مزارعو طرطوس: يجنون محصول الزيتون وسط موسم ضئيل وتحديات أمنية

مزارعو طرطوس: يجنون محصول الزيتون وسط موسم ضئيل وتحديات أمنية

تقارير وتحقيقات | 22 11 2025

روزنة

يواجه مزارعو الزيتون في الساحل السوري تحديات عدّة، منها الجني المبكر للمحصول بسبب السرقات وتدهور الوضع الأمني، وتراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى عوامل بيئية مثل الجفاف وحرائق الغابات.

وعليه، يلجأ بعض المزارعين إلى جني محصولهم قبل أوانه بسبب تعرضه للسرقة والقطع وتخريب الأشجار. ورغم أنّ ظاهرة السرقة قديمة، إلا أنها تفاقمت بعد سقوط النظام السوري السابق، بحسب ما قال منذر، مزارع من ريف طرطوس.

ويعيش سكان ريف طرطوس والساحل وضعًا أمنيًا غير مستقر بعد سقوط النظام السابق، ما أثر على محاصيلهم الزراعية نتيجة عدم قدرتهم على العمل المستمر في أراضيهم بعد تعرض مزارعين لعمليات قتل وتهجير على يد مسلحين ملثمين مجهولي الهوية.

ويشير منذر إلى أن تفاقم هذه الظاهرة منع المزارعين من إجراء جولات ليلية على أراضيهم التي تتعرض للسرقات بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، ما دفعهم لجني المحصول مبكرًا رغم تأثير ذلك على إنتاجيته، كما هو الحال في موسم الزيتون الحالي.

كما بات محصول الزيتون مهددًا على المدى البعيد، فـ "الأجيال الجديدة تبتعد عن الزراعة بشكل متزايد"، وفق وصف منذر.

محصول ضئيل

تراجع إنتاج زيتون سوريا للعام الحالي 2025 ليبلغ 412 ألف طن وفق تقديرات وزارة الزراعة، بعد أن كان 730 ألف طن في العام الماضي. وانخفض إنتاج زيت الزيتون إلى النصف تقريبًا، من 133 ألف طن إلى 66 ألف طن.

وتزامن تراجع الإنتاج مع ارتفاع الأسعار، إذ تجاوز سعر صحيفة الزيت (18 لتراً) حاجز المليون ليرة سورية، بعد أن كان في الموسم الفائت أقل من 500 ألف ليرة بسبب وفرة العرض المحلي وعدم مطابقة جزء من الإنتاج المحلي للمواصفات الدولية المطلوبة للتصدير.

ويعزو المزارعون انخفاض إنتاج الزيتون إلى ظاهرة المعاومة، وهي تناوب المحصول بين سنة غزيرة وأخرى شحيحة بسبب استنزاف الشجرة لمدخراتها.

وتتحكم بالعوامل غير القابلة للتعديل مثل التغيرات المناخية والجفاف وشح الأمطار، وفق ما قال المهندس الزراعي يوسف لـ "روزنة"، لكنه أضاف أن "ترك شجرة الزيتون لمصيرها خلال السنوات الماضية وانخفاض الإنتاج هو محصلة سنوات من التقصير البحثي والإرشادي والوقائي".

وأشار المزارعون إلى أنّ التقليم المنتظم والتسميد المتوازن ومكافحة الآفات الزراعية أصبحت أكثر صعوبة في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي، إضافة إلى وجود الكثير من حقول الزيتون في مناطق وعرة طرقاتها غير معبدة.

وحسب تقديرات وزارة الزراعة سجلت حمص انخفاضًا بنحو 21%، بينما تراجع إنتاج إدلب إلى 47 ألف طن مقارنة بـ 132 ألفًا في الموسم السابق.

وتشير التقديرات الحكومية في طرطوس إلى أن الإنتاج بلغ 25 ألف طن مقارنة بمتوسط سنوي يتراوح بين 175 و200 ألف طن، وفي حماة 51 ألف طن مقابل أكثر من 85 ألف طن العام الفائت حسب تقديرات وزارة الزراعة.

الجفاف يفاقم أزمة المحصول

تفاقمت أزمة محصول الزيتون خلال السنوات السابقة بفعل عوامل عديدة، منها الجفاف، إذ يعد الزيتون محصولًا حساسًا بدرجة عالية، لذلك أثر تدني الهطول المطري، الذي بلغ أقل بنحو 54% من معدله الطبيعي، على موسم الزيتون، إضافة إلى موجات جفاف هي الأشد منذ ستة عقود.

وأشارت "الفاو" في تقرير لها إلى انخفاض معدل هطول الأمطار بنسبة 54% عن المتوسط ​​وانتشار فشل المحاصيل على نطاق واسع، وبالتالي تعجز الأسر الزراعية عن زراعة أراضيها، وتنهار النظم الرعوية، وتستنزف الأسر التي ترعى الماشية بسرعة آليات تكيفها، ما يعني تضرر نحو 75% من الأراضي الزراعية، دون إغفال خسارة الكثير من حقول الزيتون في الحرائق المتكررة في الساحل السوري.


الحرائق وخسارة الأشجار

ضربت موجة الحرائق التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية مساحات واسعة من بساتين الزيتون، إذ أعلنت مديرية زراعة حمص عام 2015 أن الحرائق التي تعرّضت لها المحافظة ألحقت الضرر بأكثر من 166 ألف شجرة زيتون.

وفي 2020 ذكر تقرير لجريدة قاسيون بعنوان: "حرائق الغابات في سوريا: ما هو العدد الدقيق؟ ​​وما هو السبب الحقيقي؟ أن حرائق الغابات في اللاذقية أضرت بنحو 1.1 مليون شجرة زيتون، أي ما يعادل 10% من إجمالي أشجار المحافظة.

وتواصلت الخسائر في الأعوام التالية. إذ اندلعت حرائق واسعة في ريف اللاذقية عام 2024 حوّلت 100 دونم من الأراضي الزراعية – معظمها مزروعة بالزيتون – إلى رماد ، وفق ما ذكر تقرير لموقع محلي.

واستمرت سلسلة الحرائق مع دخول عام 2025؛ إذ أدّت حرائق آب/أغسطس الفائت في  حماة إلى خروج 68 ألف شجرة زيتون من الإنتاج، واختراق 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والحراجية في اللاذقية وفق تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

استيراد الزيت

مع محدودية الكميات المنتجة هذا العام، تبرز تحديات التصدير للحفاظ على الزيت السوري في الأسواق العالمية. وعلق الأكاديمي والمستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش لـ "روزنة"، قائلًا إن فتح باب التصدير الذي سمح به النظام السابق لتصدير 10 آلاف طن في موسم 2024-2025، رفع الطلب على الزيت بشكل واضح من قبل الشركات المصنعة والمصدرين.

وأضاف عربش أن ضعف الكميات المحلية دفع إلى المطالبة باستيراد كميات مؤقتة من الزيت معفاة من الرسوم الجمركية لضمان استمرارية الصناعة الوطنية ودعم العلامة السورية في الأسواق العالمية.

وبحسب عربش، فإن استيراد الزيت ليس خيارًا سهلاً ولا خاليًا من الإشكالات، لكنه قد يكون حلاً ضروريًا في مواسم انخفاض الإنتاج، شرط استخدامه كأداة لحماية الحصة السورية في الأسواق الدولية، لا كبديل عن الإنتاج الوطني.

ويشار إلى أنه في نهاية 2024 مُنع تصدير الزيت السوري بسبب ارتفاع نسبة الأسيد، فتراكمت الكميات في السوق المحلي، ما تسبب بهبوط حاد في الأسعار إلى 300 ألف ليرة للتنكة، إذ أن بقاء الزيت في التخزين لفترة طويلة يرفع حموضته، فيجري تصريفه قبل كساده.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض