دعوة لتقديم مقترحات لإعادة هيكلة المصارف وسط تحذيرات خبراء

دعوة لتقديم مقترحات لإعادة هيكلة المصارف وسط تحذيرات خبراء

تقارير وتحقيقات | 16 01 2026

روزنة

دعا حاكم مصرف سوريا المركزي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تقديم الآراء والمقترحات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي والمبادرات التي يقودها السوق، في إطار ما وصفه بتعزيز استقرار القطاع المصرفي ودوره في الاقتصاد السوري.

وقال الحاكم إن مصرف سوريا المركزي يرحّب بأي مبادرات لإعادة الهيكلة أو مبادرات يقودها السوق من شأنها تعزيز استقرار القطاع المصرفي وتحسين حوكمته، شريطة الالتزام الكامل بالقوانين والأنظمة الرقابية المعمول بها.

وأضاف أن المصرف المركزي اتخذ خلال الفترة الماضية سلسلة من القرارات الهادفة إلى تعزيز الشفافية داخل القطاع المصرفي والتعامل مع التحديات التي واجهها، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في الاستثمار في المصارف العاملة، إضافة إلى ترخيص مصارف جديدة، بما يسهم في تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.

وأكد أن المصرف المركزي سيواصل دراسة وتقييم أي مقترحات تُقدَّم إليه بشكل رسمي، بما يتماشى مع دوره في تنظيم وإصلاح وتمكين القطاع المالي والحفاظ على استقراره.

وتأتي هذه الدعوة في وقت دخلت فيه العملة السورية الجديدة مسار التداول منذ مطلع العام الجاري حسب وكالة سانا، في إطار إجراءات نقدية اتخذها المصرف المركزي خلال الأشهر الماضية.

كما تتزامن مع تطورات في القطاع المصرفي، إذ كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن شركة استثمار القابضة القطرية تتجه للاستحواذ على شهبا بنك، إلى جانب تملك حصة تبلغ 30% من أسهم بنك سورية الدولي الإسلامي.

وبحسب المصادر، تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها لجهة دخول استثمار مصرفي أجنبي إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، في مؤشر على تحركات جديدة داخل القطاع المالي.

لماذا تنخفض قيمة الليرة السورية مع بدء تداول العملة الجديدة؟

لماذا تنخفض قيمة الليرة السورية مع بدء تداول العملة الجديدة؟

انذار بالفوضى

وفي تعليق على الدعوة، قال كريم اليونس، وهو خبير اقتصادي سوري، إن المبادرة تبدو إيجابية من حيث الشكل العام، معتبرًا أنها تعكس توجهًا نحو إشراك أطراف أوسع في مناقشة السياسات المصرفية.

غير أن اليونس حذّر من أن هذا المسار قد ينطوي على مخاطر في حال غياب إطار مؤسسي واضح لصنع القرار، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي ليس الجهة الوحيدة المعنية بالسياسات النقدية، في ظل وجود مؤسسات وهيئات اقتصادية أخرى تشارك في رسم السياسات المالية مثل مؤسسة شام كاش التابعة للمجلس الاغلى للتنمية، والصناديق الاستثمارية والمستثمرين.

وأضاف أن الدعوة تأتي في وقت يواجه فيه المصرف المركزي انتقادات تتعلق بإصدار العملة الجديدة، بما في ذلك آليات الاستبدال، واستقرار النقد، وتقلبات سعر الصرف.

كما أشار اليونس إلى وجود تحديات هيكلية في القطاع المصرفي تتعلق ببنية الجهاز المصرفي، وآليات التقييم، والتعيينات، والسياسات المالية، محذرًا من أن غياب رؤية واضحة للإصلاح قد يؤدي، بحسب وصفه، إلى حالة من الارتباك والفوضى في السياسات النقدية.

الليرة السورية الجديدة… هل تنجح في كبح التضخم؟

الليرة السورية الجديدة… هل تنجح في كبح التضخم؟

دعوة المصرف المركزي بين المشاركة والفراغ النقدي

الخبير المصرفي والمالي في شركة كرم شعار للاستشارت مجد حمد وفي تصريح خاص لـروزنة، قال إن دعوة حاكم مصرف سوريا المركزي حول مبادرات لإعادة الهيكلة أو مبادرات يقودها السوق من شأنها تعزيز استقرار القطاع المصرفي تثير تساؤلات مشروعة حول طبيعتها، وما إذا كانت تمثل تحولًا فعليًا نحو المشاركة في صناعة القرار.

وأضاف أن تركيبة الملكية في المصارف الخاصة السورية تعتمد في معظمها على شركاء استراتيجيين إقليميين يمتلكون النسبة الأكبر من رأس المال، ويساهمون في الدعم التشغيلي والتقني، ما يجعل أي حديث عن إعادة الهيكلة مرتبطًا بطبيعة هذه الشراكات.

وأشار حمد إلى أن حاكم المصرف المركزي سبق أن أعلن الترحيب بتأسيس مصارف جديدة، وأطلق مبادرة “30/2030” الهادفة إلى رفع عدد المصارف المرخصة إلى 30 مصرفًا بحلول عام 2030، مقارنة بـ25 مصرفًا حاليًا، بينها 6 مصارف عامة و4 مصارف للتمويل الأصغر. واعتبر الخبير الاقتصادي أن هذه المبادرات لا تزال تفتقر إلى إطار تشريعي متكامل بأهداف وأدوات واضحة.

وفي قراءته لتوقيت التصريح، رأى حمد أن الدعوة تأتي في سياق التفاعل مع الأخبار المتداولة حول عمليات الاستحواذ المصرفية، ولا سيما مع الاهتمام الإعلامي الواسع بأول دخول استثمار أجنبي إلى القطاع المصرفي السوري بعد التغيرات السياسية الأخيرة. لكنه شدد على أن انتقال السيطرة بين كيانات إقليمية لا يحقق بالضرورة الهدف المعلن المتمثل في استعادة الثقة الدولية.

وبيّن أن إقامة علاقات مراسلة مصرفية مباشرة بين مصارف سورية ومصارف أميركية أو أوروبية كبرى قد يكون له أثر أكثر في إعادة بناء الثقة الدولية من تغيّر هياكل الملكية داخل القطاع.

التحديات التقنية والإطار التنظيمي

وفي هذا الإطار، تبرز مسألة الإطار التنظيمي كأحد المفاتيح الأساسية لنجاح أي عملية إعادة هيكلة أو نقل ملكية داخل القطاع المصرفي.

وأكد حمد أن الدور الأساسي للمصرف المركزي يتمثل في مواءمة التشريعات المصرفية المحلية مع المعايير الدولية، مثل معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية، والمعايير المحاسبية الدولية، وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، مشيرًا إلى وجود ثغرات حالية تتطلب المعالجة، من بينها رفع كفاية رأس المال وفق بازل 3، وتطبيق معيار التضخم IAS 29، وتطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ولا يقتصر هذا الدور على تحديث التشريعات فحسب، بل يمتد ليشمل آليات الترخيص ونقل الملكيات المؤثرة داخل المصارف.

الخبير الاقتصادي مجد حمد لفت إلى أن عمليات الترخيص ونقل الملكيات المؤثرة تستوجب التحقق من امتلاك الجهات المالكة للحصص الكبرى خبرة مصرفية كافية، محذرًا من أن انتقال الملكية في بنك شهبا إلى شركة قابضة يتركز نشاطها في قطاع المقاولات يثير تساؤلات حول مدى انسجام ذلك مع هدف إعادة دمج المصارف السورية في النظام المالي العالمي.

وفي سياق تطبيق هذه المعايير على الحالات العملية، تثار تساؤلات حول بعض عمليات نقل الملكية المطروحة مؤخرًا في القطاع المصرفي.

ويوضح الخبير الاقتصادي حمد أن حاكم مصرف سوريا المركزي أشار إلى أن عملية الاستحواذ لا تزال في طور استكمال الموافقات اللازمة، غير أن الإطار القانوني والتشريعي السوري يطرح إشكالية واضحة في هذا السياق. فبحسب حمد، فإن استحواذ شركة «استثمار القابضة» القطرية على حصة مسيطرة من بنك شهبا، عبر شراء حصص كل من بنك بيمو السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي، والبالغة مجتمعة نحو 60% من رأس المال، لا يتوافق مع أحكام التشريع السوري الناظم للقطاع المصرفي.

ويشير حمد إلى أن القانون رقم 28 لعام 2001 وتعديله بالقانون رقم 3 لعام 2010 ينصّان صراحة على أن ملكية غير السوريين التي تتجاوز 49% من رأس مال المصرف، ويمكن أن تصل إلى حد أقصى قدره 60%، تبقى مشروطة بأن تكون الحصة الأكبر بيد شريك استراتيجي مصرفي يتمتع بسمعة عالمية جيدة، وخبرة متميزة في مجال العمل المصرفي، وانتشار واسع، إضافة إلى الحصول على موافقة رئاسة مجلس الوزراء.

وفي ضوء ما أعلنه حاكم مصرف سوريا المركزي بشأن أن بعض العمليات لا تزال قيد استكمال الموافقات، تظهر إشكاليات قانونية تتعلق بالإطار التشريعي الناظم لهذه العمليات.

ما يبرز فجوة محتملة بين النصوص القانونية القائمة وبعض الصفقات المطروحة، ما يفتح باب التساؤل حول مدى التزامها بالإطار التشريعي المعمول به.

ويؤكد حمد أن هذه الشروط لا تنطبق على شركة «استثمار القابضة»، التي يتركز نشاطها الأساسي في قطاع المقاولات، وليس في العمل المصرفي، ما يفتح باب التساؤل حول مدى انسجام الصفقة المطروحة مع الإطار القانوني والتشريعي السوري المنظم لعمل المصارف الخاصة.

وتندرج هذه الدعوة ضمن سياق أوسع من التحركات في القطاع المصرفي السوري، بالتزامن مع تطورات تتعلق بدخول استثمارات مصرفية أجنبية إلى السوق المحلية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض