تقارير وتحقيقات | 13 01 2026
روزنة
"هناك أضرار في زجاج النوافذ بعدد كبير من المنازل، لكن المهم الحمدلله البيوت ومنها منزلي لم يدخله أحد"، تقول السيدة منار من سكان حي الأشرفية واصفة أول ما عاينته عند عودة زوجها وابنها أول أمس.
تقول مصادر محلية لروزنة إن الحياة بدأت بالعودة تدريجياً إلى البناء الذي تسكن به والحي، مع عودة التيار الكهربائي أمس الاثنين لمنزلها بعد انقطاع لأيام بسبب الاشتباكات، وسط عودة تدريجية أيضاً لعمل الأفران.
"فرقت معي"
تقول منار إن "الأوضاع جيدة. هناك معاملة طيبة، راعوا وضع الأهالي للحقيقة، لأن الجميع بصراحة كان في حالة خوف (...) عانينا كثيراً في الأيام الأخيرة، خوف من ذهاب الأولاد على المدارس أو توجهنا إلى وظائفنا.. الله ستر".
ومن أولى الأمور التي شعرت بأنها قد تبدلت، هو إزالة حواجز التفتيش والسماح لوسائل النقل العامة الصغيرة "السرافيس" بالدخول إلى حي الأشرفية، تصف فرحتها: "هي لحالها نعمة، هذا الأمر فرق عندي. كنت لسنوات أقطع يومياً كل الأشرفية ونصف السريان لأركب السرفيس. الآن لم أعد مضطرة لذلك".
جشع.. واجتماع في الجامع
قالت مصادر محلية لروزنة إن بعض أصحاب المولدات أو ما يعرف بـ"الأمبيرات" بدؤوا باستغلال الوضع عبر طلب المزيد من الأموال من الأهالي.
وتحدث مصدر عن حالة، قائلاً: "بدأ جشع التاجر. سبق ودفع الأهالي هنا سلف ثمن المازوت واشتراك للشهر، وعند عودتنا بدؤوا بمطالبتنا بدفع 75 ألف ليرة سورية! (...) نحن منكوبين، أصلح الزجاج المكسور أو أدفع لأمبير المولدة!".
وأشارت المصادر أن اجتماعاً في جامع البدوي في الأشرفية، لأهالي الأبنية السكنية المحيطة، حيث أكد مسؤولون (لم تحدد صفتهم) على ضرورة التآخي والسلم الأهلي بين الجميع.
ونشرت محافظة حلب أمس أن "كهرباء حلب" بدأت أعمال تأهيل مراكز التحويل والشبكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية لإعادتها للخدمة، مع اجتماع لتنسيق الجهود الخدمية بين مختلف المؤسسات.

المدنيون.. نحو 40 قتيل وعشرات الجرحى
وسط أزيز الرصاص والقذائف وبيانات الاتهام المتبادلة، قتل أكثر من 40 مدنياً في مدينة حلب منذ يوم الثلاثاء الماضي حتى توقف المعارك قبل يومين.
وقالت مديرية صحة حلب إن 23 مدنياً قتلوا وجرح 104 آخرون جراء قصف "قسد" للأحياء السكنية، بينهم طفل وأربع سيدات إضافة لقنص طالب طب أسنان، مشيراً إلى أن معظم المصابين من النساء والأطفال مع وجود حالات حرجة.
من جانبها، أكدت "قوات سوريا الديمقراطية" مقتل 12 مدنياً وإصابة 64 آخرين، نتيجة "الهجوم العشوائي والهمجي الذي تنفذه فصائل حكومة دمشق"، وفق إحصائية لعدد الضحايا المدنيين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، نشرتها الخميس الماضي.
"من يعوضنا"
اطلعت روزنة على نسخة من مقطع مصور يوثق الدمار الواسع الذي لحق بأحد المنازل في حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وقال مصدر مقرب من العائلة، مع صعوبة الاتصال بها، إن أصحاب المنزل تفاجؤوا أن "قسد" حولت منزلهم الواقع بالطابق الثالث إلى موقع قنص، فيما استهدفته القوات الحكومية بقذيفة مدفعية أدت لأضرار واسعة فيه.
وينقل المصدر: "هناك أسئلة من المتضررين عن من يعوضها؟ هل هناك خطة لجبر الضرر. كيف لهم أن يرمموا كل ما خسروه، لا ذنب لهم، خرجوا وعادوا ووجدوا أن الخسائر كبيرة! حسبنا الله ونعم الوكيل".
ونشرت وكالة "سانا" صوراً قالت إنها لمواقع سبق أن حذرت وزارة الدفاع باستهدافها.

نزوح وعودة.. أكثر من 150 ألف مدني
أدت الاشتباكات والقصف المتبادل بين قوات وزارة الدفاع و"قسد" إلى نزوح أكثر من 150 ألف مدني من حيي الشيخ مقصود والأشرفية والأحياء المجاورة كالسريان والميدان، إلى أحياء اعتبرها النازحون أكثر أمناً أو إلى منطقة عفرين.
ونزحت أكثر من 20 ألف عائلة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى منطقة عفرين، حسب تصريح لمدير منطقة عفرين مسعود بطال لـ"سانا".
وسيرت "محافظة حلب" أمس قافلة عودة من عفرين إلى الأشرفية، قدرت عددهم بنحو ألف شخص، على أن تنطلق قافلة أخرى إلى الشيخ مقصود بعد تأمينه، على حد قول المسؤولين الرسميين.
ونقلت مصادر محلية لروزنة أن الحياة عادت تدريجياً إلى حي الأشرفية بشكل شبه طبيعي، خلال اليومين الماضيين، وسط عودة نحو 40 بالمئة، وفق تقديرات محلية غير رسمية، فيما بقي حي الشيخ مقصود مغلقاً أمام دخول الأهالي.

مسيرة المحافظة وتمثيل بجثة.. إدانات حقوقية
أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قصف مبنى محافظة حلب بمسيرة رجحت أن مصدرها "قوات سوريا الديمقراطية"، بالتزامن مع مؤتمر صحفي حضره محافظ حلب ووزيرا الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل، إذ يعتبر المبنى "عيناً مدنية خالصة" استهدف خلال وجود صحفيين.
واعتبرت الشبكة أن الاستهداف "يعد هجوماً غير مشروع، وقد يرقى إلى جريمة حرب".
واتهمت محافظة حلب، استهداف "قسد" للمدينة بعشرة مسيرات إيرانية، بينما لم تشر وزارة الخارجية في بيان إدانتها للجهة المتهمة بالاستهداف الذي وصفته بـ"الاعتداء الإرهابي السافر على حياة المدنيين".

وفي البيان الثاني أمس الاثنين، أدانت "الشبكة" انتهاك "حرمة جثمان امرأة بإلقائه من طابق مرتفع على يد عنصر من الجيش السوري" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
واعتبرت المنظمة الحقوقية أن "السلوك يعد انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني التي توجب احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم (...)".
وشدد البيان على أنه "مهما تكن صفتها، مدنية كانت أم عسكرية، فإن حظر التمثيل بالجثث قاعدة عرفية ملزمة لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف".

وفي بيان لـ"وحدات حماية المرأة" التابعة لـ"قسد"، قالت إن الجثمان يعود لـ"إحدى مقاتلات قوى الأمن الداخلي (أسايش)"، فيما وصفتها الأخيرة بـ"الرفيقة البطلة المقاومة"، حسب ما نشرت "الإدارة الذاتية".
وفي سياق متصل، أكدت "وحدات المرأة" اليوم مقتل اثنتين من "أسايش" في الشيخ مقصود، قال ناشطون إن إحداهن مجندة تبلغ من العمر 14 عاماً ، فيما وصفتها وسائل إعلام بـ"المقاتلة الأصغر".
حلب التي شلّت
أدت الاشتباكات والقصف في مدينة حلب، إلى تعليق الحركة الجوية في مطار حلب الدولي حتى إشعار آخر.
ولم تصدر "الهيئة العامة للطيران المدني" في سوريا أي تحديث حول استئناف الحركة، حتى لحظة نشر المادة.

وأغلنت محافظة حلب بدء العطلة الانتصافية للمدارس العامة والخاصة في المدينة فقط، بين يومي 11 و24 كانون الأول/يناير الحالي، في ظل التصعيد الأخير.
وأصدر محافظ حلب عزام الغريب تعميماً منع فيه تنظيم أي احتفالات أو تجمعات مرتبطة بالأحداث الأخيرة في الساحات العامة.
وأفادت مصادر محلية لروزنة أن المدينة شلّت حركتها بالكامل خلال فترة الاشتباكات، حيث انخفضت الحركة في الأسواق والشوارع العامة حتى في الأحياء الأكثر بعداً عن مناطق المواجهات.
"ويأمل أهالي مدينة حلب، ولا سيما سكان حيي الأشرفية والشيخ مقصود ومحيطهما، أن تعود الحياة إلى طبيعتها، وأن تُطوى صفحة الحرب والقصف، بعد أيام ثقيلة من الخوف والنزوح والخسائر.