تقارير وتحقيقات | 9 12 2025
روزنة
انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" استمرار "العنف والفظائع" في بعض المناطق السورية، ودعت السلطات التي تمضي بالبلاد قدما، وفق وصفها، إلى معالجة المخاوف العالقة بشأن إصلاح قطاع الأمن والمساءلة بشكل ذي مصداقية وبدعم دولي.
وقالت المنظمة في تقرير لها صدر أمس الاثنين إن السلطات الانتقالية السورية "اتخذت خطوات إيجابية في مجال العدالة والشفافية والحقوق". لكن هذه الخطوات الإيجابية شوهها وقوّضها التقاعس المتكرر عن منع ارتكاب فظائع واسعة ارتكُب العديد منها على يد القوات الحكومية، بحسب المنظمة.
يأتي تقرير "هيومن رايتس ووتش"، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط النظام السوري السابق، وسط تحذيرها من أن "فرصة السوريين للتخلي عن عقود من الاستبداد تتلاشى مع مرور الوقت".
وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "خلقت نهاية حكم الأسد فرصة غير مسبوقة للسوريين لكسر عقود من الاستبداد وبناء بلد يحترم الحقوق. بعد مرور عام، هناك مؤشرات متزايدة على أن هذه الفرصة آخذة بالتقلص".
وأكدت المنظمة، أنها وثقت جرائم حرب ارتكبتها القوات الحكومية وجماعات تابعة لها في الساحل والسويداء، محذرة من أن عجز الحكومة أو عدم رغبتها في كبح هذه الانتهاكات يهدد الثقة بقدرتها على الحفاظ على السلام والأمن.
وشددت على أن هناك تقارير موثوقة تفيد بأن الحكومة لا تمنع الانتهاكات ضد الأقليات في سوريا من قبل جماعات متعاطفة مع الحكومة الحالية.
وذكرت أنه مع سعي السلطات الانتقالية إلى دمج مختلف الفصائل المسلحة في قوات الجيش والأمن السورية الرسمية، إلا أن ضم بعض الوحدات دون فحص دقيق أدى إلى إتاحة الفرصة لارتكاب انتهاكات وغياب الانضباط. مشيرةً إلى أن التزام الحكومة بالتحقيق في أحداث الساحل والسويداء يعد خطوة إيجابية، لكن ثمة شكوك بشأن قدرتها على إجراء تحقيقات موثوقة ومحاسبة كبار المسؤولين في ظل ثغرات كبيرة في النظام القضائي.
كذلك هناك ثغرات كبيرة في إطار العدالة الجنائية في سوريا لا يمكن التغاضي عنها في المحاكمات الجارية، تشمل غياب المساءلة عن مسؤولية القيادة، وفق ما أفادت المنظمة الدولية.
ورغم إنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين لتحديد مصير آلاف المختفين، إلا "هيومن رايتس ووتش" أشارت إلى غياب قنوات تواصل مؤسسية مع الضحايا وأسرهم وانعدام الشفافية بشأن عملياتها، ما يثير إحباطا واسعا.
وذكّرت المنظمة بأن عملية العدالة الشاملة تتطلب إصلاحات قضائية ومؤسسية محلية تضمن استقلالية عمليات المساءلة وامتثال النظام القضائي وجميع المؤسسات الحكومية ذات الصلة لمعايير حقوق الإنسان والمحاكمة العادلة، ومواءمة التشريعات الرئيسية مع القانون الدولي.
ووفق المنظمة أبدت السلطات السورية المؤقتة انفتاحا أكبر على التعامل مع المنظمات الإنسانية الدولية والمستقلة، كما سمحت للمجتمع المدني بالعمل بشكل أكثر استقلالية. ومع ذلك، أخبر نشطاء في المجال الإنساني والمجتمع المدني هيومن رايتس ووتش أن قدرتهم على العمل لا تخلو من قيود منها صعوبة الحصول على الموافقات للتسجيل والمضايقات والتهديدات.
وختمت المنظمة الحقوقية تقريرها بأن السوريين يجب أن يقودوا المرحلة الانتقالية بأنفسهم، مع دور دولي محدود يقتصر على الخبرة والرقابة والدعم السياسي والمالي لضمان عدالة شاملة، ودعت الحكومة إلى فتح المجال أمام الهيئات الدولية للتحقيق في الانتهاكات، مثل الهيئة المستقلة للمفقودين والآلية الدولية المستقلة.
