أطباء سوريون يطالبون ماهر الشرع بالتدخل لحل أزمة رواتبهم المتأخرة

أطباء سوريون يطالبون ماهر الشرع بالتدخل لحل أزمة رواتبهم المتأخرة

تقارير وتحقيقات | 11 11 2025

روزنة - خاص

تظاهر عشرات الأطباء المقيمين والمتعاقدين سابقاً مع وزارة الدفاع، والمكلّفين حاليًا بالعمل لدى وزارة الصحة، يوم الأحد في مختلف المدن السورية، ومنها دمشق. وتجمّع الأطباء أمام مبنى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في دمشق، علماً أن هؤلاء الأطباء كانوا يمارسون اختصاصهم سابقًا لصالح وزارة الدفاع.

لكن مع سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول / ديسمبر 2024، وحل الجيش السوري السابق أُغلقت جميع المشافي العسكرية والمراكز الطبية التابعة لإدارة الخدمات الطبية، ووجد آلاف الموظفين المدنيين في تلك المشافي ومنهم مئات الأطباء أنفسهم بلا عمل أو مصدر دخل.

ويشار إلى أن أغلب تلك المشافي العسكرية كانت قد تحولت خلال سنوات الثورة إلى أماكن تعذيب للمعتقلين الذين يحالون إليها نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية في المعتقلات، كما حدث في مشفى "تشرين العسكري" و601، ومشفى حمص العسكري، وفق ما نشرت تقارير وتحقيقات صحفية كانت قد وصفت مشفى "تشرين العسكري" بأنه تحول إلى "مسلخ بشري". 

وتأتي احتجاجات الأطباء  نتيجة انقطاع رواتبهم ومستحقاتهم منذ حوالي 11 شهراً، رغم فرزهم للعمل في وزارة الصحة بعد 6 أشهر من سقوط النظام السوري السابق، وذلك بقرار من ماهر الشرع الذي كان يشغل منصب وزير الصحة في الحكومة المؤقتة، وحالياً يشغل منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية.

فرز إلى مديريات الصحة

قبل ستة أشهر، أصدر ماهر الشرع، الذي شغل منصب وزير الصحة السابق في الحكومة المؤقتة، قرارًا في أيار/مايو الفائت، سمح بموجبه بتكليف أطباء وزارة الدفاع وإدارة الخدمات الطبية بالعمل لدى مديريات الصحة في المحافظات، "مع استمرار تقاضي رواتبهم من الجهة المتعاقدين لصالحها".

ورغم مضي ما يقارب ستة أشهر على التزام هؤلاء الأطباء بعملهم، لم تُجرِ مديريات الصحة أي تعديل على أوضاعهم الإدارية والقانونية، ولم تصرف لهم أي مستحقات مالية، وفق ما ذكر عدد منهم لـ"روزنة".

سفر متعذر وبقاء غير مجدي

قبل بدء تلك المظاهرات الأخيرة في مختلف المدن، بدأ هؤلاء الأطباء إجراء مراسلات وزيارات متكررة لوزارة الصحة والدفاع والهيئة السورية للاختصاصات الطبية ومديريات الصحة في مختلف المحافظات مصطحبين معهم وثائقهم القانونية وجميع القرارات الرسمية القديمة والجديدة، بالإضافة لكتاب يوضح مطالب الأطباء وفق القوانين والأنظمة المعمول به.

هذه المطالبة ليست الأولى، إذ سبق أن وجّه الأطباء في مرات سابقة كتاباً –حصلت روزنة على نسخة منه– طالبوا فيه بتنظيم وضعهم الإداري والمالي والقانوني وصرف الرواتب المتوقفة منذ أكثر من تسعة أشهر، إضافة إلى تسهيل تصديق تراخيصهم الطبية واستكمال معاملاتهم في الهيئة السورية للاختصاصات الطبية.

اعتراضات بلا نتيجة

في أكتوبر/تشرين أول الفائت قدم عدد من الأطباء كتاباً رسمياً لديوان وزارة الصحة وتم طلب موعد لمقابلة الوزير، لكن اللقاء لم يجري "وزير الصحة كان خارج البلاد". وتمت مقابلة الدكتور سعد مدير التنمية بوزارة الصحة، الذي لم يكن على علم بقرار فرز الأطباء إلى مديريات الصحة للعمل.

بعدها لجأ هؤلاء الأطباء إلى الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، وتم تقديم كتاب آخر للهيئة ووضع في مكتب مدير الهيئة، لكن دون نتيجة.

ردت هيئة البورد بعد أيام من تقديم الكتاب لها بأنها "مسؤولة عن أمور التدريب للأطباء المقيمين في المراكز المعتمدة من قبل الهيئة ولا علاقة لها بالأمور المالية"،ولا بتصديق التراخيص والأوراق الرسمية، التي تقع مسؤوليتها على مديرية السجلات والتراخيص".

وعود شفهية

وعلى مدى الأشهر الفائتة، وبعد اعتراضات متكررة، حصل الأطباء على وعود شفهية فقط، منها أن "سيتم نقلهم إلى ملاك وزارة الصحة إدارياً ومالياً"، بينما تؤكد وزارة الصحة أن النقل سيكون إدارياً فقط، وأن الاعتماد المالي سيظل ضمن وزارة الدفاع.

ولجأ الأطباء أخيراً إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لكن دون أي استجابة، بعد أن وصلت إليهم معلومات عن اجتماع عُقد مؤخراً، خلُص إلى أن الأطباء سيبقون موجودين للتدريب فقط دون صرف أي اعتمادات مالية، مع وضع طلباتهم تحت مسمى "للتريث"، دون تأكيد رسمي بهذا الخصوص.

واختار الأطباء أن تكون الوقفة الاحتجاجية أمام الأمانة العامة للرئاسة نتيجة لعدم تجاوب أغلب الجهات الرسمية التي راجعوها خلال الأشهر الماضية، والتي كانت تشير إلى أن "الحل عند الأمانة العامة للرئاسة". وقد جهز المحتجون لافتات احتجاجية للتعبير عن مطالبهم العاجلة.

وخلال التظاهرة، دخل عدد من الأطباء كممثلين عن زملائهم إلى مبنى الأمانة العامة، إلا أنهم لم يتمكنوا من لقاء الأمين العام للرئاسة. وأظهرت الردود داخل الأمانة العامة موقفاً رسمياً سلبياً، مع التأكيد على استمرارية الأطباء في عملهم كمقيمين وصعوبة حل مشكلاتهم في الوقت الحالي، بالإضافة إلى وجود ملاحظات على انتماءات بعض الأطباء.

ولم يتسن الحصول على رد من وزارة الصحة حول معاناة الأطباء الذين يعملون من دون راتب منذ أشهر، إذ تواصلت "روزنة" مع الوزارة عبر بريدها الإلكتروني بطلبٍ للحصول على تعليق رسمي حول قضية الأطباء المقيمين، إلا أننا لم نتلق أي رد حتى لحظة نشر هذا التقرير.

نداء للمنظمات الدولية

بعد فشل كل الاعتراضات والمراسلات مع الجهات المختصة وحتى التظاهر والاحتجاج الذي لم يأتي بنتيجة أطلق هؤلاء الأطباء نداء عاجل للمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، باسم أكثر من 700 طبيب سوري مقيم حصلت "روزنة" على نسخة حصرية منه.

أكد الأطباء في ندائهم أنهم يعملون ما لا يقل عن 48 ساعة أسبوعياً في أقسام الطوارئ والعناية المشددة والجراحة، وسط نقص حاد في المعدات، وضعف في شروط التعقيم، وانقطاع متكرر للكهرباء، إضافة إلى ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة ناجمة عن تدهور الوضع المعيشي، الأمر الذي يضطرهم في بعض الأحيان للاستدانة لتأمين مصروف عملهم في المشافي.

وشدد الأطباء على أن ما يتعرضون له يمثل خرقاً واضحاً للمعايير الدولية الخاصة بحماية العاملين في القطاع الصحي وضمان الحقوق الأساسية للإنسان، بما في ذلك الحق في العمل والكرامة الإنسانية، ويشكل عملًا قسريًا غير مشروع وفق القانون الدولي نتيجة حرمانهم من الرواتب ومنعهم من الحصول على تراخيصهم المهنية.

وتنص اتفاقية منظمة العمل الدولية (1998)، عل حق كل إنسان في "العمل اللائق" وتحظر جميع أشكال العمل الإجباري غير المدفوع الأجر. وإعلان الجمعية الطبية العالمية بشأن حقوق الأطباء (2006) بعدم إجبار أي طبيب على العمل دون أجر أو تحت ضغط إداري أو سياسي.

يشير عدد من الأطباء إلى أنهم يتعرضون لعقاب جماعي وتهديدات مباشرة، إضافة إلى محاولات تحميلهم مسؤولية ممارسات ارتُكبت في عهد النظام السابق، على الرغم من اقتصار مهامهم على الخدمات الطبية، كما تواجه احتجاجاتهم السلمية محاولات لتسييسها وتحريف صورتها.

وحذّر الأطباء من أن استمرار هذا الوضع لا يؤثر فقط على حقوقهم، بل يضع النظام الصحي بأكمله أمام خطر الانهيار نتيجة فقدان الخبرات وتفاقم الظروف الإنسانية للعاملين فيه، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الطبية، وارتفاع معدلات الأخطاء الجراحية وتأخر العمليات، ويهدد حياة المرضى.  

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض