أطفال سوريا.. الضحايا الصامتون في مسار العدالة الانتقالية

أطفال سوريا.. الضحايا الصامتون في مسار العدالة الانتقالية

تقارير | 31 03 2026

لودي علي

هم ليسوا مجرد أرقام في تقارير المنظمات الدولية، بل حكايات بضحكاتٍ مسروقة وأحلام بقيت عالقة تحت أنقاض المنازل.

العدالة الانتقالية لا تتوقف عند النصوص القانونية أو غرف المحاكم، فالعدالة في عيون أطفال سوريا هي الاعتراف بوجعهم والاعتذار عن طفولتهم الضائعة، وهي الطريق الآمن لينتقلوا إلى ضفة الأمان والبناء.

30,293 طفلاً خسروا أرواحهم 

ما لا يقل عن 30,293 طفلاً في سوريا خسروا أرواحهم منذ آذار 2011، بينهم 225 طفلاً قضوا بسبب التعذيب، ولا يزال أكثر من 5,359 طفلاً بين المختفين قسراً، كما تعرضت 1,743 مدرسة أطفال لاعتداءات مباشرة خلال سنوات الحرب، مما أدى إلى تسرب ملايين الأطفال من المدارس. وفق تقرير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في 2024،


المطالب بتحقيق العدالة الانتقالية في سوريا لا يجب أن تقتصر على المحاسبة الجنائية، إنما يجب أن تمتد لتشمل جبر الضرر لاسيما بالنسبة للأطفال الذين سيرسمون مستقبل سوريا.

جرائم ضد الإنسانية

والانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال في سوريا منذ عام 2011 ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية حسب منظمة هيومن رايتس ووتش، والمشكلة أن المخاطر على الأطفال لاتزال قائمة حيث سجل ديسمبر 2024 وحده وفاة أو إصابة 116 طفلاً بسبب الألغام ومخلفات الحرب، وفق تقرير اليونيسف السنوي 2024-2025، ما يفرض تحديات جديدة تتطلب عملا جاداً لتعزيز حماية الأطفال وجبر ضررهم.

 100 % من الأطفال تأثروا

د. لينا الطحان الاخصائية في الصحة النفسية والعلاقات الإنسانية أكدت أن التقديرات الحقوقية والدولية تشير إلى أن 100% من الأطفال يتأثرون بشكل غير مباشر بفترات النزاع (تدهور التعليم، الفقر، الخوف)، بينما تصل نسبة المتضررين "مباشرة" (إصابة، فقد، نزوح، اعتقال) إلى ما بين 40% إلى 60%.

مشيرة إلى ضرورة معالجة صدمات الأطفال لأن الصدمة المهملة تتحول إلى "اضطراب ما بعد الصدمة المعقد" وتظهر بصورة سلوكيات عدوانية، أو انعزال تام، أو صعوبة في تكوين علاقات مستقرة.

ويختلف الوضع عند الطفل الذي يتلقى الدعم إذ يطور ما يسمى "النمو بعد الصدمة" حيث يستخدم تجربته لبناء مرونة نفسية وقدرة على القيادة.


عدالة عرجاء..

وتؤكد الطحان أن العدالة الانتقالية التي تهمل الأطفال هي عدالة عرجاء وناقصة، فإذا لم تشمل العدالة برامج خاصة بالأطفال، فنحن نزرع بذور صراع جديد.

والأطفال المتضررون يحتاجون الدعم النفسي والمادي إلا أن الأمان النفسي أولاً، وفق المختصة النفسية فالمال قد يوفر سقفاً، لكنه لا يرمم روحاً محطمة.

وتقترح د. لينا الطحان أن :

"يُقرّ الدستور بأن الطفل هو (مصلحة وطنية عليا) لا تقبل التجزئة ويلتزم المجتمع ومؤسسات الدولة بضمان إعادة تأهيل كل طفل تضرر من النزاع، كحقٍ قانوني أصيل وليس كمنحة إنسانية، مع تجريم استغلال صدمات الأطفال في السجالات السياسية".

سلامة المستقبل
تَركُ أطفال سوريا أسرى لجراح الماضي سيحولهم إلى وقود لصراعات قادمة، ومسار العدالة الانتقالية لابد أن ينظر إلى حقوقهم كأولوية، فسلامة أطفال سوريا تعني سلامة مستقبلها.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض