تقارير وتحقيقات | 6 12 2025
ناقشت جلسة بعنوان «الإعلام السوري المستقل بعد عام من سقوط النظام» واقع الساحة الصحفية السورية والتحديات المتراكمة التي تواجهها، في ظل ملامح التجزئة وتعدد السلطات المتنافسة، واستمرار بعض الهياكل الرقابية، وانتشار المعلومات المضللة، إضافة إلى تراجع الدعم الخارجي وتآكل ثقة الجمهور بالإعلام.
وجاءت الجلسة بالتزامن مع إطلاق اتحاد الإعلام السوري المستقل، وبالشراكة مع كل من تجمع الجمهورية، وأرتا، وعنب بلدي، وروزنة، والمؤسسة الأوروبية للديمقراطية (EED)، والمعهد الدولي للإعلام (IMS).
وشارك في الجلسة كل من كرم نشار، المدير التنفيذي ورئيس تحرير منصة الجمهورية، ولجين حاج يوسف، رئيسة التحرير والشريكة المؤسسة في مؤسسة روزنة للإعلام، وسيروان حسين، صحفي ومدرب ومدير إعلامي، وعمار زيادة، مدير تحرير عنب بلدي، فيما أدارت الجلسة سارة أجليقين، نائبة المدير التنفيذي في منصة الجمهورية.
وقال كرم نشار إن «التأثير في الشعب السوري كبير جداً»، مضيفاً أن حالة السلطة اليوم تجعل الخطاب موجهاً للمجتمع، إلا أن هذا المجتمع «أصبح أقل ثقة وأقل محبة للسلطة»، بحسب تعبيره، ما ينعكس مباشرة على علاقة الجمهور بالإعلام والخطاب العام.
من جانبها، أكدت لجين حاج يوسف أن الإعلام السوري المستقل لم يكن مجرد ناقل للأحداث، بل شريكاً أساسياً في صناعة التغيير، معتبرة أنه يشكّل اليوم «خط الدفاع الأخير عن الحقيقة» في ظل محاولات إعادة إنتاج أنماط السيطرة والتضييق على المعلومات. وأضافت أن الحفاظ على استقلالية الإعلام بات شرطاً أساسياً لاستعادة ثقة الجمهور، ومساءلة السلطات المختلفة، وحماية الحق في الوصول إلى المعلومة.
بدوره، شدد سيروان حسين على أن الحديث عن دولة القانون والمؤسسات لا يمكن فصله عن وجود إعلام مستقل، قائلاً: «إذا كنا نتحدث عن دولة العدالة والحقوق والمواطنة، فلن يكون ذلك ممكناً من دون إعلام مستقل يراقب السلطات ويكشف الانتهاكات»، معتبراً أن الإعلام المستقل هو الضمان الوحيد لقيام دولة مؤسسات حقيقية.
أما عمار زيادة، فتحدث عن التغير الملحوظ في تفاعل الجمهور بعد سقوط سلطة النظام، مشيراً إلى «انفتاح مفاجئ» شهدته الساحة الإعلامية، حيث بدأ الناس بالتفاعل السريع مع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن اللحظة شكّلت فرصة نادرة للتعبير بعد سنوات طويلة من القمع والصمت. وقال: «الناس أخيراً استطاعت أن تتكلم، وتعبّر عمّا كان مكبوتاً داخلها».
وتقاطعت مداخلة زيادة مع ما طرحته لجين حاج يوسف حول أهمية هذه اللحظة، حيث أكدت أن هذا الانفتاح يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق الإعلام المستقل، ليس فقط في نقل أصوات الناس، بل في حمايتها من التضليل، وتنظيم النقاش العام، والدفاع عن الحقيقة في مرحلة شديدة الهشاشة.
وأُقيمت الجلسة ضمن فعاليات ملتقى أريج 18، الذي استضافه الأردن، بمشاركة صحفيين وصحفيات وممثلين عن مؤسسات إعلامية ومنظمات دولية، حيث شكّلت الجلسة مساحة للنقاش حول مستقبل الإعلام السوري المستقل بعد عام على التغيير السياسي في سورية، ودوره في حماية الحقيقة وتعزيز المساءلة وبناء الثقة مع الجمهور في مرحلة انتقالية معقّدة.