تقارير وتحقيقات | 31 12 2025
روزنة
كشفت وكالة رويترز في تقرير نشرته الثلاثاء 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 أن الحكومة السورية الانتقالية كثّفت في محافظتي اللاذقية وطرطوس خطوات تهدف إلى إعادة ترميم العلاقة مع الطائفة العلوية، عبر منح عفو وتسويات لبعض المتورطين في أحداث العنف التي شهدها الساحل في مارس/آذار، وتقديم مساعدات اقتصادية وخدمات وُصفت بالمحدودة، في مسعى لكسب الولاء وتهدئة التوترات الأمنية.
وجاءت هذه التحركات بعد أن أدى تمرد مسلح في آذار/مارس قاده مقاتلون مسلحون موالون لرئيس النظام السابق بشار الأسد ضد السلطات الجديدة إلى مقتل أكثر من 200 عنصر من قوات الأمن، قبل أن تتبع ذلك أيام من أعمال انتقام وعمليات قتل نُسبت إلى قوات مرتبطة بالحكومة، أسفرت عن مقتل ما يقارب 1500 شخص ونزوح الآلاف خوفًا على حياتهم، ما أدى إلى تدهور حاد في الثقة بين المجتمع العلوي والسلطة الجديدة.
احتواء أحداث آذار
بحسب الوكالة، حاولت الحكومة الانتقالية احتواء تداعيات أحداث آذار/مارس، حيث أعلنت عن منح العفو لبعض الأشخاص المتورطين في العنف، وتقديم مساعدات اقتصادية محدودة لمجتمع العلويين، بما في ذلك الدعم المالي، والوظائف، والخدمات الطبية.
ورافقت "رويترز" فريقاً من أعضاء اللجنة الحكومية المُشكلة للإشراف على هذه العملية في اللاذقية وطرطوس وتحدثت إلى عشرات العلويين الذين تلقوا دعمها، وإلى 15 مسؤولاً أمنياً سابقاً من العلويين يعملون حالياً مع الحكومة السورية.
وذكرت أن هناك لجنة رسمية تُعرف باسم "اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي"، تعمل على تسوية أوضاع العلويين الذين شاركوا في أعمال عنف، مقابل التزامهم بعدم العودة إلى القتال أو المساعدة في إقناع آخرين بالتخلي عن السلاح.
كذلك، تحدثت اللجنة والمستفيدون منها عن محاولة ناشئة ومثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين في سوريا، الذين عانى كثيرون منهم من الفقر تحت حكم الأسد رغم تمتعهم بامتيازات في الوظائف الحكومية نظرا لانتمائهم الطائفي.
تحقيق توازن مع العلويين
قال حسن صوفان عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي لـ"رويترز": إن الحكومة تسعى لتحقيق التوازن في جهودها تجاه العلويين والاحتياجات الواسعة للشعب السوري عموما، بمن فيهم السنة المتضررون من النظام السوري السابق.
وأضاف في مقابلة "هناك توازن يجب أن نحققه" للتأكد من أن يشعر الجميع بالمعاملة العادلة. وأقر بوجود بعض الغضب الشعبي إزاء تعاون السلطات الجديدة مع أعضاء من المؤسسة الأمنية للنظام السابق. لكنه قال: إن القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع.
انتقادات تطال اللجنة
لكن في المقابل، تعرضت جهود لجنة السلم الأهلي للانتقادات، بحسب ما ذكرت "رويترز"، بسبب تعاون اللجنة مع شخصيات أمنية وعسكرية بارزة من النظام السابق، من بينها فادي صقر، القيادي السابق في قوات الدفاع الوطني، المدرج على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية نتيجة ارتكابه لجرائم حرب.
ونفى صقر أي دور له في تلك الجرائم في تصريحات لـ"رويترز"، لكنه أحجم عن الإجابة على المزيد من الأسئلة. وأقر صوفان بأن الحكومة السورية تتعاون مع صقر قائلاً: "إنه ساعد في منع إراقة الدماء عند سقوط الأسد".
وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن: "سلطة اللجنة في منح العفو والإفراج عن المعتقلين تقوض الشفافية والمساءلة واستقلال القضاء".
معارضة عمل اللجنة
يعارض عمل اللجنة كثيرون من أفراد الطائفة العلوية ومنهم أصحاب مواقف متشددة يرون التعاون مع السلطات السورية ذات التوجه الإسلامي خيانة عظمى. وأفاد أفراد على صلة باللجنة لـ"رويترز" بأنهم يدركون أنه من المحتمل أن يستهدفهم مسلحون علويون. إذ اغتيل مرشح علوي في انتخابات برلمانية نظمتها الدولة في أيلول/سبتمبر الفائت.
وأشارت "رويترز" إلى بدء السلطات محاكمات علنية بشأن أعمال العنف في آذار/مارس. وتعد نتائجها اختباراً حقيقياً للمساءلة في سوريا الجديدة.
لكن بحسب "رويترز"، لا يزال سكان علويون في الساحل يرون أن هذه الجهود تبقى "رمزية" قياساً بحجم الدمار والخسائر وقالوا: إن الجهود المبذولة ضئيلة للغاية لمعالجة الأضرار الجسيمة التي خلفتها أحداث الساحل، فضلا عن الفقر المستشري وانعدام الأمن المستمر في المناطق الساحلية.
وهذا ما أكده خروج مظاهرات للمطالبة بالفيدرالية السياسية يوم الأحد الفائت، ما يعكس ضعف عمل لجنة السلم الأهلي واستمرار الاحتقان في الساحل السوري.
ختمت "رويترز" تقريرها بأن سكان في الساحل ما زالوا يرون السلم الأهلي بعيد المنال. ومع مخاوف من تجدد العنف وضعف التعويضات، تبقى الثقة مهزوزة. ومع ذلك، يرى بعضهم أن العدالة والمساءلة الجدية قد تشكل المدخل الوحيد لإنهاء العنف.
