لبنان: تسليم 300 محكوم سوري... ماذا عن 2000 موقوف؟

لبنان: تسليم 300 محكوم سوري... ماذا عن 2000 موقوف؟

تقارير وتحقيقات | 6 02 2026

باميلا صعب

تتجه الأنظار إلى بيروت لبدء تنفيذ اتفاقية نقل المحكومين السوريين من لبنان وتسليمهم للأجهزة القضائية السورية، بعد وصول وفد سوري إلى بيروت وتوقيع الاتفاقية، التي طال انتظارها. وفيما يحتفل جزء من السجناء السوريين بخبر إطلاق سراحهم، ما زال مصير نحو 2000 سجين سوري بلا محاكمة، غير معروف حتى اللحظة.

الاتفاقية الحالية، والتي أقرها مجلس الوزراء اللبناني مؤخراً، تضع حجر الأساس لنقل المحكومين السوريين الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية لاستكمال عقوباتهم في بلدهم، لكنها في جوهرها لا تنهي الأزمة، بل تفتح الباب على ملفات أكثر تعقيداً.

الاتفاقية تركز في مرحلتها الأولى على نحو 300 محكوم، وسيبدأ ترحيل الدفعة الأولى منهم والمؤلفة من 80 شخصاً خلال أسبوعين، إلا أن الأنظار تتجه بقلق نحو "القنبلة الموقوتة" القابعة في زنازين سجن رومية المركزي. هناك، حيث يقبع ما بين 1500 و2000 موقوف سوري في ظروف إنسانية وصحية توصف بالمأساوية، يعيش هؤلاء في "برزخ قانوني" منذ أكثر من 12 عاماً دون صدور أحكام قضائية بحقهم. هؤلاء الموقوفون، الذين لم تشملهم الاتفاقية الحالية لكون ملفاتهم لا تزال قيد النظر أو متعثرة في أروقة العدلية، يشكلون العقدة الكبرى التي تتطلب قراراً من مجلس النواب اللبناني واتفاقات خاصة تتجاوز صلاحيات الحكومة، بحسب مصدر قضائي متابع.

الإضراب في سجن رومية.. ماذا يحدث داخل أجسام المضربين عن الطعام؟

الإضراب في سجن رومية.. ماذا يحدث داخل أجسام المضربين عن الطعام؟

الموقوفون... ورقة ضغط في مفاوضات بيروت ودمشق

وفي هذا السياق، كشفت مصادر خاصة مطلعة على كواليس المفاوضات لروزنة أن الدولة اللبنانية لا تنظر إلى ملف الموقوفين كملف إنساني صرف، بل كأداة ضغط في مفاوضاتها مع دمشق. وتؤكد هذه المصادر أن تسليم هذه الكتلة الكبيرة من الموقوفين "لا يمكن أن يحصل بالمجان"، بل يندرج ضمن سياق تسوية يصر فيها الجانب اللبناني على استرداد حقوق سيادية وأمنية طال انتظارها.

وتتصدر هذه المطالب ضرورة تسليم السلطات السورية الجديدة "الداتا" والمعلومات الاستخباراتية حول سلسلة الاغتيالات السياسية التي نفذها نظام بشار الأسد بحق رموز وشخصيات سياسية وإعلامية لبنانية على مدار عقدين، وهي المعلومات التي يعتبرها القضاء اللبناني حاسمة لإغلاق ملفات الاغتيالات التي هزت استقرار البلاد.

إلى جانب ملف الاغتيالات، تبرز قضية "المفقودين اللبنانيين" في السجون السورية كشرط أساسي في المرحلة المقبلة، بحسب مصادر مطلعة. فبينما يطالب الجانب السوري باستعادة مواطنيه، يطالب لبنان بكشف مصير المئات من مواطنيه الذين اختفوا في غياهب سجون نظام الأسد، والذين ثبت وجود عدد منهم أحياء في سنوات سابقة داخل معتقلات "صيدنايا" و"فرع فلسطين" وغيرهما.

رومية: 12 عاماً من الانتظار دون محاكمة

وتبقى العقد الأصعب  في تلك الكتلة البشرية المنسية في سجن "رومية" المركزي بشكل أساسي؛ حيث يقبع مئات الموقوفين السوريين في ظروف تفتقر إلى أدنى المعايير الإنسانية، وسط اكتظاظ خانق جعل من الزنازين بؤراً للأمراض والأوبئة ووفاة سجناء. الصادم في هذا الملف هو وجود موقوفين تجاوزت مدة احتجازهم الـ 12 عاماً دون أن يمثلوا أمام العدالة، وهو ما يعني قانونياً أن فترة "التوقيف الاحتياطي" لبعضهم قد تجاوزت بالفعل مدة المحكومية القصوى التي كان من المفترض أن يقضوها لو حوكموا وأدينوا في حينه.

ويعود هذا التأخير المزمن في المحاكمات إلى جملة من التعقيدات:

أبرزها ترهل النظام القضائي اللبناني والنقص الحاد في عدد القضاة

"الاعتكافات" المتكررة التي شلت قصور العدل لسنوات.

يقول مصدر قضائي لـ"روزنة" أن "السبب الأكثر عمقاً يكمن في طبيعة الملفات نفسها؛ إذ صُنفت أغلب هذه القضايا ضمن "الملفات الأمنية" الشائكة التي تتطلب شهادات وإنابات قضائية معقدة، غالباً ما كانت تصطدم بجدار التوترات السياسية لا سيما بظل النظام السوري السابق وتدخل حزب الله بالحرب السورية. هذا "التعليق" المتعمد للمحاكمات حوّل الموقوفين إلى رهائن لبيروقراطية متهالكة ورغبة بعض التيارات السياسية، حيث يُؤجل النظر في ملفاتهم لسنوات دون رادع قانوني".

وبناءً عليه، فقد تكون اتفاقية "المحكومين" الموقعة مجرد "اختبار نيات" أولي، أما التحدي الحقيقي فيكمن في قدرة الدبلوماسية على فك شيفرة ملف "الموقوفين" من جهة، وملف الاغتيالات والمفقودين اللبنانيين من جهة أخرى.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض