باصات الكهرباء بدمشق… "تحديث" تتبناه المحافظة وقطع أرزاق يخشاه السائقون

باصات الكهرباء بدمشق…

تقارير وتحقيقات | 16 03 2026

حبيب شحادة

يخشى صبحي، سائق سرفيس على خط مهاجرين- صناعة من خسارة عمله بعد إعلان محافظة دمشق نيتها تشغيل باصات كهربائية على خطوط نقل رئيسية في العاصمة من بينها خط مهاجرين - صناعة، وخط سومرية- كراجات، وخط باب توما - جسر الحرية خلال الفترة القادمة والتي حددتها بـ أربعة أشهر.

وبينما تستعد شوارع دمشق العتيقة للتخلي عن السرافيس كوسيلة نقل، يعيش سائقي تلك الوسيلة القلق من فقدان مصدر رزقهم الوحيد.

وكانت قد أعلنت محافظة دمشق، بداية آذار/مارس الجاري، عبر الشركة العامة للنقل الداخلي، عن إطلاق مزايدة بالظرف المختوم لتخديم عدد من الخطوط بباصات تعمل على الكهرباء عددها 150 باصاً موزعة على خط مهاجرين- صناعة بـ 70 باصاً، والسومرية- كراجات بـ 50 باصاً، وباب توما -جسر الحرية بـ 30 باصاً.

وتأتي عملية الاستبدال ضمن خطة تطوير منظومة النقل داخل المدينة، وتوفير خدمة نقل أكثر راحة وتنظيماً للمواطنين إضافة إلى دعم وسائط النقل الصديقة للبيئة والحد من التلوث، وفق إعلان المحافظة.

استياء السائقين

هذا الإعلان لم يلقَ ترحيباً من سائقي هذه الخطوط، ومن بينها خط مهاجرين - صناعة، إذ يقول صبحي وهو في العقد الخامس من عمره لـ "روزنة": "أعمل سائق على هذا السرفيس منذ أكثر 15 عاماً"، مؤكداً أنه مصدر رزقه وعائلته الوحيد إلى جانب سائقين اثنين، إذ تعتاش ثلاثة عائلات من العمل على هذا الخط، بحسب صبحي.

ويتمنى صبحي ألا يرى مشروع الباصات الكهربائية "النور"، وفق وصفه، قائلاً: "شو نشتغل أنا وأكثر من 650 سائق آخر يعملون على خط مهاجرين- صناعة".

ويوضح في حديثه لـ "روزنة"، أنّ مشروع الباصات الكهربائية يحتاج إلى بنية تحتية قادرة على تخديمه، لكنها غير متوفرة الآن وربما تحتاج لأكثر من 4 أشهر كي تصبح جاهزة، "وحتى "تجهز سنبقى نعمل على هذا الخط"، كما قال.

أما أبو سمير، سائق آخر يعمل على ذات الخط، فقال لـ "روزنة": إنّ أغلب السائقين غير مرتاحين لما طرحته المحافظة، وأنهم بحاجة لمعرفة ماذا سيحل بهم، متسائلاً، "هل سيجري نقل سياراتنا إلى خطوط أخرى؟ وهل سيكون هناك تعويض لنا؟ أم أن المحافظة تنوي تنسيق هذه السرافيس، وتركنا بلا عمل؟

قصة صبحي وزميله أبو سمير وغيرهما من سائقي الخطوط التي ستُخلى مع دخول الباصات الكهربائية، ليست قصص فردية، أنها تمثل معاناة آلاف السائقين الذين يعملون على الخطوط الثلاثة والتي ستكون بلا وسائل نقل تعمل على الديزل وبلا سرافيس، ما يعني خسارة هؤلاء لمصدر رزقهم بدون وجود بدائل أخرى.

مشروع بلا عوائد

لن تتقاضى محافظة دمشق أية عوائد استثمارية من المستثمر الذي سيفوز بالمزايدات وفق تنويه وصفته بـ"الهام"، في إجراء يهدف – بحسب الإعلان – إلى تحسين جودة الخدمة وخفض التعرفة على المواطنين.

وهذا الإجراء، بحسب المحافظة، يهدف إلى تشجيع الاستثمار في قطاع النقل الكهربائي داخل المدينة، وتسريع إدخال هذه الوسيلة ضمن منظومة النقل العام.

وكانت أعلنت الشركة العامة للنقل الداخلي، عن رغبتها بإجراء مزايدة بالظرف المختوم لتخديم ثلاثة خطوط بباصات تعمل على الكهرباء عددها 150 باصاً موزعة على خط مهاجرين- صناعة بـ 70 باصاً، والسومرية- كراجات بـ 50 باصاً، وباب توما -جسر الحرية بـ 30 باصاً، وفق أحكام نظام العقود الموحد.

مشروع قديم يُجدد

في عام 2019 طُرح مشروع الباصات الكهربائية من قبل هيئة الاستثمار السورية زمن النظام السابق، لكنه لم ينفذ، وكان المشروع يتضمن 50 باص بولمان على أن يصنع الصندوق محليًا أو يستورد، إضافة الى 300 ميكرو باص بسعة من 9 إلى 25 راكبًا وجميعها تعمل على الكهرباء، وتعود ملكية المشروع إلى المستثمر عبد الحميد موسى.

وفي عام 2022، أُلغي المشروع من قبل وزارة النقل السورية، ليعاد طرحه اليوم من قبل محافظة دمشق.

ما رأي سكان دمشق؟

استطلعت روزنة" أراء سوريين في دمشق حول استبدال السرافيس بوسائل نقل كهربائية، وأعرب قسم منهم عن أن المشروع لحالي "ليس من أولوياتهم كسكان بدمشق"، كما قالت هدى، بينما لم يهتم آخرون بالمشروع من أساسه.

وقالت هدى، بإن شوارع العاصمة لا تتناسب مع وسائل النقل الكهربائية، وتحتاج إلى تخطيط جديد، وأبدت قلقها من أن تكون أسعار تذاكر النقل مرتفعة ولا تتناسب مع دخل السوريين، الذين يعانون من رفع أسعار الكهرباء وعدم قدرتهم على تسديدها.

أما محمد وهو من سكان حي باب سريجة فيرى أن تكلفة وسائل النقل من سرافيس وغيرها والتي تعمل على الديزل مرتفعة ولا تناسب مستوى الدخل، متوقعاً كما هدى أن تكون أسعار وسائل النقل الكهربائية مرتفعة أيضاً، لكنها في المقابل "توفر الراحة وصديقة للبيئة" وفق قوله.

وهكذا يراقب سائقو السرافيس بصمت حتى الآن مشروع الباصات الكهربائية التي ستكون بديلة عنهم، "لسنا ضد التطور والتقدم"، قال صبحي، الذي يخشى بالمقابل أن يكون ذاك التطور مهدداً لـ "لقمة عيشه". ويبقى التحدي أمام محافظة دمشق في الموازنة بين مخاوف آلاف السائقين المشروعة وبين قدرتها على توفير تغذية كهربائية متواصلة لتلك الباصات دون تأثير ذلك على وصول الكهرباء لمنازل السكان. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض