"، وفق بيانها.

وطالبت بفتح تحقيق رسمي يصار بموجبه إلى توقيف ومحاسبة المتورطين وإلى إعلام البطريركية رسمياً بنتائج هذا التحقيق في مثل هذه الأحداث التي يراد منها إيقاظ النعرة الطائفية التي لطالما كانت سوريا بمنأى عنها على مر تاريخها.

وشددت على ضرورة التعويض على المتضررين مادياً والعمل على منع تكرار هذه الأحداث وذلك من خلال تحمل الدولة بمؤسساتها النظامية وحدها دون سواها مسؤولية الحفاظ على السلم الأهلي بما في ذلك ضبط السلاح المتفلّت.

كما جرى إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والدورات الكشفية والعزف الموسيقي ابتداءً من يوم غد الأحد في أحد الشعانين، والاكتفاء بإقامة الصلوات داخل الكنيسة فقط. 


دعوة لوقف الانتهاكات

دعت منظمة "سين" للسلم الأهلي إلى "وقف الانتهاكات"، وحذرت من "تدهور السلم الأهلي"، مشيرةً إلى أن أن انفجار التوترات الحالية في السقيلبية ليس وليد الصدفة، بل هو "الثمرة المرة لفترة طويلة من استهتار السلطات المعنية وتساهلها المتعمد مع سلسلة من الاستفزازات والاحتكاكات التي شهدتها المدينة في أوقات سابقة"، دون اتخاذ أي إجراءات قانونية تحمي نسيج المدينة الاجتماعي.

وشددت المنظمة في منشور لها بموقع فيسبوك، على أن حماية السلم المجتمعي تقتضي بالضرورة الاحتكام الفوري للأصول القضائية الموحدة، والابتعاد عن نهج الاعتقالات الكيدية أو التعسفية التي تستهدف فئة دون أخرى بناءً على خلفياتها.


وحمّلت المنظمة السلطات الأمنية المسؤولية الكاملة، قانونياً وتاريخياً، عن مآلات هذا الفشل الممنهج، وفق تعبيرها، في أداء الواجب. مطالبةً بوقفة جادة تنهي سياسة التمييز وتضمن سيادة القانون على الجميع دون استثناء، حمايةً لمستقبل المنطقة واستقرارها.

وتعيش المدينة اليوم السبت استقراراً وحركة طبيعية للسكان، وسط انتشار قوى الأمن الداخلي لضبط الأمن ومنع الفوضى وتكرار الاعتداءات.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض