تقارير وتحقيقات | 20 03 2026
حبيب شحادة
سلّمت اللجنة الوطنية المتخصصة بالتحقيق في أحداث السويداء، أمس الثلاثاء 17 آذار/مارس الجاري، التقرير النهائي إلى وزير العدل في الحكومة الانتقالية مظهر الويس.
وذكرت اللجنة في تقريرها المنشور على صفحة وزارة العدل، أن الأدلة التي جمعتها تشير إلى تورط "أفراد ينتمون إلى جهات مختلفة في ارتكاب الانتهاكات، من بينهم أفراد من مجموعات مسلحة غير نظامية وعناصر من تنظيم داعش، وأشخاص تصرفوا بشكل فردي أو ضمن مجموعات محلية، إضافة إلى أدلة تثبت تورط أفراد من القوات الحكومية الأمنية والعسكرية".
وأعلنت اللجنة عن نتائج تحقيقها خلال مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، وذلك بعد موجة العنف التي شهدتها المحافظة منتصف تموز/ يوليو 2025، عقب محاولة قوات وزارة الدفاع السورية الدخول إلى السويداء بذريعة فك الاشتباك بين فصائل مسلحة من المدينة وعشائر مسلحة من البدو.
من جانبه، أكد وزير العدل، مظهر الويس، عبر حسابه على منصة "إكس" المباشرة الفورية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، مشدداً على التضامن مع الضحايا والالتزام الثابت بتحقيق العدالة.
تقرير غير منهجي
نص التقرير على أن من بين المواد الواجبة التطبيق وفق القانون الدولي تجاه ما جرى في السويداء، القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف الأربعة والمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف.
وهنا يوضح الخبير الجنائي ياسر شالاتي بأن هناك خطأ منهجي في عمل اللجنة يكمن في أن القانون الدولي الإنساني هو اتفاقيات جنيف الأربعة، والمادة المشتركة هي أحد مواد اتفاقيات جنيف الأربعة. وأن ما ينطبق على حالة السويداء هي المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949، وليس كامل الاتفاقيات وفقاً لطبيعة النزاع.
وينتقد الخبير الجنائي انتقال اللجنة إلى جبل السماق في إدلب، ويتساءل لماذا؟ إذ لا يوجد شهود هناك، ولم يكن سكان جبل السماق موجودون في السويداء للحصول على إفاداتهم. موضحاً أن ما حصل نوع من عدم الحيادية مارسته اللجنة، الذي يقتصر عملها فقط بالأشخاص الذين تأثروا بما جرى في السويداء.
ويقول لـ "روزنة": "كل إفادات اللجنة أُخذت من قبل أشخاص تابعين لطرف متهم وهو السلطة السورية، ومنهم أحمد الدالاتي، ومصطفى بكور، وشاهين عمران وليث البلعوس ومدير أوقاف السويداء السابق، وسليمان عبد الباقي وغيرهم".
ويضيف، بأن التقرير ذكر بأن هناك إفادات أُخذت من الدروز، داخل سجن عدرا وعددهم 14 شخص موقوف، أي تحت الاعتقال وهذا "ليس له قيمة"، وفق ما قال الخبير الجنائي.
تقرير منحاز
وفق التقرير التقت اللجنة بوزارة الداخلية وطرحت استفساراتها حول دور قوات الأمن بفض الاشتباكات بين البدو والدروز.
تعليقاً على ذلك، يرى الخبير الجنائي بأن اللجنة تبنت سردية بأن ما حصل في السويداء هو اشتباكات بين البدو والدروز وعملت على هذا الأساس، ما يعني "بناء مسبق للأحداث يهدم حيادية اللجنة".
أكثر من ذلك أكدت اللجنة أن دورها تصالحي تحقيقي، و"هذان الأمران لا يجتمعان بلجنة تحقيق لأنهما يهدمان عملها" بحسب الخبير الجنائي، الذي يوضح أن عمل لجنة التحقيق هو النظر في الوقائع والجرائم والانتهاكات وتوصيفها وتقييمها وليس لها علاقة بالمصالحات.
كما تضمن تقرير اللجنة بأنها لا تعلم عدد من أخلي سبيله قضائيا ولا تعرف عددهم، وهذا يشير وفق الخبير الجنائي إلى أنه جرى إخلاء متهمين من دون القضاء، كما قال.
ونص التقرير على وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ولم تذكر اللجنة، القانون الدولي الإنساني الذي اعتمدته في مقدمة تقريرها، وإنما أسندت الوقائع إلى القانون السوري أي قانون العقوبات، وهذا خطأ منهجي أيضاً.
وبحسب الخبير الجنائي "عندما تعترف اللجنة بأن هناك 1760 شخص قتل، فهذا يعني بأن ذلك ليس تصرفات فردية، وإنما يجب النظر إلى سلسلة القيادة وإلى الفعل الواسع والممنهج الذي حصل، مؤكداً أن ربط ما حدث في السويداء بتصرفات فردية يعد "تزوير للحقائق". وفق وصفه.
كما أن اللجنة لم توصف أي نوع من أنواع الجرائم التي ارتكبت وبناء على أي قانون مثل: جريمة حرب، أو جريمة إبادة جماعية، على أن معيار المنهجية في الجرائم الدولية لا يشترط تجانس السلوك أو انضباطه الكامل لتوصيف ما جرى، إنما يكفي وجود نمط عام من الأفعال المتكررة والموجهة ضد جماعة محددة، كما قال الخبير الجنائي.
وختم الخبير الجنائي حديثه لـ "روزنة"، بأن تقرير اللجنة ليس حيادي وغير مهني، ولم تقدم إحاطة كاملة بما حصل في السويداء واتبعت سردية السلطة وكل ما ورد من عبارات عن قوات حكومية وغيرها في نص التقرير يعني "قوات حكومية وحلفائها".
ما أبرز النقاط التي تضمنها التقرير:
1760 ضحية
بينما بلغ عدد القتلى، وفق نتائج اللجنة: 1760 شخصاً من مختلف الأطراف، إضافة إلى 2188 مصاباً، لم تتمكن اللجنة من تحديد رقم نهائي للمفقودين بسبب نقص المعلومات وعدم قدرتها على دخول السويداء خلال فترة التحقيق، لكنها وثّقت 60 مفقوداً من عشائر السويداء و30 من وزارة الدفاع.
وفيما يتعلق بالمخطوفين، أُفرج بحسب اللجنة عن 119 شخصاً من الطائفة الدرزية، و25 من البدو والعشائر والقوات الحكومية، في حين لا يزال مصير عدد آخر مجهولاً، بينهم أحد عناصر الدفاع المدني.
وقالت: إن قوات الجيش والأمن العام فشلت في منع قوات العشائر من الوصول إلى السويداء لكثرة أعدادهم، وتراخي بعض الأفراد معهم بعد مشاهدة الانتهاكات".
تضرر 36 قرية
تعرضت 36 قرية في ريف السويداء للحرق أو التخريب مع استهداف مواقع دينية من قبل مجموعات مسلحة من القرى المجاورة وبعض المجموعات من خارج المحافظة، بهدف السرقة والنهب والانتقام، الأمر الذي أدى إلى تهجير عدد كبير من سكان تلك القرى، وفق تقرير اللجنة.
كما وثقت اللجنة في تقريرها، "وقوع هجمات انتقامية استهدفت التجمعات السكانية للبدو داخل السويداء ومحيطها بالحرق والتدمير والنهب من قبل مجموعات مسلحة درزية، ما أدى بدوره إلى نزوح وتهجير قسري طال أغلب الأسر البدوية".
انتهاك حقوق الإنسان
خلصت اللجنة استناداً إلى الشهادات والوثائق والمعاينات الميدانية، إلى أن أحداث السويداء شهدت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شملت القتل العمد، والتعذيب، والسلب، وإحراق المنازل والمتاجر، إضافة إلى انتشار خطاب التحريض الطائفي.
وأشارت إلى عدم تمكنها من تحديد هوية عدد من الأشخاص الذين ظهروا في صور ومقاطع فيديو، ما دفعها إلى إحالة تلك المواد إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وقدمت اللجنة في نهاية تقريرها جملة من التوصيات، أبرزها إحالة جميع المتورطين إلى القضاء المختص وضمان محاكمات عادلة وشفافة، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، وتحديد مواقع الدفن الجماعي وحمايتها، إضافة إلى إطلاق خطة وطنية لجمع السلاح غير المرخص.

