تقارير وتحقيقات | 9 02 2026
روزنة
شيّع أهالي السويداء اليوم الاثنين 9 شباط/فبراير الجاري ضحايا قرية المتونة الذين قُتلوا يوم السبت الفائت من قبل عنصر أمن أثناء عملهم بقطاف الزيتون، وذلك بعد وصول جثامينهم إلى مشفى شهبا قادمةً من مشفى حرستا بريف دمشق.
وجرى تسليم الجثامين إلى مشفى شهبا بسيارات الهلال الأحمر فرع السويداء، بعد نقلهم في وقت سابق إلى مشفى الشرطة بحرستا بالتنسيق بين قوى الأمن الداخلي والهلال الأحمر السوري تمهيداً لتسليمهم لذويهم.
الحادثة أثارت استياءً محلياً في سياق تواصل عمليات القتل العشوائي والسلاح المنفلت بمختلف المدن السورية بعد سقوط النظام السوري السابق، وفي ظل هدنة هشة وُقعت في تموز/يوليو 2025، بين القوات الحكومية وفصائل محلية عسكرية (اندمجت فيما بعد بالحرس الوطني وتتبع لشيخ طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري) عقب اشتباكات بين فصائل محلية ومقاتلين بدو تحولت فيما بعد إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية.
ماذا حدث في المتونة؟
قُتل أربعة أشخاص وأُصيب آخر بجروح خطيرة، مساء السبت الفائت 7 شباط/فبراير الجاري، إثر هجوم نفّذه عنصر من قوات الأمن السورية أثناء عملهم في قطاف الزيتون في قرية المتونة شمال محافظة السويداء، وفق بيان وزارة الداخلية السورية.
وكان هؤلاء الضحايا قد هُجّروا قسراً من قريتهم في أحداث تموز/يوليو 2025، لكنهم عادوا للعمل في أراضيهم الزراعية بعد حصولهم على تصريح أمني من الأمن الداخلي المسيطر على القرية، بحسب ما أفادت شبكات إخبارية محلية، ورغم ذلك جرى قتلهم.
وإلى جانب مقتل أربعة أشخاص وإصابة شخص خامس، أكد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" انقطاع الاتصال بثلاثة آخرين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة.
من جانبها أدانت "اللجنة القانونية العليا" في السويداء (وهي هيئة لإدارة شؤون المحافظة خدميًا وأمنيًا، شُكلت في آب/أغسطس 2025) جريمة القتل التي ارتكبت بحق أربعة من أبناء قرية المتونة، واعتبرت "إطلاق النار المتعمد على مدنيين عُزّل، أثناء قيامهم بنشاط مدني بحت، يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، ويُعدّ جريمة قتل خارج القانون".
وتقع قرية المتونة في الريف الشمالي لمدينة السويداء، وتخضع لسيطرة القوات الحكومية السورية، وتشهد بين الحين والآخر توترات أمنية وخروقات متكررة.
توقيف عنصر الأمن
اعترفت وزارة الداخلية السورية بأن عنصراً في الأمن العام ارتكب جريمة القتل بحق هؤلاء الضحايا، وأنها أوقفته بتلك التهمة، وفق بيان وزارة الداخلية.
وقال قائد الأمن الداخلي بالسويداء حسام الطحان: إن "جريمة نكراء وقعت في قرية المتونة في ريف السويداء، أدت إلى مقتل أربعة مواطنين وإصابة الخامس بجروح خطرة".
وأعلن الطحان أن التحقيقات الأولية وبالتعاون مع أحد الناجين، بيّنت أن "أحد المشتبه فيهم هو عنصر تابع لمديرية الأمن الداخلي في المنطقة"، مضيفاً أنه "جرى توقيف العنصر على الفور وإحالته إلى التحقيق لاستكمال الإجراءات القانونية".
ودعا الطحان، أبناء المحافظة إلى "ضبط النفس والتحلي بالصبر والثقة بالإجراءات المتخذة"، مؤكداً أن "العدالة ستأخذ مجراها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحادثة المؤسفة ومحاسبة الجناة أياً كانت تبعيتهم".
لكن في المقابل لم تُعلن وزارة الداخلية اسم العنصر ولم تنشر صورته كما تفعل في أغلب الحالات الأخرى عندما تلقي القبض على متورطين بقضايا ما.
وتشهد السويداء اشتباكات متقطعة بين الحرس الوطني والأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية على خطوط التماس بين الطرفين وسط اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار، وبينما تسيطر قوات الأمن الداخلي على أكثر من 30 قرية في أرياف المحافظة الغربية، يتمركز مقاتلو الحرس الوطني في مركز المحافظة.
وكانت الحكومة السورية الانتقالية قد شكلت لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الانتهاكات التي حصلت في السويداء وتقديم تقرير في غضون ثلاثة أشهر في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن اللجنة طلبت تمديدا لمدة شهرين وستنشر التقرير بحلول نهاية العام.
إغلاق طريق دمشق - السويداء
إثر مقتل هؤلاء الضحايا أغلق الحرس الوطني طريق دمشق - السويداء، وسمح بمرو فقط السيارات التي يقودها سائقون من خارج المحافظة، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ "روزنة".
وذكرت "السويداء 24" بإن إغلاق الطريق فاقم أزمة المحروقات وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار البنزين والمازوت داخل المدينة وريفها.
وبحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، فإن الطريق أُغلق حتى "إشعار آخر".
يشار إلى السويداء شهدت في تموز/يوليو 2025، اشتباكات متبادلة بين فصائلها العسكرية المحلية من جهة وقوات العشائر والأمن الداخلي من جهة أخرى، انتهت بتوقيع وقف إطلاق نار برعاية دولية، ومع ذلك لا يزال هناك أكثر من 185 ألف شخص من سكان أكثر من 30 قرية هُجر سكانها، نازحين يقطنون في مدارس في السويداء أو مناطق أخرى تحوّلت إلى مراكز إيواء.
ومع دفن هؤلاء الضحايا في شهبا بريف السويداء، تبقى أنظار أهالي المدينة التي دعاهم الطحان "لضبط النفس" متوجسة من غياب المحاسبة، بينما تؤكد السلطات الأمنية التزامها بمحاسبة العنصر بعد استكمال التحقيقات معه.
