تقارير وتحقيقات | 16 02 2026
حبيب شحادة
فوّض وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري محمد عنجراني المحافظين بممارسة عدد من صلاحياته المالية والتنفيذية، وذلك بهدف تعزيز "اللامركزية الخدمية وتسريع الإجراءات في المحافظات".
وتأتي تلك التفويضات بعد اجتماعات تمهيدية عُقدت مع المحافظين لاعتماد ومناقشة الخطط الاستراتيجية على مستويات متعددة ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الأداء المؤسسي، وضمان تكامل الجهود بين الجهات الحكومية المختلفة، وتحقيق تنمية متوازنة في جميع المحافظات، وفق ما ذكرت وكالة "سانا". وفي سياق الحديث عن اللامركزية الإدارية وشكل الحكم في سوريا.
وأثارت تلك التفويضات تساؤلات حول إن كانت تندرج في إطار تطبيق اللامركزية الإدارية وفق القانون 107 لعام 2011 أم أنها تفويض إجرائي مؤقت غير مرتبطة بالقانون 107؟
"ترشيق الخدمات"
وفق القرار الصادر عن الوزير يوم أمس الأحد 15 شباط/فبراير الجاري، والذي نشرته وكالة "سانا"، تضمن التفويض نقل صلاحيات الوزير إلى المحافظين فيما يتعلق بـ "تشكيل المكاتب التنفيذية وتوزيع الأعمال بين أعضائها، وتصديق عقود الإنفاق الاستثماري والجاري، وعقود البيع والإيجار والاستثمار التي تجريها الوحدات الإدارية"، ومنح الصلاحيات المالية في قانون العقود، والإجراءات والموافقات التي تسهم في حماية البيئة.
وكذلك، منح القرار المحافظين الموافقة في حالات البيع أو الإيجار أو الاستثمار، وفي كل شؤون العاملين المنصوص عليها في قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004 (تعيين، نقل، منح إجازة، وغيرها)، وإخلاء المساكن العائدة ملكيتها للوحدات الإدارية، وتفويض رؤساء مجالس مدن مراكز المحافظات بإصدار القرارات المتعلقة بشؤون العاملين في المدينة.
مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة علي محمد قال: إن التفويضات الممنوحة للمحافظين تشكل جوهراً عملياً لدعم اللامركزية، من خلال تسريع الإجراءات وتبسيطها، مقارنة بما كان معمولاً به خلال فترة النظام السابق.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن هدف التفويضات تقليص الروتين والبيروقراطية المرتبطة بالإجراءات الخدمية وتقديم المعاملات بأقصر وقت ممكن ضمن ما وصفه بـ"ترشيق الخدمات".
وبحسب الحمد، فأن هذه الصلاحيات ستسهم في تمكين الوحدات الإدارية، سواء في المدن أو البلدات أو القرى، من اتخاذ قراراتها دون الرجوع إلى الوزارة، ما من شأنه تقليص الضغط البيروقراطي وتسريع الاستجابة للاحتياجات المحلية.

التفويض: تخفيف للمركزية
وفق خبير الإدارة العامة عبد الرحمن تيشوري فإن الغاية من تطبيق الإدارة المحلية تخفيف الأعباء عن الأجهزة المركزية بحسب ما نص المرسوم 107، قائلاً: بإنّ "الإدارة المحلية هي نقل الصلاحيات من المركز إلى الأقاليم (المحافظات)".
لكن في المقابل نقل صلاحيات الوزير إلى المحافظين ليس لا مركزية إدارية بمفهومها الواسع، وإن كان ما جرى "جيداً" وفق وصف، تيشوري، شرط تطبيقه من قبل المحافظين، وتوسيع صلاحيات الوحدات الإدارية (البلديات) وتمكينها من ممارسة دورها المحلي عبر إعطائها الاستقلال المالي والإداري.
ويوضح تيشوري في حديثه لـ "روزنة" أن القانون 107 ينص على اللامركزية الإدارية، ويمنح المحافظات والمجالس المحلية المنتخبة صلاحيات واسعة بإدارة شؤونها، إضافةً إلى استقلال مالي وإداري، لكن ذلك غير مطبق عملياً.
وينفي تيشوري أن يعطي قرار تفويض المحافظين بهذه الصلاحيات هيمنة للمحافظ على إدارة المحافظة، وإنما تسهيل للأعمال ضمن المحافظة وتسيير أمورها الإدارية والتنفيذية.
ويشرح خبير الإدارة العامة بأن القانون 107 ينص على أن الوحدات الإدارية (البلديات) تكون مسؤولة عن كافة الخدمات الثقافية والاجتماعية والتنموية ضمن نطاقها الجغرافي، مع احتفاظ المركز بالقرار المركزي لجهة التخطيط الإقليمي والاستراتيجي.
التفويض: مؤقت
التفويض الإداري له شروط وفوائد ومدة محددة وهو قرار إداري يمنح تفويضات جزئية ببعض الصلاحيات وليس كلها ويجب أن يكون المفوض إليه ذو كفاءة وأن يكون التفويض علني، وفق ما قال الخبير الإداري، موضحاً بأن هناك استقلالية للتفويض عن المسؤولية، بمعنى يفوض المسؤول بالتوقيع وليس بالسلطة والمسؤولية.
كذلك التفويض لا يعني نقل سلطة القرار والتنفيذ وإنما تفويضها بقرار إداري يمارسه المحافظ باسم الوزير وتحت رقابته وتحدد بمدة زمنية أو خلال فترة ولاية الوزير ، كما أوضح تيشوري.
وأضاف، بأن الوزير عبر التفويض يستطيع التدخل في أي وقت لتعديل قرار أو إلغائه، بينما في اللامركزية الإدارية تكون قرارات السلطة المحلية مستقلة وتحت رقابة القضاء الإداري فقط. معتبراً أن قرار التفويضات الحالي خطوة نحو اللامركزية الإدارية والخدمية ويتوافق مع المرسوم 107.
وهذه الصلاحيات المفوضة يجب أن تكون شأن محلي ولا تعطي للوزير كي يفوّضها، بحسب تيشوري، مردفاً بأن كل بنود القرار ومنها ما نص عليه قانون العاملين الأساسي مهمة جدا وعبر تطبيقها بشكلها الصحيح يصبح مركز المحافظة "حكومة محلية"، وفق تعبيره.
أما اللامركزية الإدارية، فهي نموذج أوسع يشمل نقل الصلاحيات قانونياً وفق القانون 107 وبشكل دائم إلى جهات محلية مستقلة بما يعزز الديمقراطية ويزيد من مرونة القرار -في حال كان المحافظ منتخباً وليس معيناً من قبل السلطة المركزية كما الواقع الحالي-، وفق خبراء في الإدارة.
يبقى أن اللامركزية الإدارية ليست "منحة" من وزير، إنما هي استحقاق قانوني يجب أن يطبق وفق القانون 107، كما يرى خبراء الإدارة العامة، ويتطلب تطبيقها تحقيق استقلال مالي وإداري للوحدات المحلية مستقل عن المركز، ورغم أهمية عملية التفويض في الإدارة فإن نجاحها مرهون بكونها تفويضات حقيقية، بحسب تيشوري.
