تقارير وتحقيقات | 3 03 2026
حبيب شحادة
تشهد الحدود اللبنانية. السورية عند نقطتي المصنع وجوسيه الحدوديين تدفق كبير للاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم هرباً من الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، إذ تجمعت مئات العائلات أمس الاثنين 2 آذار/مارس عند معبر المصنع وسط فوضى في الإجراءات وازدحام شديد.
وبحسب إحصائيات رسمية عاد نحو 11 ألف سوري خلال الساعات الماضية عبر معبري المصنع بريف دمشق وجوسيه بريف حمص، ما دفع وزارة الطوارئ والكوارث لتنفيذ خطة استجابة إنسانية.
وتأتي عودة هؤلاء اللاجئين عقب الحرب الإسرائيلية. الأمريكية على إيران، بدأت في 28 شباط/فبراير الفائت، ووصلت تداعياتها إلى لبنان بعد قصف "إسرائيل" لمناطق الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية حيث يتواجد العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، وذلك رداً على مشاركة "حزب الله" في الحرب إلى جانب إيران.
"عودة قسرية"
عبدالله واحد من هؤلاء العائدين إلى سوريا بعد سنوات من اللجوء في لبنان، يقول لـ "روزنة" "خسرت عملي في منطقة البقاع وتركت كل أغراض منزلي هناك، ورجعت مع عائلتي إلى سوريا حيث لا بيت أسكن فيه".
وكان عبدالله قد غادر سوريا عام 2013، واستقر في البقاع حيث يعمل في مطعم هناك منذ أكثر من 10 سنوات، "لم أكن أفكر بالعودة إلى سوريا"، قال لـ "روزنة"، مشيراً إلى أن عمله كان مستقر رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها دولة لبنان.
لم تقتصر خسارات عبدالله على عمله، إنما جَسر أيضاً دراجته النارية والتي هرب عليها وعائلته من البقاع إلى نقطة المصنع الحدودية نتيجة القصف الإسرائيلي، "باع دراجته على الحدود اللبنانية بسعر بخس نتيجة رفض الأمن اللبناني إدخالها"، وفق قوله، مشيراً إلى أنه لا يملك أوراق قانونية للدراجة.
كما اضطر للانتظار لساعات طويلة على معبر المصنع لإنهاء إجراءات الخروج المتمثلة في تصوير البطاقة الشخصية نسختين للتختيم عليها وتسليم واحدة منها لحاجز الأمن اللبناني للسماح بالمغادرة، وبعد ذلك انتظر ساعات أخرى لتأمين وسيلة نقل إلى الداخل السوري.
استجابة طارئة على الحدود
بعد قطع اللاجئين السوريين لمسافات طويلة وصولاً إلى معبر جديدة يابوس، نفذت فرق الدفاع المدني السوري استجابة طارئة وإغاثية للقادمين من لبنان عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي نتيجة الظروف الأمنية الراهنة، لتخفيف معاناتهم وذلك بالتنسيق مع هيئة المنافذ البرية والجمارك.
وعملت فرق الإسعاف في وزارة الطوارئ، وفق ما نقلت وكالة "سانا" على نقل المصابين والمرضى، وتقديم الإسعافات الأولية، ولا سيما في ظل تسجيل حالات تعب وإرهاق بين القادمين، فيما قدمت فرق الإغاثة الطارئة في الوزارة بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري، الدعم الإنساني وفق الاحتياجات الميدانية.
من جانبها أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية على استنفار كوادرها لتسهيل عبور السوريين من لبنان وتنظيم حركة العبور، وفق ما نشرت الهيئة على معرفاتها بموقع فيسبوك. مشيرةً إلى أن العمل بمعبر جديدة يابوس انتقل إلى نظام العمل على مدار 24 ساعة بدءًا من يوم أمس الاثنين.
وتشير تقارير أممية إلى عودة أكثر من مليون و400 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، في وقت لا تزال فيه التحديات الإنسانية تعيق تحقيق استقرار مستدام.
وأوضح تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ونشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، يوم أمس الاثنين، أن أزمة السكن ونزاعات السكن والأراضي والملكية تتصدر قائمة التحديات التي تواجه العائدين، لا سيما العائلات التي وجدت منازلها مشغولة عند عودتها، أو غير صالحة للسكن نتيجة الدمار.
وهذا ما سيعاني منه عبدالله، إذ "لا منزل أعود إليه"، كما قال، موضحاً أن منزله بريف دمشق تعرض للدمار منذ سنوات وأنه اليوم مضطر للبحث عن منزل للإيجار وعن عمل لإعالة أسرته.
وهكذا وجد آلاف السوريين بسبب تداعيات الحرب على إيران أنفسهم أمام عودة "قسرية" من لبنان إلى سوريا التي ما تزال تعاني من دمار كبير في بنيتها التحتية وغموض يلف ملف إعادة الإعمار.