تقارير وتحقيقات | 14 03 2026
روزنة
وقعت حادثة انفجار داخل منزل سكني في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي يوم أمس الجمعة 13 آذار/مارس، نتيجة انفجار مخلفات حرب، وأسفر الحادث عن مقتل 3 أشخاص بينهم طفلان، وإصابة 8 آخرين، وتضرر عشرات المنازل وفقًا لما أعلن الدفاع المدني السوري فجر اليوم السبت.
وقال الدفاع المدني السوري في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن من بين الضحايا طفلًا توفي متأثرًا بجروحه بعد نقله إلى المستشفى، في حين تمكنت فرق البحث والإنقاذ من انتشال أحد مفقودين اثنين من تحت أنقاض المنزل الذي تهدم جراء الانفجار.
ويأتي هذا الحادث ليسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي تواجه فرق الهندسة العسكرية والدفاع المدني السوري في التعامل مع مخلفات الحرب التي ما تزال تحصد أرواح مدنيين وعسكريين وسط خبرة متدنية وعدم وجود بروتوكولات في التعامل معها ما يخلّف كوارث بشرية ومادية.
انفجار ألغام مخزنة بمنزل
أشارت مصادر محلية إلى أن الألغام كانت مخزنة داخل المنزل الذي انفجر، دون صدور توضيحات رسمية تشرح ملابسات وجود تلك الذخائر داخل المنزل.
من جهته نقل مركز الأتارب الإعلامي عن مصادر لم يسمها، مقتل مازن أحمد تكريتي الملقب بـ "أبو أحمد الشامي، وإصابة عائلته، وكان يعمل الشامي مسؤول تفكيك الألغام بفرقة الهندسة 80 التابعة لوزارة الدفاع، وهو نازح من دمشق ومقيم في الأتارب.
وأرجع المركز الإعلامي في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، سبب الانفجار إلى ألغام كانت في سيارة يستخدمها المسؤول العسكري بوزارة الدفاع، وأزيلت من خطوط التماس السابقة قرب مدينة الأتارب، وأن الانفجار حصل أمام منزله.
وإلى جانب مقتل المسؤول العسكري، قُتل أيضاً عبدالقادر مصطفى الموسى، وهو من فريق الهندسة بوزارة الدفاع أيضاً، وفق ما نقل مركز الأتارب.
وخلال العام الفائت 2025، نفذت فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث 2370 عملية لإزالة القنابل غير المنفجرة التي خلفها النظام السابق في مناطق سورية مختلفة، ضمن جهود الحد من مخاطر هذه المخلفات على المدنيين.
وفي السياق، أصيب 31 شخصًا، أمس الجمعة، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص، وفق ما ذكرت وكالة "سانا".
أسطوانات كيماوية في ورشة حدادة
لم تنتهِ قصص معاناة السوريين عند انفجار مخلفات حربية وذخائر عسكرية، إنما تعدت ذلك إلى تحّول أسطوانات كيماوي بموقع عسكري إلى خردة في ورشة حدادة.
وهذا ما كشف عنه مندوب سوريا الدائم في مجلس الأمن إبراهيم العلبي، خلال جلسة عُقدت للمجلس الثلاثاء الفائت 10 آذار/مارس الجاري، وقال: إن وحدات من وزارة الدفاع السورية عثرت على 75 أسطوانة قديمة وفارغة، يُشتبه في أنها كانت تحوي مواد سامة تعود للبرنامج الكيميائي في عهد النظام السوري السابق.
وأضاف علبي، وفق ما نقلت وكالة "سانا" أن سوريا أبلغت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فورا، وطرحت فكرة نقل بعض هذه الأسطوانات إلى مقر المنظمة في لاهاي لتقديمها كـ "قصة نجاح" تجسد روح التعاون، وفق وصفه.
لكن الأمانة الفنية للمنظمة طلبت "التريث" في نقل الأسطوانات لأسباب تتعلق ببروتوكولات السلامة، ونتيجة خلل مفاجئ في التنسيق، لم تصل هذه التعليمات في الوقت المناسب للعمال القائمين على تنظيف الموقع العسكري فجرى نقلها إلى ورشة حدادة.
وهكذا حوّلت تلك الأسطوانات الخطرة إلى خردة معدنية للبيع في إحدى ورش الحدادة من قبل العمال وبلا أية معدات وقائية أو احتياطات مناسبة للتعامل مع مواد كيميائية خطرة قد تلوث المكان وتودي بحياة عمال لا يدركون خطورتها العالية.
وتكشف حادثة أسطوانات الكيماوي وانفجار الألغام داخل مناطق سكنية وحتى خارجها خطورة نقل وتخزين تلك المخلفات ضمن مناطق سكنية، ونقصاً في الخبرة وعدم وجود أخصائيين للتعامل معها ومعرفة ماهية تلك المواد سواء كانت متفجرات حربية أو مخلفات كيماوية.