لبنان يسلّم 137 محكوماً سورياً... ماذا عن البقية؟

لبنان يسلّم 137 محكوماً سورياً... ماذا عن البقية؟

تقارير وتحقيقات | 18 03 2026

باميلا صعب

عند نقطة العبور بين لبنان وسوريا، لم يكن تسليم 137 سجيناً سورياً مجرد إجراء إداري عابر، بل أول ترجمة عملية لاتفاق قضائي طال انتظاره، في توقيت معقّد يتقاطع فيه الأمن بالسياسة. فهذه الدفعة الأولى، التي خرجت من السجون اللبنانية نحو الداخل السوري، تبشّر بأن الاتفاق دخل حيّز التنفيذ فعلياً، حتى في ظل الحرب الدائرة في لبنان.

وبحسب المعلومات فالنائب العام التمييزي في لبنان القاضي جمال الحجار وقّع بعد ظهر الاثنين، قراراً يقضي بتسليم 137 سجيناً سورياً محكوماً كانوا يقضون عقوباتهم في سجن رومية المركزي. وهؤلاء تنطبق عليهم الشروط الواردة في الاتفاقية القضائية التي وقّعها لبنان وسوريا في شباط الماضي مطلع والتي تنص على إمكان نقل المحكومين بين البلدَين لاستكمال مدة العقوبة في بلدهم

في التفاصيل، العملية وفق الاتفاق اقتصرت على فئة محددة: محكومون بأحكام نهائية، أمضوا أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية، ولم تعد لديهم أي ملاحقات أخرى أو حقوق شخصية عالقة.

هذا الشرط تحديداً هو ما سمح ببدء التنفيذ من دون تعقيدات، إذ إن الاتفاق، في صيغته الحالية، لا يتعامل إلا مع من أُقفلت ملفاتهم قضائياً بشكل كامل.

بحسب مصدر قضائي لبناني، فإن ما جرى اليوم ليس سوى بداية لمسار أوسع، يشمل في مرحلته الأولى 347 سجيناً سورياً كانوا قد تقدّموا بطلبات لنقلهم إلى بلادهم، على أن تُستكمل العملية على دفعات لاحقة مع إنجاز الإجراءات القانونية لكل ملف.

ويؤكد المصدر أن تنفيذ الدفعة الأولى في ظل الظروف الأمنية الراهنة يثبت أن الاتفاق يُطبّق فعلياً، وأن لبنان حريص على استكماله حتى النهاية. وبحسب الاتفاق فالسجناء سيستكملون محكوميتهم في سوريا.

في المقابل، هناك ما بين 1500 و2000 موقوف سوري في لبنان من دون أحكام، بعضهم منذ أكثر من 10 أو حتى 12 عاماً، يعيشون في ما يشبه "البرزخ القانوني"، حيث لا محاكمة مكتملة ولا قرار نهائي حول مصيرهم.

هؤلاء تحديداً خارج الاتفاق الحالي، فملفهم أكثر تعقيداً. فالتعامل معهم لا يقتصر على قرار حكومي، بل يحتاج إلى مسار تشريعي واتفاق مختلف كلياً، وقد يتحول إلى ورقة تفاوض بين بيروت ودمشق في ملفات أكبر، من بينها المفقودون اللبنانيون في السجون السورية أو ملفات أمنية عالقة منذ سنوات.

في المقابل، تشير المعطيات الرسمية إلى أن العدد الإجمالي للسجناء السوريين في لبنان، بين محكومين وموقوفين، يصل إلى نحو 2300 شخص، ما يجعل هذا الملف أحد أكبر ملفات السجون وأكثرها حساسية، بخاصة أن معظم التهم والأحكام تتعلق بالإرهاب وبالحرب السورية.

وكانت الفترة الأخيرة شهدت كلاماً كثيراً حول إمكانية تدخل سوريا في الحرب الدائرة في لبنان، عبر البقاع لحماية حدودها من التحركات العسكرية لحزب الله، إلا أن الجانب السوري عاد وأكد أن الأمر غير وارد ويقتصر الأمر على حماية الأمن السوري في حال حصول تجاوزات، وليس من باب التدخل في الحرب اللبنانية.

وإذ سألنا المصدر عن ارتباط تسليم السجناء بهذا الملف الشائك، أكد أن لا علاقة تجمع القضيتين، وأن ملف تسليم السجناء يسير على قدم وساق وفق الاتقاق الموقع والذي يخدم الطرفين.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض