"الولاء بدل الكفاءة"... تعيينات دبلوماسية سورية تُقصي الدبلوماسيين المنشقين

وزارة الخارجية بدمشق - من الإنترنت

تقارير وتحقيقات | 1 02 2026

روزنة

خلال الأيام الفائتة أثارت التعيينات بـ صفة "قائم بالأعمال" في وزارة الخارجية السورية جدلاً واسعاً، خاصة مع تولي شخصيات غير معروفة ولا تملك خبرات سابقة بالعمل الدبلوماسي مناصب دبلوماسية حساسة في دول عربية وإقليمية ودولية.

وبينما يرى البعض فيها خطوة نحو إصلاح وتحديث السلك الدبلوماسي ينتقد آخرون غياب الخبرة والكفاءة.

وتأتي هذه التغييرات في السلك الدبلوماسي بعد أكثر من عام على سقوط النظام السوري السابق، ضمن ما بات يعرف بإعادة هيكلة السلك الدبلوماسي كجزء من إعادة بناء مؤسسات الدولة والتخلص من مسؤولي النظام السابق في السفارات وفق ما أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني في نيسان/أبريل 2025.

وتكشف تلك التعيينات التي جرت غياب معايير الكفاءة والخبرة في السلك الدبلوماسي وتبدو أنها جزء من ظاهرة باتت تنتشر في مختلف الوظائف سواء كانت دبلوماسية أو إدارية في المؤسسات العامة والتي يجري فيها تعيين أشخاص من خارج ملاك الجهة.

كما أنّ جميع المعيّنين خضعوا لدورات فقط سميت بدورات "رفع مستوى وتأهيل ديبلوماسي مطوّلة ومكثفة"، وأُقيمت في الأردن والسعودية، وشارك فيها مختصون من خارج ملاك الوزارة، وفق ما نشر السياسي السوري أيمن عبد النور على صفحته بموقع فيسبوك.

وبحسب ما تداوله ناشطون ومصادر مقربة من وزارة الخارجية، شملت الأسماء - دون إعلان رسمي من وزارة الخارجية حتى الآن- سبعة دبلوماسيين جرى تعيينهم في منصب قائم بالأعمال في عدد من السفارات السورية في الخارج، وهم: محمد قناطري (الولايات المتحدة)، أشهد صليبي (روسيا)، محسن مهباش (المملكة العربية السعودية)، د. محمد الأحمد (مصر)، إياد الهزاع (لبنان)، محمد براء شكري (ألمانيا)، زكريا لبابيدي (الصين).

غياب المعايير

لم تقتصر الانتقادات على الجزء الإجرائي في التعيين، بل طالت غياب آليات ومعايير واضحة له، وكيف يُعيين دبلوماسيين في سفارات عواصم مهمة دون أن يكونوا قد تدرجوا في السلك الدبلوماسي.

وبحسب دبلوماسيين سابقين، يتدرب الدبلوماسي على الأقل عامين في الوزارة، ويتبع دورات دبلوماسية ثم يُرسل ملحقاً في إحدى السفارات، وبعدها يترفع في المنصب، ولا يتسلم العمل رئيساً للبعثة قبل مرور على الأقل 15 عاماً في العمل الدبلوماسي، كما قال السفير السابق بسام العمادي، في تصريحات صحفية.

ومن بين الانتقادات أيضاً اعتماد قرار تعيين هؤلاء على الولاء وليس الكفاءة، ضمن سياسة تقاسم السلطة بين شخصيات من خلفية واحدة.

تعليقاً على ذلك، قال حسن الدغيم، المتحدث الرسمي باسم الحوار الوطني السوري وعضو اللجنة العليا للانتخابات، إن ما يحدث "نوع من الجور" إذا بقي التركيز على صلة القرابة بدل المؤهلات الفعلية. مضيفاً في تغريدة له بمنصة "أكس" أن التركيز على الأسماء والكنى في التعيينات، بدل الخوض في محتوى الكفاءة المهنية، هو "ضجيج لا يخدم تطور العمل الدبلوماسي".

الخارجية السورية تستحدث "الأمانة العامة للشؤون السياسية" وسط جدل قانوني

الخارجية السورية تستحدث "الأمانة العامة للشؤون السياسية" وسط جدل قانوني

ما معايير تعيين الدبلوماسيين؟

يصل الدبلوماسي إلى مواقع متقدمة في السلك الدبلوماسي وفقاً لخبرته وسنوات عمله في وزارة الخارجية، إذ يحتاج حتى يصل إلى موقع قائم بالأعمال إلى خبرة بين 20 و30 سنة، إضافةً إلى خلفية قانونية ودبلوماسية وفهم عميق للسياسة وإتقان لغات منها لغة الدولة التي سيعمل بها.

ويتدرج الموظف في السلك الدبلوماسي من سكرتير ثالث عند بدء تعيينه، ويبقى في هذا الموقع ذاته لمدة 3 سنوات في إحدى البعثات الدبلوماسية، حتى يُرقى إلى سكرتير ثاني بعد تقييم عمله، ومن ثم إلى سكرتير أول ومستشار، ومن ثم وزير مفوض وسفير، كما أوضح العمادي.

أي أن القائم بالأعمال يحتاج إلى خبرة لا تقل عن 15 عاماً في السلك الدبلوماسي حتى يصل إلى صفة "قائم بالأعمال"، بينما من جرى تعيينهم هم من خارج ملاك الوزارة ولم يمضي على تعيينهم بـ "صفة مؤقتة" في الوزارة أكثر من عام واحد.

وهذا ما أكد عليه العمادي قائلاً: "إن العمل الدبلوماسي يتطلب معرفة عميقة بالشؤون الإدارية والقنصلية والثقافية والإعلامية والتواصل مع المسؤولين في الدولة المضيفة والقيام بأعمال تفاوض"، مؤكداً أن "هذا كله ضمن أصول بروتوكولية صارمة يؤدي الإخلال بها إلى إساءة للعلاقات الدبلوماسية".

كما حذر العمادي من أن من أن استمرار تهميش الخبراء وتعيين غير المؤهلين سيقود إلى فشل الدولة، وأكد أن وزارة الخارجية جرى "إخصاؤها وتهميشها"، إذ وُضع مدراء ومستشارين لا يمتلكون الخبرة فوق الدبلوماسيين القدامى.

ووصف تلك السياسة بأنها "تعيين الشيوخ فوق المهنيين وتتناقض مع الممارسات العالمية التي تبحث عن الكفاءات وتكافئها".

أين الدبلوماسيين المنشقين؟

في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني في مقر الوزارة بدمشق بالدبلوماسيين المنشقين ووقع قرار إعادتهم إلى العمل في السلك الدبلوماسي، لكن حتى اليوم لم تظهر نتائج ذلك القرار، ولم يخرج إلى العلن أي دبلوماسي منشق في موقع دبلوماسي ما.

وكان السفير السابق العمادي قد تحدث في لقاء تلفزيوني عن إقصاء للدبلوماسيين المنشقين عن النظام المخلوع، مشيراً إلى أن هناك 21 دبلوماسي منشق لم يجرِ إرسالهم إلى البعثات الدبلوماسية، ولم يعينوا مدراء إدارات.

وأضاف، أن العمل الدبلوماسي لا يُدار بمنطق الولاء وإنما بالكفاءة والخبرة. وحذّر من تدهور سمعة السفارات السورية بسبب عقلية الهواة في التعيينات، مشيرًا إلى أن ذلك أثر سلبًا على المصداقية الدبلوماسية للبلاد. ووصف الحالة الراهنة بأنها الأسوأ، ما يعكس خللًا في إدارة الشؤون الدبلوماسية.

يبقى أن تدريب موظفي الخارجية الدبلوماسيين ضمن دورات ولو كانت "مكثفة" لاقى انتقاداً كبيراً لجهة عدم قدرة تلك الدورات أن تكون بديلاً للتدرج في السلك الدبلوماسي واكتساب الخبرات التفاوضية والدبلوماسية وغيرها من مستلزمات العمل الدبلوماسي. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض