اللاجئون المفقودون.. جرح السوريين المنسي خارج الحدود

اللاجئون المفقودون.. جرح السوريين المنسي خارج الحدود

عدالة انتقالية |

لودي علي

تشير التقديرات التي أقرت بها الأمم المتحدة عام 2021، إلى أن أكثر من 130 ألف شخص هم في عداد المفقودين نتيجة الصراع في سوريا، بينهم المفقودين خلال رحلات اللجوء، وما يقارب 23,000 حالة مفقود تم الإبلاغ عنها من قبل أسرهم في قاعدة بيانات عالمية للأشخاص المفقودين، وبحسب منظمة الهجرة الدولية، لقي أكثر من 29 ألف شخص حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا منذ عام 2014، معظمهم من مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا.

لا إحصائيات

ورغم ضخامة الأرقام ودلالاتها، إلا أنه لا يوجد إحصائيات حول عدد السوريين الذين فقدوا خلال رحلات اللجوء، ما دفع ذويهم والعديد من المبادرات إلى المطالبة بضرورة إنصاف هؤلاء المفقودين والعمل على توثيق أعدادهم والكشف عن مصيرهم.

ولا تزال الاستجابة الدولية قاصرة ولا ترقى إلى حجم المأساة، ومع ذلك شهدت السنوات الأخيرة بعض المبادرات الإيجابية التي تسعى إلى التوثيق كخطوة أولى.


فراغ مؤسساتي

ومن أبرز الجهات التي تعمل حالياً على هذا الملف، رابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء "أفوماس" وهي ليست جهة توثيق بالمعنى التقني أو الرسمي، إنما يقتصر دورها الأساسي على التواصل مع العائلات وأن تكون المنصة التي تجمعهم وتُمكّنهم من إيصال أصواتهم.

وعملها حاليا حسب سوسر تحقاخة أحد أعضاء الرابطة، هو جمع المعلومات الأساسية التي تشاركها العائلات مع الرابطة، بهدف المتابعة والمناصرة، وليس بغرض إنشاء قاعدة بيانات رسمية فهي لا تملك الإمكانيات أو الموارد اللازمة للقيام بتوثيق شامل وفعّال وفق معايير قانونية أو جنائية.

مشيراً إلا أنه وحتى اليوم، لا يوجد رقم دقيق أو موثوق لأعداد المفقودين في البحر، وهذا بحد ذاته يعكس حجم الفراغ المؤسساتي في هذا الملف.

بالإضافة إلى الدعم النفسي وهو أحد برامج أفوماس، لكنه غالباً ما يكون دَعماً تلقائياً وغير رسمي، أي مجرد تواصل العائلات مع بعضها البعض ومشاركة التجارب والآلام، وهذا بحد ذاته أكبر مصدر للدعم، أما في الحالات التي تحتاج إلى دعم نفسي متخصص أو إضافي، نقوم بعملية إحالة إلى منظمات وجهات مختصة قادرة على تقديم هذا النوع من الدعم.


إرهاق نفسي

وتعمل "أفوماس" مع الهيئة الوطنية للمفقودين منذ تأسيسها، وقد تم قبل أيام تعيين مندوب من قبل "أفوماس" لدى الهيئة ليكون المستشار الأساسي في هذا الملف.

ويوضح تحقاخة أن الرابطة تعمل مع الهيئة على بحث سبل التعاون في التواصل مع الدول المعنية، والمطالبة بحقوق المفقودين السوريين، بما في ذلك كشف مصير المفقودين في المقابر الجماعية خارج سوريا، بالإضافة إلى البحث في إمكانية إنشاء مكاتب إقليمية لدعم العمل على هذا الملف بشكل أكثر فاعلية واستدامة.

ومن أبرز التحديات التي تواجه العمل على هذا الملف وفقاً لرابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء هي غياب الآليات الرسمية الواضحة للتعامل مع هذا الملف، وانعدام الشفافية من قبل الدول والجهات المعنية، إضافة إلى الإرهاق النفسي العميق الذي تعيشه العائلات التي تشعر بالخذلان بعد سنوات من البحث دون إجابات.

توصيات

أصدر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM) ورابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء (AFOMAS) ورقة قانونية بعنوان: "حق عائلات المفقودين/ات على طرق الهجرة في معرفة الحقيقة" تضمن توصيفاً انسانياً وقانونياً لوضع عائلات المفقودين عن طريق اللجوء، ووضعت بعد التوصيات التي تهدف لإنصافهم:

- تعزيز التعاون الدولي عبر تفعيل المؤسسات القائمة

- إنشاء وتطوير قاعدة بيانات دولية

- تحسين التعاون العابر للحدود في عمليات البحث والتحقيق

-  جعل التحقيق والمساءلة إلزامية وعدم إفلات أي متورط من العقاب

- ضمان المشاركة الفعّالة لعائلات المفقودين في عمليات البحث والتحقيق

- تمكين أسر المفقودين ودعم الناجين (نفسياً واجتماعياً وقانونياً

- تعزيز المسارات الآمنة للهجرة ومنع تكرار المآسي

- تكريم الضحايا وحفظ الذاكرة الجماعية

- التصديق على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وسد الفجوات القانونية

توصيف قانوني

القوانين الدولية تضع مسؤوليات واضحة على الدول تجاه حالات المهاجرين المفقودين وضحايا الهجرة غير النظامية، ومن أبرز هذه الالتزامات واجب حماية الحق في الحياة، والتحقيق في حوادث الوفاة والاختفاء، وحق عائلات المفقودين في معرفة الحقيقة والمساءلة الدولية عن الانتهاكات.

جرح مفتوح

المفقودون في رحلات اللجوء جرح من الجراح التي تشغل ذاكرة السوريين، لن تخفف حدّته السنوات ولن يشفيه إلا الحقيقة، ولاتزال عائلات هؤلاء المفقودين معلقين بين الأمل والفقدان لن يشفيهم إلا معرفة المصير  والاعتراف بذويهم كضحايا، وهي مسؤولية وطنية ودولية، وحق قائم لابد من الاعتراف به.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض