تقارير وتحقيقات | 11 01 2026
حبيب شحادة
يشهد الدولار ارتفاعاً مستمراً في السوق السورية مع بدء الحكومة الانتقالية في استبدال العملة القديمة بإصدار جديد، إذ سجلت قيمة الليرة السورية انخفاضاً أمام الدولار بنسب متفاوتة تراوحت بين 100 و300 ليرة لكل دولار مقابل تثبيت البنك المركزي لسعر الصرف الرسمي عند11 ألف ليرة لكل دولار أمريكي.
ويرجع اقتصاديون الارتفاع المستمر لسعر الدولار في السوق السورية، إلى الطلب المتزايد على القطع الأجنبي نتيجة محاولات تحويل الليرة القديمة إلى دولار أمريكي قبل أن تفقد قيمتها بالكامل.
وكانت قد بدأت الحكومة السورية الانتقالية عملية استبدال العملة القديمة بالجديدة في إطار تنفيذ مصرف سوريا المركزي للمرسوم الرئاسي رقم 293 عام 2025 المتضمن استبدال العملة السورية الجديدة بالعملة القديمة وحذف صفرين من القيمة الاسمية للقديمة، وتفويض مصرف سوريا المركزي باتخاذ القرارات اللازمة بهذا الشأن.
انخفاض تدريجي
يرى الخبير الاقتصادي عمار يوسف أنّ انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي "تدريجي وليس سريعاً"، معتبراً في حديثه لـ "روزنة" أن ما يحدث "مؤشر إيجابي وطبيعي" مرتبط بعوامل خارجية وليس بسبب الإصدار النقدي الجديد.
ويرجع يوسف هذا الانخفاض التدريجي في سعر الليرة مقابل الدولار الأمريكي إلى سياسة البنك المركزي من خلال سياسة حبس السيولة وغيرها من السياسات النقدية التي يتبعها، متوقعاً استمرار انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار، وفشل البنك المركزي في السيطرة على سعر صرف الليرة رغم الإصدار النقدي الجديد.
بينما يعتقد الدكتور في قسم الاقتصاد الدولي بجامعة دمشق قاسم أبو دست أنّ استقرار سعر الصرف يعتمد على الثقة في السياسات الاقتصادية الجديدة، وليس على شكل العملة. مبدياً تخوفه من أنّ فقدان الثقة بالعملة الجديدة قد يدفع الناس لشراء الدولار، ما يزيد الضغط على سعر صرف الليرة.
أما حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية فقال في تصريحات سابقة، أن عملية استبدال العملة تقنية بحتة تعتمد على حذف صفرين من القيمة الاسمية دون أي تغيير في القيمة الحقيقية للعملة أو تأثير مباشر على سعر الصرف ولا تحمل أي أثر تضخمي.
تقلبات سعر الصرف
تراجعت قيمة الليرة خلال الأيام الفائتة بالتزامن مع طرح العملة الجديدة في السوق، وذلك بعد تحسن قيمتها في وقتٍ سابق جراء إلغاء قانون قيصر في كانون الأول/ديسمبر 2025 والذي تسبّب في انهيار الاقتصاد السوري خلال السنوات الأخيرة.
وعقب إلغاء قيصر كان قد سجّل سعر صرف الدولار انخفاضاً ملحوظاً في السوق الموازية، وتراجع من مستويات تراوحت بين 11900 و12000 ليرة لكل دولار أمريكي إلى نحو 10900 ليرة. هذا التراجع السريع يرجعه خبراء اقتصاد، ومنهم أبو دست إلى حدث سياسي (إلغاء قيصر)، وتوقعات بتحسّن اقتصادي قريب.
وأمام التقلبات في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، بقيت أسعار أغلب السلع محافظة على ارتفاعها دون تسجيل أي انخفاض حقيقي، وفق رصد "روزنة".
تعليقاً على ذلك، يوضح أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة دمشق أن التحسّن الحقيقي في قيمة الليرة يحتاج إلى تعافٍ اقتصادي وإعادة دوران عجلة الإنتاج من خلال مشاريع اقتصادية واستثمارية.
ويشير في حديثه إلى أن ما يجري اليوم من تحسّن في قيمة الليرة ومن ثم تراجع قيمتها يعود إلى عوامل سياسية ونفسية إضافةً إلى العرض والطلب على الدولار الأمريكي في السوق.
وفقدت الليرة السورية أكثر من 99 في المائة من قيمتها منذ عام 2011، إذ يبلغ سعر الصرف حاليا نحو 12,100 ليرة سورية مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة بنحو 50 ليرة سورية في عام 2011.
وفي ظل الضغوط التي تمارس على الليرة السورية، لا بد من معرفة حركة السيولة، كما يقول الدكتور دريد درغام (حاكم سابق للبنك المركزي).
واقترح درغام في منشور له على موقع فيسبوك، نشر المصرف المركزي يومياً أو أسبوعياً حجم ما يجري تبديله من عملة قديمة وكذلك ما يجرى اتلافه منها لمعرفة حجم الاسترداد النقدي من أصل 42 تريليون ليرة قديمة، وكم طُرح بدلاً عنها من العملة الجديدة.
يشار إلى أن الحكومة السورية الانتقالية كانت قد قررت بعد عام على سقوط النظام السوري السابق استبدال عملتها بأخرى جديدة تضم فئات: 10 و25 و50 و100 و200 و500 ليرة سورية ستحل مكان فئات أخرى هي: الـ 1000 و 2000 و5000.
