اعتقالات بلا مذكرات قضائية وسط اتهامات بحدوث انتهاكات في السجون السورية

اعتقالات بلا مذكرات قضائية وسط اتهامات بحدوث انتهاكات في السجون السورية

تقارير وتحقيقات | 23 12 2025

روزنة

تشهد سوريا خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في حملات الاعتقال التي طالت صحفيين وناشطين ومحامين في مناطق متفرقة، بينها العاصمة دمشق، في مشهد يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة من عودة الممارسات الأمنية القمعية، رغم تغيّر السياق السياسي والإعلان عن مرحلة انتقالية.

هذه الاعتقالات تتم في ظل غياب شبه كامل لأي بيانات رسمية أو إجراءات قضائية معلنة، ما يثير تساؤلات جدية حول وضع الحريات العامة، وحدود السلطة الأمنية، وقدرة مؤسسات الدولة الجديدة على الالتزام بمعايير سيادة القانون.

وتشير معطيات حقوقية وتحقيقات صحفية متقاطعة، من بينها تحقيق لوكالة رويترز، إلى اعتقال ما لا يقل عن 829 شخصًا لأسباب أمنية منذ سقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مع ترجيحات بأن العدد الحقيقي أعلى بكثير، في ظل صعوبات التوثيق والاكتظاظ داخل مراكز الاحتجاز.

اعتقال صحفيين ومحامي وناشط

في هذا السياق، أفاد مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبدالله، باعتقال المصور الصحفي أمجد عبد العال، المحتجز لدى الحكومة السورية الانتقالية منذ أيلول/سبتمبر الماضي. وبحسب العبدالله، يُحتجز عبد العال في المربع الأمني بمنطقة كفرسوسة بدمشق منذ أكثر من ثلاثة أشهر، دون إعلان سبب التوقيف أو إحالته إلى القضاء.


وفي 5 كانون الأول/ديسمبر الجاري، اعتُقل المحامي شميس محفوض، رئيس التجمع المدني الديمقراطي، من مكتبه في وسط دمشق، في توقيف وصفه العبدالله بأنه أمني بحت، تم دون مذكرة توقيف أو إحالة قضائية.

كذلك أُوقف الناشط عزازيل ديب منذ نحو ثلاثة أسابيع، من دون معرفة أسباب الاعتقال أو صدور قرار قضائي بحقه. ونشرت زوجته معلومات تؤكد استمرار احتجازه لدى السلطات السورية دون أي توضيحات رسمية.

وفي شمال شرق سوريا، أشار العبدالله إلى أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اعتقلت الصحفي فراس البرجس منذ أسبوعين، بتهمة التعامل مع مؤسسات إعلامية تابعة للحكومة السورية، وفقًا لمقربين منه.

وانتقد العبدالله ما وصفه بـ”الصمت الرسمي” لوزارة الإعلام ونقابة المحامين، إضافة إلى ضعف تحرك منظمات المجتمع المدني، معتبرًا أن جزءًا منها “منشغل بنقاشات نظرية حول حرية التعبير، دون الانخراط في الدفاع الفعلي عن المعتقلين”.

لجنة التحقيق الدولية: انتقال "هش" بعد عام على سقوط الأسد

لجنة التحقيق الدولية: انتقال "هش" بعد عام على سقوط الأسد

28 مركز احتجاز قديمة… بانتهاكات جديدة

بحسب تحقيق رويترز، أعادت السلطات الأمنية التابعة للحكومة الانتقالية افتتاح 28 مركز احتجاز تعود إلى عهد النظام السوري السابق، في خطوة أثارت مخاوف من إعادة إنتاج منظومة الاعتقال نفسها، مع تسجيل حالات توقيف تعسفي وانتهاكات مشابهة لتلك التي سادت قبل عام 2024.

وأشارت التحقيقات إلى أن هذه المراكز، التي كانت تضم عشرات الآلاف من المعتقلين سابقًا، باتت اليوم مكتظة بمحتجزين لدى قوات الأمن التابعة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، معظمهم دون توجيه تهم رسمية أو تحديد وضعهم القانوني.

وفيات وشهادات عن ظروف قاسية

في الـ 30  من تموز/يوليو 2025، أثارت سلسلة من الأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي قلقاً واسعاً بين السوريين، بعدما أعلنت عدة عائلات عن حالات اختطاف ووفاة لأشخاص عادوا مؤخراً إلى سوريا، نُسبت مسؤولية تلك الحوادث إلى جهات أمنية، بحسب ما ورد في منشورات ذوي الضحايا.

أبرز هذه الحالات كانت وفاة الشاب يوسف اللباد، الذي دخل سوريا قادماً من ألمانيا، ليُعلن لاحقاً عن وفاته أثناء التحقيق، في ظروف وصفت بأنها "غامضة ومثيرة للشكوك"، وحالة راني المسالمة الذي بقي مختفياُ لفترة طويلة حتى تمكنت عائلته من معرفة مكان احتجازه  في فرع 105 التابع للأمن العام – درعا، خلف نادي الضباط، حيث تم توجيه اتهامات باطلة له بالانتماء لتنظيمات متطرفة. 

جدل واسع في سوريا بعد وفاة يوسف اللباد في الحجز.. ووزارة الداخلية تتعهد بالتحقيق

جدل واسع في سوريا بعد وفاة يوسف اللباد في الحجز.. ووزارة الداخلية تتعهد بالتحقيق

وثّقت رويترز ما لا يقل عن 11 حالة وفاة خلال الاحتجاز، بينها ثلاث حالات لم تعلم عائلات الضحايا بوفاة أبنائها إلا بعد دفنهم.

ونقل التحقيق شهادة سجين سابق في سجن عدرا بدمشق، تحدث عن اكتظاظ شديد أجبر السجناء على النوم على جوانبهم، مع غياب الأدوية والمياه الساخنة، واقتصار الغذاء اليومي على القليل من الزيتون والتمر وقطعة خبز واحدة. وتشير شهادات مشابهة إلى أوضاع مماثلة في مراكز أمنية بكفرسوسة والمزة، وهي مواقع ارتبط اسمها سابقًا بانتهاكات جسيمة.

طلب فدية مقابل الإفراج

وأفادت 14 عائلة وأربعة محامين، وفق تحقيق رويترز، بتلقيهم طلبات مالية مقابل الإفراج عن معتقلين، دون وضوح هوية الجهات التي تقف خلف هذه الاتصالات. وتراوحت المبالغ المطلوبة بين 500 و15 ألف دولار في حالات المدنيين، بينما وصلت إلى مبالغ أكبر بكثير في حالات ضباط أو شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.

اعتقالات على خلفيات طائفية

التقرير ذاته أشار إلى اعتقال آلاف المجندين والضباط السابقين، إضافة إلى مئات من أبناء الطائفة العلوية، خاصة بعد أحداث الساحل في آذار/مارس الماضي. كما سُجلت موجة اعتقالات استهدفت أبناء الطائفة الدرزية عقب أحداث السويداء في تموز/يوليو، التي شهدت أعمال عنف طائفية واسعة، وسط اتهامات لقوات حكومية بارتكاب انتهاكات جسيمة.

رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع في زيارته الأخيرة لمدينة اللاذقية الاسبوع الماضي، وحسب المصادر التي تواصلت معها روزنة تحدث  عن "وجود 3 آلاف عسكري معتقل في السجون السورية من جيش النظام السوري السابق"، و أن هناك عملية اطلاق سراح قريبة ستشمل نحو الـ 1000 معتقل ممن لم يتورطوا في الدم السوري، لكن هذا الرقم لم يطابق بيانات الشيخ الشيخ غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي الذي أشار إلى 14 ألف معتقل بين مدني وعسكري سابق.

ورغم تعهد الحكومة الانتقالية بإغلاق السجون بعد سقوط النظام السابق، تظهر الوقائع الميدانية استمرار الاحتجاز في مرافق سبق أن شهدت انتهاكات، دون نشر قوائم بأسماء المعتقلين أو الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية.

بعد عام على سقوط الأسد: الشرع يلتقي بوفود من الساحل السوري بدمشق

بعد عام على سقوط الأسد: الشرع يلتقي بوفود من الساحل السوري بدمشق

أسئلة المرحلة الانتقالية

في ظل هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الحريات العامة في سوريا، ومعنى الحديث عن انتقال سياسي أو عدالة انتقالية، في وقت يستمر فيه التوقيف التعسفي، وتغيب فيه الشفافية والمساءلة.

بين وعود الإصلاح وواقع الاعتقال، يقف السوريون مجددًا أمام سؤال جوهري: هل تمضي البلاد نحو قطيعة حقيقية مع ماضيها الأمني، أم أن هذا الماضي يعيد فرض نفسه بأشكال جديدة؟

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض