أزمة محروقات وطوابير انتظار أمام محطات الوقود بدمشق: الطاقة تنفي وجود نقص

أزمة محروقات وطوابير انتظار أمام محطات الوقود بدمشق: الطاقة تنفي وجود نقص

تقارير وتحقيقات | 4 03 2026

خاص - روزنة

شهدت أغلب المدن السورية انتشار طوابير السيارات أمام محطات الوقود في ظل وجود مخاوف من انقطاع مادة المحروقات بسبب الحرب على إيران وما نتج عنها من تعطل الإمدادات، وتزامن ذلك مع عودة نشاط السوق السوداء بأسعار مرتفعة إذ بلغ سعر صحيفة البنزين 300 ألف ليرة، بينما سعرها الرسمي 198 ألف ليرة.

وبينما تنتشر تلك الطوابير أمام محطات الوقود نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية (بنزين - مازوت - غاز). وأكدت أن الإمدادات تسير بشكل طبيعي وأن المخزون ضمن الحدود الآمنة.


وتأتي أزمة المحروقات الحالية بعد أيام من بدء الحرب على إيران ووسط مخاوف محلية وإقليمية من تعطل سلاسل التوريد خصوصاً أن سوريا تعتمد على الاستيراد لتأمين الاحتياجات النفطية.

انتظار طويل

عادت مشاهد الطوابير للظهور مجدداً أمام محطات الوقود في مشهد احتفى نسبياً بعد سقوط النظام السوري السابق أواخر عام 2024.

وينتظر سائقي السيارات العامة والخاصة ساعات طويلة من أجل تعبئة المحروقات، ما انعكس سلباً على قدرتهم على العمل والتنقل.

سليم، وهو سائق سيارة أجرة (تكسي) قال لـ "روزنة": "انتظرت يوم أمس الثلاثاء أكثر من 4 ساعات ولم أستطيع تعبئة سيارتي"، ما دفعه للتوقف عن العمل والعودة إلى منزله.

لكنه عاد اليوم صباحاً وتمكن من التعبئة بعد انتظاره ساعتين أمام محطة وقود العباسيين بدمشق، "بعد ما كنا نعبي 10 أو 5 لتر يومياً، فولنا السيارة"، كما قال لـ"روزنة"، وذلك خوفاً من انقطاع المادة وتوفيراً للوقت لأن إعادة التعبئة أصبحت صعبة، وفق وصفه.

معاناة سليم ليست استثناء، بل جزء من ظاهرة بدأت تتسع خلال الأيام الفائتة في ظل تطمين حكومي بأن الازدحام سببه "الشائعات"، وارتفاع غير مسبوق في الطلب على المحروقات، وفق بيان لوزارة الطاقة السورية.

محطات مزدحمة

سائق تكسي آخر قال: "نحتاج إلى تعبئة البنزين يومياً للعمل"، مضيفاً أن هناك من يعبىء كميات زائدة عن حاجته.

وأوضح في حديثه لـ "روزنة"، أن محطات الوقود بدمشق تعاني من الازدحام منذ ثلاثة أيام، وأنه بحث عن أقلها ازدحاماً ورغم ذلك يحتاج إلى أكثر من ساعة انتظار حتى يأتي دوره للتعبئة وسط دخول سيارات من خارج الدور.

فيما عبر سائقون آخرون التقتهم "روزنة" عن استيائهم من أزمة المحروقات الحالية وسط انتظار وسطي للتعبئة يتراوح بين نصف ساعة وساعة من الوقت، وفق وصفهم.

وأرجع هؤلاء أزمة المحروقات الحالية إلى القلق مما يجري في المنطقة، وسط نفي بعضهم الآخر لوجود أزمة بتوفر المحروقات وإنما أزمة بخوف الناس من فقدان المادة ما دفعهم لتعبئة كميات كبيرة.

وفي السياق، قال محافظ دمشق مروان إدلبي إن الازدحام الحالي على محطات الوقود في العاصمة وريفها ليس نتيجة لنقص في الإمدادات، بل ناجم عن الإقبال الكبير من المواطنين بدافع القلق والخوف.

وأضاف، أنه من الطبيعي أن تثير التطورات الإقليمية والدولية قلق الناس، ومن حق كل عائلة التأكد من توفر احتياجاتها الأساسية، لكن طمأن الجميع بأن كميات الغاز والمشتقات النفطية متوفرة، وخطوط التوريد تعمل بشكل طبيعي، والمخزون ضمن الحدود الآمنة.

ودعا إدلبي المواطنين إلى تجنب شراء أو تخزين كميات تفوق احتياجاتهم اليومية، لأن الهدوء والتعاون يضمن وصول الوقود لكل بيت بانتظام.

زيادة نسبة الطلب

قالت وزارة الطاقة في بيان لها أمس الثلاثاء 3 آذار/مارس، إن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وأن عقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة". مشيرةً إلى أن "عمليات التكرير تجري وفق البرامج التشغيلية المعتادة، وأن المخزون التشغيلي من المشتقات النفطية يقع ضمن الحدود الآمنة، بما يضمن استمرارية تلبية احتياجات السوق.

وأرجعت الوزارة ما جرى خلال الساعات الماضية إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، إذ تجاوزت نسبة المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، وذلك بدافع الخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.

من جهتها بدأت الشركة السورية للبترول بنقل النفط الخام من حقل دجلة في محافظة الحسكة إلى مصفاة بانياس، ويضم الحقل أكثر من 1300 بئر نفط ومواقع لاستخراج الغاز، وفق ما نشرت مديرية إعلام الحسكة على صفحتها بموقع فيسبوك.

وبين عودة مشاهد الطوابير أمام محطات الوقود ونفي وزارة الطاقة لوجود نقص في المشتقات النفطية، يبقى سائقي السيارات العمومية والخاصة تحت رحمة توفر المادة واضطرارهم للانتظار لساعات من أجل تعبئة سياراتهم، أو اللجوء إلى السوق السوداء حيث تتوفر المحروقات بأسعار مضاعفة.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض