تقارير وتحقيقات | 17 01 2026
روزنة
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن تهديدات أمريكية واضحة بإعادة فرض عقوبات قانون قيصر على الحكومة السورية في حال توسيع نطاق العملية العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المناطق الكردية.
وأوردت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا دمشق بأن واشنطن ستعيد العقوبات إذا شنت هجوماً أوسع على الأكراد، في وقت وصل فيه مسؤولون عسكريون أمريكيون إلى سوريا يوم الجمعة لإجراء مفاوضات مع الجانب السوري.
هذا الكشف جاء بالتزامن مع توترات ميدانية حادة شهدتها مناطق شرقي حلب خلال اليومين الماضيين، وتحشيدات عسكرية على جبهة دير حافر، قبل أن تعلن قوات سوريا الديمقراطية انسحابها من مناطق التماس عند الساعة السابعة من صباح اليوم السبت 17 كانون الثاني/يناير، بناءً على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وفق قائد قسد مظلوم عبدي.
القرار جاء أيضاً بعد مرسوم أحمد الشرع بالاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد في سوريا، في تطور يبدو أنه جاء تحت ضغوط دولية واضحة.
التصعيد مع الأكراد قد يعيد "قيصر"
في السياق ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم السبت 17 كانون الثاني/يناير أن مسؤولين أميركيين (لم تذكر أسمائهم) أبلغوا دمشق أن الولايات المتحدة هددت سوريا بعودة عقوبات "قيصر" في حال توسيع العمليات ضد قوات "قسد".
وقانون قيصر هو قانون أميركي، أُقر عام 2019 ودخل حيز التنفيذ عام 2020، لفرض عقوبات مشددة على النظام السوري السابق وكل من يدعمه اقتصادياً أو عسكرياً، وقد أقر "الكونغرس" الأميركي قانون إلغاء عقوبات "قيصر" في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
ويتخوف مسؤولون أمريكيون من وقوع هجوم جديد أكبر نطاقاً ضد قوات "قسد" قد يتوسع ليشمل مناطق أوسع ما يزعزع الاستقرار ويعمق الانقسام.
وأوضحت الصحيفة أنّ تمدد الحملة يهدد بتقسيم شريكين للولايات المتحدة في محاربة "داعش"، وفقاً للمسؤولين الأميركيين.
وقال مسؤول أميركي للصحيفة: "إن واشنطن هددت بإعادة تفعيل عقوبات "قيصر" في حال قررت الحكومة السورية توسيع عملياتها، بينما يسعى المسؤولون الأميركيون عبر اتصالاتهم اليومية مع جميع الأطراف لمنع اتساع رقعة القتال.
تخطيط لعملية عسكرية
قدّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية، بحسب الصحيفة، أن الشرع، يخطط لعملية عسكرية متعددة المحاور في ريف حلب الشرقي، بدعم من الجيش التركي قد تمتد عبر نهر الفرات، ما يفتح احتمال انتقال المواجهات إلى شمال شرقي سوريا، حيث تنتشر غالبية القوات الأميركية.
وبينما يرى بعض المسؤولين أن نطاق عملية الجيش السوري ضد "قسد" ستبقى محصورة في حلب، رجح آخرون أنها قد تشمل تحركات عسكرية من الغرب باتجاه الفرات، ومن الشمال قرب الحدود التركية، مع تأكيد مسؤول استخباراتي أن القيادة السورية وافقت بالفعل على الخيار الأوسع، كما نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أمريكية.
وبحسب "وول ستريت جورنال" هناك قلق بالغ داخل الكونغرس والمؤسسة العسكرية الأميركية من أن يؤدي أي توسع في القتال إلى انسحاب قوات "قسد" من مواقعها، لا سيما تلك المسؤولة عن حراسة آلاف من معتقلي تنظيم "داعش".
قلق من تحالف الشرع مع تركيا
أما السيناتور الأميركي ليندسي غراهام فأعرب عن قلقه المتزايد إزاء ما وصفه "بتنامي التحالف بين الحكومة السورية الجديدة وتركيا لاستخدام القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين"، وحذر من تداعيات ذلك على الأمن الإقليمي والمصالح الأمنية للولايات المتحدة.
وقال غراهام، عبر منشور له على منصة "إكس" مساء أمس الجمعة إن: "الأكراد بسوريا من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في محاربة داعش"، وأنهم يسيطرون حالياً على نحو 9 آلاف من أخطر عناصر التنظيم.
As I have previously stated, I am growing increasingly concerned that the new Syrian government is aligning with Turkey to use military force against the Syrian Kurds, who are our strongest ally in the enduring defeat of ISIS in Syria.
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 16, 2026
They also have control of about 9,000 of…
وأضاف، السيناتور الجمهوري أنه يدعم منح الحكومة السورية الجديدة فرصة عادلة، لكنه شدد على أن أي تصعيد عـسـكـري يستهدف الأكراد من قبل قوات سورية مدعومة من تركيا سيؤدي إلى خلق وضع جديد تماماً.
"قسد" تنسحب وتبادل اتهامات
بينما رحّبت وزارة الدفاع السورية بانسحاب "قسد" من مناطق غربي الفرات، مشيرة إلى أن وحدات الجيش بدأت بالانتشار في المواقع التي انسحبت منها قوات قسد في دير حافر ومسكنة لفرض سيادة الدولة وتأمين المنطقة، أعلنت قوات "قسد" أن القوات الحكومية أخلّت ببنود الاتفاقية المبرمة برعاية دولية، ودخلت إلى مدينتي دير حافر ومسكنة شرقي حلب قبل اكتمال عملية الانسحاب.
ودعت "قسد" القوى الدولية الراعية للاتفاق إلى التدخل العاجل، إذ نص الاتفاق على دخول القوات الحكومية بعد اكتمال انسحاب قوات "قسد".
من جانبه، اتهم الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بخرق الاتفاق. وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري: إن قوات من "قسد" استهدفت دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى لمقتل جنديين وإصابة آخرين.
وذكرت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أنها أمنت اليوم السبت 34 قرية وبلدة شرق مدينة دير حافر، مع تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من قوات "قسد" بسلاحهم، إضافة إلى سيطرته على بلدة دبسي عفنان غربي محافظة الرقة.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري وفق "سانا" منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة بعد اتهامها لقوات "قسد" باستهداف الجيش السوري أثناء تطبيق للاتفاق القاضي بانسحاب عناصر "قسد" من مناطق التماس شرق حلب.
ودعت هيئة العمليات المدنيين في منطقة غرب الفرات إلى الابتعاد عن مواقع "قسد" بشكل فوري.

