حل مؤقت يعيد فتح معبر المصنع- جديدة يابوس الحدودي

حل مؤقت يعيد فتح معبر المصنع- جديدة يابوس الحدودي

تقارير وتحقيقات | 12 02 2026

باميلا صعب

بعد توقف دام أيام لحركة العبور عند معبر المصنع- جديدة يابوس الحدودي، عادت الحركة، وتنفّس العاملون في قطاع النقل في لبنان الصعداء.

أفضت الاجتماعات المكثفة بين الجانبين اللبناني والسوري إلى اتفاق يقضي بتسهيل عبور الشاحنات ومراجعة قرار "إلزامية المناقلة" الذي فرض على المصدرين تفريغ حمولاتهم عند الحدود. ومع ذلك، تشير الأجواء المحيطة بالمباحثات إلى أن هذا الحل لا يزال مؤقتاً، ويهدف بالدرجة الأولى إلى سحب فتيل الانفجار بعدما أعلن أصحاب الشاحنات والعاملون في قطاع النقل والترانزيت إضراباً أقفل المعبر الحيوي، اعتراضاً على القرار السوري.

اتفاق لـ7 أيام

ووفق الاتقاق الذي حصلت "روزنة" على تفاصيله، سيتم اعتماد آلية تنظيمية انتقالية وموقتة، قائمة على مبدأ المعاملة المتبادلة، بهدف معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرار حركة النقل بصورة متوازنة، ومن دون المساس بالمواقف المبدئية لكل طرف.

وبحسب الاتفاق، تُعتَمد آلية المناقلة داخل أراضي كل من البلدين على أساس المعاملة بالمثل، بحيث يُسمح بدخول الشاحنات اللبنانية إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تقوم بتحميل بضائع سورية من شاحنة سورية على الحدود والعودة بها إلى لبنان، وبالمقابل تُطبّق الآلية ذاتها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان هذه الآلية. وتُستثنى المواد التالية من آلية المناقلة، ويُسمح بدخولها مباشرة من دون تفريغ المواد المحملة ضمن صهاريج المواد الخطرة: الإسمنت الدكما، المواد الأولية لصناعة الإسمنت،ّ أي مواد أخرى يتبيّن أن طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، (أدوية...).

واتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على أن يسمح الجانبان اللبناني والسوري بدخول الشاحنات السورية واللبنانية العالقة بين حدود البلدين بتاريخه، ولمرة واحدة فقط، وذلك بهدف تسوية أوضاعها. على أن تغادر هذه الشاحنات الأراضي اللبنانية أو السورية فارغة بعد تفريغ حمولتها، وألا يشكل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن التذرّع به لاحقاً خلال فترة سريان هذه الآلية أو بعدها.

تُعتمد هذه الآلية بصورة مؤقتة لمدة سبعة أيام اعتباراً من تاريخ 13شباط/ فبراير 2026 حتى 20 شباط/ فبراير وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين.

وبحسب تصريح رئيس نقابات النقل البري في لبنان بسام طليس لـ"روزنة"، "فالأجواء لم تكن إيجابية قبل الاجتماع الأخير وكان الجانب السوري مصراً على قراره، لكن المفاوضات أدت إلى بث بعض الإيجابية، حفاظاً على مصلحة كل الأطراف، وتم التوصل إلى الاتفاق".

الأزمة كانت بدأت حين اتخذت السلطات السورية قراراً مفاجئاً بمنع الشاحنات الأجنبية، بما فيها اللبنانية، من الدخول إلى عمق أراضيها، مشترطةً تفريغ الحمولات عند النقاط الحدودية ونقلها عبر شاحنات سورية (ما يعرف بنظام المناقلة). هذا القرار أحدث صدمة حقيقية، واعتبره أصحاب الشاحنات والمصدرون بمثابة "رصاصة رحمة" على القطاع الإنتاجي؛ فإلزامية المناقلة لا تعني فقط مضاعفة تكاليف النقل واليد العاملة، بل ترفع نسبة المخاطر بتلف البضائع، بخاصة أن جزءاً كبيراً من الصادرات اللبنانية يتكون من صناعات غذائية ومواد كيميائية تتطلب ظروف نقل دقيقة وسريعة، بحسب محمد عوض، وهو سائق يعمل على خط الترانزيت منذ 30 عاماً، كما يروي لـ"روزنة". ويضيف: "هذه الحدود هي الرئة التي نتنفس منها ونطعم عائلاتنا منها".

"البلبلة" كانت أدت إلى إضراب شامل ومفتوح أعلنه أصحاب الشاحنات في لبنان، الذين ركنوا آلياتهم وسط الطريق عند معبر المصنع قبل أيام، مما أدى إلى شلل تام في حركة الترانزيت، علماً أن المصنع هو الشريان التاريخي والاستراتيجي الوحيد الذي يربط لبنان بأسواق الأردن والعراق ودول الخليج.

المعبر الصامد

تاريخياً، صمد هذا المعبر أمام أقسى الظروف الأمنية، إلا أن القرار السوري الأخير، والذي تم تعليقه مؤقتاً فقط، وضع الـ 170 مليون دولار – وهي قيمة الصادرات اللبنانية إلى سوريا في عام 2025 – في مهب الريح.

قفزت الصادرات من لبنان إلى سوريا من 101 مليون دولار في عام 2024 إلى 170 مليوناً في 2025، ما جعل سوريا وجهة أساسية للمنتجات اللبنانية بزيادة تجاوزت الـ 60 في المئة. وفي المقابل، يبلغ حجم الاستيراد من سوريا نحو 120 مليون دولار، مما يكرس حالة من الاعتماد المتبادل. ويتخوف عوض وغيره من أصحاب الشاحنات من أن "الحل المؤقت" الذي تم التوصل إليه هو مجرد "تسكين للألم"، إذ لا تزال هناك مخاوف من عودة القيود السورية في أي لحظة تحت ذرائع تنظيمية أو أمنية، ما يبقي المصدّر اللبناني في حالة قلق دائم على مصير شحناته وباب رزقه.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض