تقارير وتحقيقات | 20 01 2026
روزنة
دمشق - انهارت المفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بعد يوم واحد فقط من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، في تطور خطير يهدد بتصعيد عسكري واسع في شمال شرق سوريا وسط مخاوف دولية من عودة تنظيم "داعش"، ودعوات نفير عام للمساندة.
فشل اجتماع استمر 5 ساعات، يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير، بين رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، في تثبيت الاتفاق الذي وُقّع قبل يوم واحد فقط. وحضر الاجتماع كل من وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير المخابرات حسين السلامة.
وتأتي تلك التطورات السياسية والعسكرية بعد سيطرة الجيش السوري على محافظتي الرقة ودير الزور خلال الأيام الفائتة وبعد توقيع الاتفاق الجديد بين الشرع وعبدي والذي اضطرت "قسد" بموجبه للتخلي عن مطالب كانت تتمسك بها في اتفاق 10 آذار/مارس 2025.
وبينما أكد مسؤول في الإدارة الذاتية الكردية اليوم الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير الجاري، أن المفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" قد انهارت تماماً، قال مسؤول كبير في الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان، إن "الحزب لن يتخلى عن كرد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري وسنقوم بكل ما هو ضروري"، وفق وكالة "فرات". دون توضيح تفاصيل الدعم المحتمل.
تراجع عن الاتفاق
بحسب وكالة الأنباء الألمانية أن قائد "قسد" مظلوم عبدي تراجع عن الاتفاق الموقّع يوم الأحد 18 كانون الثاني، ورفض منصب نائب وزير الدفاع وترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة - وهي شروط كانت تهدف لإبعاد "قسد" عن حزب العمال الكردستاني.
وأشارت المصادر إلى أن عبدي كان مترددًا بسبب ضغوط من قيادات حزب العمال الكردستاني للتراجع عن الاتفاق الذي رعاه زعيم إقليم كردستان العراق السابق مسعود بارزاني.
كما طلب عبدي بقاء محافظة الحسكة تحت إدارة "قسد" كشرط لإتمام الاتفاق، وطلب مهلة 5 أيام للتشاور مع قيادة قسد، لكن الرئيس الشرع رفض ذلك وطلب جوابًا نهائيًا قبل نهاية يوم الاثنين، محذرًا من إبلاغ الأطراف الدولية بانسحاب عبدي من الاتفاق وحسم ملف الحسكة بالقوة.
اجتماع غير إيجابي
سبق كلام مصادر وكالة الأنباء الألمانية حديث عضو هيئة الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وعضو وفد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" فوزه يوسف، عن أن الاجتماع الذي جمع قائد "قسد" مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع لم يكن إيجابياً.
ووصفت فوزة يوسف، عضو هيئة الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وعضو وفد "قسد"، الاجتماع بأنه "لم يكن إيجابيًا".
وقالت يوسف في تصريحات لقناة "رووداو"،إن دمشق تطالب بأن "يسلّم الكرد كل شيء"، معتبرة أن الحكومة السورية تسعى لإعادة مناطق الإدارة الذاتية إلى ما قبل عام 2011.
وأضافت أن "الاستسلام غير مقبول بالنسبة لقسد"، مؤكدة أن الحكومة تطالب بإنهاء مؤسسات الإدارة الذاتية وترفض منح الكرد حقوقهم، حسب قولها. كما اتهمت غالبية المسلحين الذين يهاجمون مناطقهم بأنهم من تنظيم "داعش"، وأكدت أن قرار قسد هو الاستمرار في المقاومة.
تأتي هذه التطورات بعد سيطرة الجيش السوري على محافظتي الرقة ودير الزور خلال الأيام الماضية، وبعد توقيع الاتفاق الجديد بين الشرع وعبدي والذي اضطرت "قسد" بموجبه للتخلي عن مطالب كانت تتمسك بها في اتفاق 10 آذار/مارس 2025.

الاتفاق الجديد لم ينفذ
رغم توقيع اتفاقاً جديداً لوقف إطلاق النار بين الشرع وعبدي، إلا أن تنفيذ الاتفاق شهد خروقاً واشتباكات بين الطرفين في أكثر من منطقة.
وكان الجيش السوري قد سيطر يوم أمس الاثنين على الرقة ودير الزور وبدأ الانتشار في مختلف مناطق الجزيرة، وفقاً للاتفاق الجديد، وبحسب وكالة "سانا" سيطر الجيش كذلك على سد تشرين وريف الحسكة الغربي.
وعانى الاتفاق الجديد من خروقات عدة جرت في أكثر من منطقة، إذ أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن عناصر حزب العمال الكردستاني و"فلول النظام السوري" السابق استهدفوا قوات الجيش أثناء انتشارها في منطقة الجزيرة السورية ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
أما "قسد"، فاتهمت في بيان لها قوات الجيش بمواصلة هجماتها على قواتها في كلّ من عين عيسى والشدادي في الحسكة.
حسب ما نقل راديو ارتا أكد الرئيس المشترك لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة، شيروان محمد، أن أي مواجهة على النقاط الأمنية ستُقابل برد من قوى الأمن الداخلي، وبالتعامل المعتمد نفسه المتبع مع خلايا تنظيم داعش.
ماذا عن سجناء "داعش"؟
أعلنت وزارة الداخلية السورية يوم أمس الاثنين، جاهزيتها بشكل كامل لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم "داعش" في الحسكة، وفق "المعايير الدولية المعتمدة"، وبما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار.
وحدثت اشتباكات عنيفة في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم "داعش"، كما تعرّض سجن الشدادي بمحافظة الحسكة، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر "داعش"، لهجمات متكرّرة، وخرج عن السيطرة وفق ما أعلنت "قسد".
واليوم الثلاثاء تصدت "قسد" لهجمات على ريف كوباني، وحذرت من وضع "كارثي" في سجن الأقطان الذي يضم عناصر "داعش".
كما اندلعت اشتباكات في محيط سجن الصناعة بمدينة الحسكة، صباح اليوم الثلاثاء بين قوات قسد وخلايا تابعة لتنظيم "داعش" حاولت مهاجمة السجن بهدف تحرير معتقلين أجانب من عناصر التنظيم، وفق ما نشرت وكالة "نورث برس". بينما قالت قناة "الجزيرة" إنَ مجموعات مسلحة تتحصن داخل السجن وترفض الانسحاب، وسط تحليق جوي مكثف ومخاوف متزايدة على مصير السجناء المدنيين.
وذكرت "الجزيرة" أن القوات الحكومية تسعى إلى إنجاز العملية عبر انسحاب سلمي للمسلحين حرصا على سلامة السجناء لكنَّ المسلحين المتحصنين داخل السجن يواصلون رفضهم أي ترتيبات من هذا النوع.
وهرب نحو 1500 من عناصر تنظيم داعش" من سجن الشدادي وقال مسؤول بوزارة الداخلية السورية لاحقاً إن قوات الأمن ألقت القبض على 81 من عناصر التنظيم الفارين، وفرضت حظر تجول في الشدادي وما حولها.
وبسبب فشل الاتفاق أعلنت "قسد" النفير العام ودعت الكرد إلى" الانخراط في صفوف المقاومة"، وقالت بأن المرحلة هي "يوم الكرامة" ويوم المسؤولية التاريخية"، فيما أكد رئيس سوريا في المرحلة أحمد الشرع والأميركي دونالد ترامب، مساء أمس الاثنين، ضرورة ضمان حقوق الأكراد في إطار الدولة السورية، بحسب ما أعلنت الرئاسة السورية.
مباشر من معبر سيمالكا- روجافا بانتظار المئات من كرد اقليم كردستان pic.twitter.com/5wsfqhoLJa
— الإعلامي هاوار هبو (@hawarhebo99) January 20, 2026
من جانبه، حذّر السيناتور الأميركي ليندسي غراهام من مخاطر لجوء دمشق إلى الخيار العسكري شمال شرق سوريا، معتبرا أن توحيد البلاد بالقوة غير ممكن، ومطالبا الكونغرس بالتدخل العاجل.
You cannot unite Syria by the use of military force as Syrian government leader Ahmed Al-Sharaa is trying to do.
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 19, 2026
This move by Syrian government forces against SDF members is fraught with peril. I would expect Congress would want to have hearings and briefings ASAP. I believe…
وقال: إن "سوريا لا يمكن توحيدها باستخدام القوة العسكرية"، في إشارة إلى إلى ما تقوم به الحكومة السورية من عمليات عسكرية في شمال شرق سوريا.
وأضاف غراهام أن ما تقوم به القوات الحكومية السورية ضد "قسد" “ينطوي على مخاطر جسيمة، محذرا من تداعيات قد تتجاوز الساحة السورية. مشيراً إلى أنه يتوقع أن يسعى الكونغرس الأميركي إلى عقد جلسات استماع وتلقي إحاطات عاجلة حول ما يجري، معتبرا أن ذلك “إجراء مناسب وضروري” في هذه المرحلة.
ومع احتدام المعارك بين "قسد" وقوات الجيش السوري على أكثر من جبهة، توجه عشرات الشبان الكرد العراقيين ومن اللاجئين السوريين في محافظة السليمانية، اليوم الثلاثاء، إلى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، تعبيراً عن تضامنهم ودعمهم للكرد في سوريا، وفق ما ذكرت وكالة "شفق نيوز" العراقية.
