الليرة السورية الجديدة… هل تنجح في كبح التضخم؟

الليرة السورية الجديدة… هل تنجح في كبح التضخم؟

العملة السورية الجديدة - صحيفة الثورة السورية

تقارير وتحقيقات | 10 01 2026

حبيب شحادة

مع بداية العام الحالي 2026، بدأ مصرف سورية المركزي رسمياً إصدار الليرة السورية الجديدة وعمليات استبدال العملة وفق ما أعلن. وتجري عمليات الاستبدال في 59 مؤسسة مالية تضم أكثر من 1500 فرع، بالتزامن مع بدء اعتماد العملة الجديدة في التعاملات الرسمية والمصرفية، إذ أصبحت جميع أرصدة الحسابات البنكية والإلكترونية بالليرة السورية الجديدة اعتباراً من التاريخ ذاته.

وتتضمن المرحلة الأولى فترة تعايش بين العملتين القديمة والجديدة لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، على أن يصدر قرار التمديد قبل انتهاء المدة بشهر.

ويأتي استبدال العملة القديمة بالجديدة في إطار تنفيذ مصرف سوريا المركزي للمرسوم الرئاسي رقم 293 عام 2025 المتضمن استبدال العملة السورية الجديدة بالعملة القديمة وحذف صفرين من القيمة الاسمية للقديمة، وتفويض مصرف سوريا المركزي باتخاذ القرارات اللازمة بهذا الشأن.

في المقابل، يبقى السؤال: هل يستطيع الإصدار النقدي الجديد كبح التضخم والسيطرة على الكتلة النقدية في السوق بعد سنوات من أزمات اقتصادية عاشتها سوريا تمثلت بارتفاع التضخم بنسبة 200 بالمائة؟

التضخم مستمر

هنا يشير الخبير الاقتصادي عمار يوسف إلى أنّ الإصدار النقدي الجديد غير مرتبط بالتضخم لعدم ارتباط عوامل التضخم بالإصدار النقدي سواء كانت العملة جديدة أم قديمة.

لكن نفسياً عملية إزالة الصفرين قد تعطي إيحاء بكبح التضخم، وفق يوسف، بينما واقعياً لن يكون لاستبدال العملة تأثير كبير على مستويات التضخم، وفق قوله.

ويفسر يوسف ذلك، بأنّ التضخم في سوريا ليس له علاقة بالعملة بمقدار ما هو مرتبط بانهيار القدرة الشرائية لليرة السورية، وهذا ما يؤدي للتضخم.

يقول لـ "روزنة": "سواء دفعت 200 ليرة أو 20 ألف ليرة فالعملية واحدة والتضخم مستمر". متوقعاً تمديد فترة الاستبدال لـ 6 أشهر على الأقل.

المشهد الاقتصادي السوري بعد رفع عقوبات قيصر.. تحديات وفرص

المشهد الاقتصادي السوري بعد رفع عقوبات قيصر.. تحديات وفرص

3 أشهر استبدال

منذ ما يقارب العام والبنك المركزي يتحدث عن استبدال العملة، وهناك 3 أشهر للاستبدال، لذلك يعتقد الخبير الاقتصادي يوسف، أن من يملك عملة قديمة "كاش" بدّلها إلى دولار وذهب. ويوضح أنّ أغلب السوريين لا يدخرون بالليرة جراء عدم الاستقرار في سعر صرفها مقابل الدولار، لذلك لن يسيطر الإصدار النقدي الجديد على الكتلة النقدية.

كذلك، يلفت يوسف إلى أنه ليس هناك كتلة نقدية كبيرة في التداول نتيجة حبس السيولة التي نفذها البنك المركزي قبل سقوط النظام وبعده.

ويخشى الخبير الاقتصادي، الوصول إلى مرحلة ألا يكون هناك عملة جديدة مطبوعة تناسب الكتلة النقدية للعملة القديمة المقدرة بـ 42 تريليون ليرة، وبالتالي إلزام الناس بإيداع المبالغ في البنوك وتحديد سقف السحب، وفق ما قال.

ويقول: إن البنك المركزي ضاعف قيمة العملة 10 مرات، عبر طباعة 500 ليرة جديدة تعادل 50 ألف ليرة قديمة، وتحوّلت أعلى ورقة نقدية من 5 آلاف ليرة قديمة إلى 500 ليرة جديدة وهذه ناحية "خطيرة لموضوع الاقتصاد والتضخم"، وفق وصف يوسف، قائلاً: "ما في نظام نقدي يفعل ذلك".

ضرورة وجود سياسات نقدية

من جانبه، يعتقد الدكتور في قسم الاقتصاد الدولي بجامعة دمشق قاسم أبو دست أن تقييم الإصدار النقدي الجديد لا يعتمد على العملة نفسها، إنما على وجود سياسات نقدية ومالية مرافقة لمعالجة أسباب التضخم الجذرية.

وهذا الإجراء، وفق أبو دست يهدف إلى استبدال كتلة نقدية بكتلة مماثلة دون زيادة لمنع التضخم من المصدر نفسه وتبسيط المعاملات اليومية بعد تضخم العملة القديمة.

ويكمن نجاح العملة الجديدة في كبح التضخم في أن تكون العملة جزءاً من إصلاح اقتصادي يشمل دعم الإنتاج ومكافحة الفساد، وضبط التضخم، وبالتالي إذا لم يتم تحقيق هذه الشروط فهذا سيؤدي إلى تضخم جديد، وفقدان الثقة وفوضى في الأسواق، وفق ما قال أبو دست لـ "روزنة".

ويضيف أن نجاح الإصدار النقدي الجديد في مكافحة التضخم والتحكم بالكتلة النقدية يعتمد على عوامل تتجاوز الطباعة نفسها ومنها:

١- استبدال كتلة نقدية بأخرى دون زيادة أو نقصان، والمصرف المركزي يؤكد أنه سيحافظ على الكتلة النقدية دون زيادة لتجنب التضخم النقدي المباشر.

٢- تنفيذ سياسات نقدية ومالية لمنع طباعة النقود بلا غطاء، وإعادة هيكلة الاقتصاد. بدون ذلك، قد يكون الإجراء مؤقتاً ويزيد الأزمة سوءاً.

حازم الشرع يثير جدلاً حول الرواتب في سوريا: زيادات خلبية وأرقام غير دقيقة

حازم الشرع يثير جدلاً حول الرواتب في سوريا: زيادات خلبية وأرقام غير دقيقة

الإصدار النقدي: ليس حلاً

إلى ذلك، فأنّ الإصدار النقدي الجديد ليس حلاً للتضخم بحد ذاته، كما يرى أبو دست بل  خطوة أولى في برنامج إصلاح شامل، يكمن نجاحها في تحقيق الاستقرار النقدي.

ويختم حديثه بأنّ السيطرة على التضخم تعتمد كلياً على مصداقية الالتزام بسياسات نقدية ومالية واضحة، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية تزيد الإنتاج وتكافح الفساد، وتكسب ثقة الناس من خلال الشفافية وحماية مدخراتهم.

أما الخبير الاقتصادي يوسف فيتمنى أن يحقق الإصدار النقدي سيطرة على الكتلة النقدية، لكنه يرى بأن فكرة البنك المركزي من الإصدار الجديد تتجلى في جلب السيولة الموجودة في الخارج تحت طائلة إلغائها خلال مدة قصيرة، وكذلك الأموال المدخرة لدى الناس لسحبها، لكنه يوضح بأنه، ليس هناك سيولة كبيرة جراء سياسة حبس السيولة إضافةً لتحويل العملة في الخارج إلى ذهب ودولار.

ويشير خبراء اقتصاد إلى أن الكتلة النقدية اقتصادياً ليست ما طُبع عبر العقود الماضية، إنما ما هو موجود فعلياً وقابل للتداول والاستبدال، وهذا مؤشر يهم السوق وفق ما قال الاقتصادي ماركو علبي، مشيراً إلى أن التوقعات تُبنى وفقاً لهذا المؤشر، وليس وفقاً لرقم تاريخي (42 تريليون ليرة) لا يعطي حجم السيولة القائمة ولا يبين مدى قدرتها على استيعاب صدمة الاستبدال. 

يبقى أن تغيير العملة ليس حلاً لمشاكل التضخم، وفق ما يرى خبراء اقتصاد، والتاريخ الاقتصادي لدول اتبعت تلك الطريقة يشير إلى أنّ تغيير العملة بدون إصلاح اقتصادي حقيقي لن يوقف استمرار التضخم وانحدار قيمة الليرة.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض