تقارير وتحقيقات | 17 03 2026
محمد الحاج
كشف الستار فجر اليوم الثلاثاء عن مصحف كبير في الجامع الأموي بالعاصمة دمشق، قالت وسائل إعلام إنه "الأكبر في العالم"، بالتزامن مع إحياء اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان، بحضور وزير الأوقاف محمد أبو الخير ومحافظ دمشق ماهر إدلبي.
ولم تنشر وسائل الإعلام الرسمية مثل "سانا" و"الإخبارية السورية" أي معلومات حول الحدث أو تفاصيله حتى لحظة نشر المادة.
بدورها، قالت صحيفة الوطن إن المصحف هو "الأكبر في العالم"، مضيفة: "وبحسب المعلومات شارك في كتابة المصحف أكثر من 30 خطاطاً، في عمل فني وديني استغرق جهداً جماعياً قبل عرضه رسمياً أمام الحضور"، دون ذكر مدة دقيقة لإنجازه.

"مصحف الشام": مشروع بدأ منذ 2005
بدأت فعالية كتابة المصحف منذ أيلول/سبتمبر 2005 ضمن فعاليات مهرجان الحرير في خان أسعد باشا العظم بدمشق، بفكرة من شركة مروان عبيد، حسب ما نقل موقع الجزيرة في آذار/مارس 2006 عن صحيفة تشرين.
ونقلت الصحيفة عن الخطاط أسامة الحمزاوي من محافظة الرقة قوله إن 40 خطاطاً من إيران وتركيا وجميع الدول العربية شاركوا في الكتابة، مشيراً إلى أن إنجازه المذهب والمزخرف كان مخططًا له خلال رمضان 2006.
في نيسان/أبريل 2007، نشرت جريدة الراية القطرية لقاء مع الخطاط محمد معتز عبيد، بصفته القائم على فكرة "أكبر مصحف شريف في العالم"، وأوضحت أن المصحف سيُعلن عن إنجازه كاملاً مع احتفالية "دمشق عاصمة الثقافة العربية" عام 2008.
بلغ طول المصحف 200 سنتيمتر وعرضه 100 سنتيمتر، وسمي بـ"مصحف الشام"، وكان مرشحاً لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مصحف شريف في التاريخ العربي والإسلامي.

نسخة "مصحف الشام" في جناح وزارة الأوقاف السوري بمعرض دمشق الدولي للكتاب - وكالة سانا
مراحل الإنجاز والعرض
عرض المصحف الكبير في 2006 في قلعة حلب خلال حفل برعاية وزارة السياحة ضمن احتفالية "حلب عاصمة الثقافة الإسلامية". وأُجريت بعدها أعمال الزخرفة والتنقيح الفقهي واللغوي على يد لجنة أشرف عليها المفتي السابق أحمد حسون، تمهيدا لعملية الطباعة النهائية.
أكد القائمون على المشروع أن العمل جاء إحياءً لذكرى إهداء دمشق نسخة من المصحف أرسلها الخليفة عثمان بن عفان، وأنه لم يقتصر على دولة أو خطاط واحد، بل شارك فيه أكبر عدد من الخطاطين في دول مختلفة للتعبير عن وحدة المسلمين.
وأشار "عبيد" لـ"الراية" إلى أن المشروع كان "رسالة سلام ومحبة من دمشق إلى العالم، مع الحرص على ألا يحمل أي صبغة طائفية أو سياسية"، وأن الجهود كانت فردية وخاصة، مع تبني وزارة السياحة استضافة الخطاطين وتنظيم المعارض فقط.
وأكد الخطاط أن القائمين على المشروع لم يتلقوا أي دعم من أي جهة داخل سوريا أو خارجها، وكانت الجهود فردية وخاصة، وتبنت وزارة السياحة فقط إقامة معرض في حلب واستضافة الخطاطين في دمشق لعشرة أيام وفي حلب لسبعة أيام، وحجز القاعات المناسبة للعرض.
ولم تتمكن "روزنة" من العثور، عبر المصادر المفتوحة، على أي صور لمصحف الشام خلال عرضه في فعاليات "حلب عاصمة الثقافة الإسلامية" عام 2006 أو "دمشق عاصمة الثقافة العربية" عام 2008.

نسخة "مصحف الشام" في جناح وزارة الأوقاف السوري بمعرض دمشق الدولي للكتاب - وكالة سانا
ظهور "مصحف الشام" بعد عشرين عاما
عاد المصحف للعرض بعد عشرين عامًا، حيث حُجز مكان له في جناح وزارة الأوقاف السورية بمعرض دمشق الدولي للكتاب في شباط/فبراير الماضي، كما عُرض مرة أخرى في معرض دمشق الدولي في آب/أغسطس 2025.
وقالت وزارة الأوقاف في منشورات على معرفاتها الرسمية أن المصحف "هو الأكبر في العالم" وأنجزه الخطاط "خادم القرآن الكريم محمد معتز عبيد".

بدورها، وصفت "سانا" المصحف بأنه "ثمرة عشرين عامًا من العمل المتواصل والدقيق"، حيث أنجزه محمد عبيد بمشاركة 62 خطاطاً من 17 دولة، وتم عرضه لأول مرة بعد اكتمال إنجازه، ليشكل علامة فارقة في تاريخ الخط العربي والإنجازات الثقافية الإسلامية.
وضم المشروع مشاركين من 17 دولة، بينها "سوريا، السعودية، تركيا، فلسطين، الأردن، الكويت، الإمارات، اليمن، هولندا، باكستان، بنغلادش، أفغانستان، مصر، العراق، السودان، ليبيا، الجزائر".
وخضع المصحف لتدقيق فقهي ولغوي طوال خمس سنوات، وحصل على الإجازة الرسمية من وزارة الأوقاف السورية وهيئة علمائها، إضافة إلى موافقات من وزارة الأوقاف الأردنية والأزهر الشريف في مصر.

تركيب نسخة "مصحف الشام" في جناح وزارة الأوقاف السوري بمعرض دمشق الدولي للكتاب - وزارة الأوقاف السورية/فايسبوك
ما هو المصحف الأكبر في العالم؟
حسب الموقع الرسمي لموسوعة غينيس للأرقام القياسية، سجّلت أكبر نسخة مطبوعة من القرآن الكريم في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في آذار/مارس 2025، وأُنجزت بواسطة متحف القرآن الكريم.
بلغت أبعاد النسخة 2.30 مترًا للطول و3.28 مترًا للعرض، بسماكة 0.31 متر، حيث تشير غينيس إلى أن القياسات تُحسب "من الغلاف إلى الغلاف عند فتح المصحف". كما سجّل العمل رقما قياسيا آخر كأكبر حامل كتب في العالم.

بلغت أبعاد الحامل الخاص بالمصحف 4.05 متر طولا × 5.62 متر عرضا × 2.90 متر ارتفاعًا، وفق موسوعة "غينيس".
وكتبت نسخة المصحف في السعودية على 700 صفحة، مجسدة نسخة مكبرة من مصحف تاريخي يعود إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وكان حجم النسخة الأصلية 45 × 30 سم، حيث كتبت السور بخط الثلث، فيما خصّت سورة الفاتحة بخط النسخ، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".

أكبر نسخة مصحف في العالم بمكة المكرمة - واس
تُظهر المقارنة أن أبعاد نسخة المصحف في مكة المكرمة ومساحته أكبر من تلك التي ذكرتها وكالة سانا بشأن "مصحف الشام" خلال عرضه في معرض دمشق الدولي، حيث بلغ ارتفاعه 2.50 مترا وعرضه 1.55 مترا، فيما احتوى على 125 صفحة رئيسية و9 صفحات ملحقة، تضم كل صفحة 33 سطرا.
وأكد محمد معتز عبيد في تصريحه لـ"سانا"الشهر الماضي أن مصحف الشام قُدم لتسجيله في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وهو بانتظار الحصول على الرقم الرسمي الخاص به.
ووُضعت يافطة أمام النسخة في المعرض كتب عليها: "مصحف الشام.. أكبر مصحف شريف في العالم"، دون تمكن "روزنة" من التحقق من المعايير التي اعتمدت لإطلاق هذا الوصف.

نسخة "مصحف الشام" في جناح وزارة الأوقاف السوري بمعرض دمشق الدولي للكتاب - وكالة سانا
وبالبحث عن نسخ كبيرة للمصحف، يبرز اسم الخطاط العراقي علي زمان، الذي أنجز ما يُعتقد أنه أكبر مصحف مكتوب بخط اليد في العالم بمدينة إسطنبول التركية، إذ بلغ طول صفحات المخطوط 4 أمتار وعرضها 1.5 متر، وفق وكالة الأناضول.
وأمضى "زمان"، صائغ الذهب السابق، ست سنوات في كتابة النسخة الضخمة باستخدام أقلام القصب التقليدية بخط الثُلث، وكانت طول الصفحة عند الفتح يصل إلى حوالي 3 أمتار.
![]()
صورة لأكبر مصحف مكتوب يدويًا في العالم بطول 4 أمتار وعرض 1.5 متر، للخطاط العراقي علي زمان في إسطنبول، تركيا، 9 أكتوبر 2025 -الأناضول
ويمثل "مصحف الشام" حسب القائمين عليه مشروعا ثقافيا بارزا يجمع جهود عدد كبير من الخطاطين ويعكس الاهتمام بالخط العربي والتراث الإسلامي، وسبق أن كشفوا عليه خلال معرض دمشق الدولي أن النسخة الأصلية ستبقى محفوظة في الجامع الأموي بدمشق.