حمص… مقتل سيدة يثير مخاوف السكان وسط تصاعد وتيرة الفلتان الأمني

حمص… مقتل سيدة يثير مخاوف السكان وسط تصاعد وتيرة الفلتان الأمني

تقارير وتحقيقات | 24 02 2026

خاص - روزنة

لقيت سيدة تدعى إيمان مطانيوس جروس (47 عامًا) حتفها مساء الاثنين 23 شباط/فبراير في حي عكرمة بحمص، إثر تعرضها لإطلاق نار من مجهولين كانوا على متن دراجة نارية، وفق مصادر محلية تحدثت لـ“روزنة”.

وبحسب هذه المصادر، كانت جروس معلمة مدرسة، وأمّا لولدين، وزوجتها غياث حنّا. ولم تصدر الجهات الأمنية في حمص حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي تصريح بشأن ملابسات الحادثة أو تحديد المشتبه بهم. 

وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من أسبوع على مقتل الشاب خضر كراكيت وخطيبته ندى السالم في نفس الحي وعلى بعد أمتار قليلة من مدرسة “ناظم الأطرش”، من قبل مسلح مجهول يستقل دراجة، وفق توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

السيدة إيمان مطانوس جرجس - ضحية حمص

مربية أجيال

أكدت مصادر محلية تحدثت لـ“روزنة” أن جروس كانت تحظى باحترام واسع في محيطها، ووصفت محاولات تشويه سمعتها عبر بعض صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها محاولة لتبرير الجريمة، وقالت: “إن جروس كانت معلمة ومربية أجيال، ولا أساس لأي اتهام توجّه إليها”.

ونقل شخص مقرّب من ذوي الضحية لـ“روزنة” أن العائلة تطالب الجهات الأمنية بضبط الشارع وملاحقة المسؤولين، والحد من خطاب التكفير والكراهية المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.


وشددت مصادر أهلية من داخل المدينة لـ "روزنة" على أن الفلتان الأمني وتراخي المسؤولين عن ضبط الأمن والسماح لعناصر ملثمة ومسلحة بالتجوال في مختلف أحياء المدينة هو السبب الرئيسي في تزايد جرائم القتل دون رادع لها. إضافةً إلى التعتيم على تلك الجرائم وعدم الحديث عنها وتوضيح ما يجري من قبل الجهات المعنية.

وقالت نقلاً عن شخص مقرب من ذوي الضحية: "إنهم لا يتهمون السلطة"، لكنهم يدعون السلطات الأمنية إلى ضبط الشارع والحد من خطاب التكفير والكراهية المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي والذي يمارسه أشخاص محسوبين على تلك السلطة.

الداخلية في حمص تنفي صحة التسجيل!

وقد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنباء تفيد عن تسجيل صوتي منسوب لقائد شرطة حمص يربط حادثة القتل بهوية الضحية، لكننا لم نتمكن من التأكد من صحته.

تواصلنا مع السيد جلال تلاوي ، وأفادنا بتصريح من المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية في محافظة حمص،  ونفى صحة التسجيل. وحسب التلاوي: "تؤكد الجهات المعنية أن ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الحادث — سواء فيما يتعلق بتواصل أي جهة أمنية أو رسمية مع عائلة الفقيدة، أو صدور أي تصريحات حول ملابسات الحادث، أو ربطه بتفسيرات طائفية أو دينية — غير دقيق، ولم يصدر عن أي مصدر موثوق. ونهيب بالمواطنين الكرام استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، وعدم الانجرار وراء الشائعات التي تهدف إلى نشر الفوضى، والتحريض الطائفي، وإثارة النسيج الاجتماعي، وزعزعة الأمن المجتمعي".

قلق متزايد

تثير عمليات القتل شبه اليومية بحمص قلقًا متزايدًا بشأن سلامة الأقليات الدينية في المدينة، وتعد حادثة قتل جروس مؤشراً على استمرار التهديدات الموجهة للسكان المدنيين، خاصة في المناطق التي تعاني من انعدام الأمن، وفق ما أفادت المصادر المحلية لـ "روزنة".

ويشعر السكان بحمص بانعدام الأمان أثناء تحركهم ضمن المدينة وداخل أحيائها وسط مطالبات بضبط الأمن حيث شهدت حمص تصاعداً في عمليات القتل خارج إطار القانون عبر تصفيات فردية وبدوافع انتقامية، وفق توثيق "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

بعد القداس اليوم في كنيسة المريمية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في دمشق، نفّذ عدد من الشبان المسيحيين وقفة صامتة طالبوا فيها البطريرك بإصدار بيان إدانة واضح لمقتل السيدة إيمان مطانيوس جروس.


منظمة (س) للسلم الأهلي:

اعتبرت منظمة "سين للسلم الأهلي" أن تكرار الجرائم في حمص يعكس فشلاً أمنياً يرتقي لمستوى "المسؤولية القانونية والسياسية القائمة". وأشار توثيق المنظمة لسقوط 68 ضحية (بين قتيل وجريح) منذ بداية العام، بينهم نساء وأطفال، إلى وجود فجوة حماية خطيرة. كما رفضت المنظمة تبرير التصفيات الجسدية تحت أي ذريعة، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي يكرس ثقافة الإفلات من العقاب ويغلق مسارات المساءلة العلنية.

من جانبها وثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" مقتل ما لا يقل عن 55 مدنياً، بينهم أطفال ونساء جراء عمليات قتل خارج نطاق القانون في إدلب وحماة وحمص ودير الزور واللاذقية، من بداية شباط/فبراير الجاري وحتى تاريخ اليوم 24 شباط.

وأشارت الشبكة إلى أن تكرار وقوع الضحايا بين صفوف المدنيين يشير إلى فجوات مستمرة في نظم الحماية والمساءلة، ويُبرز الحاجة إلى تعزيز المؤسسات الضامنة لاحترام الحقوق الأساسية وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتفتح تلك الانتهاكات الباب أمام مزيد من التجاوزات وتضع ملف حماية المدنيين ومنهم المسيحيين أمام تحديات متفاقمة، إذ انخفض عدد المسيحيين في سوريا من حوالي مليون ونصف المليون قبل الحرب إلى ما بين 300 ألف و400 ألف حالياً بحسب تقارير كنسية.

وتوضح تلك التقارير أن هناك تدهور ديموغرافي كبير في مناطق تواجد المسيحيين، إذ بقي في مناطق مثل دير الزور 4 مسيحيين فقط من أصل 7 آلاف كانوا متواجدين وهاجروا بسبب النزاعات والاضطهاد، لكن يبقى للقتل العشوائي والهجرة تأثيراً كبيراً على الهوية المسيحية في سوريا وربما يهدد وجودها المستقبلي.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض