تقارير وتحقيقات | 6 11 2025
روزنة
من أمام عيادة طبية وتحت عنوان "فيديو للرأي العام"، نال مقطع مصور لطالب سوري يشتكي لوزير التربية ثقل الحقيبة المدرسية التي يحملها يومياً، وما سببته له من آلام في الظهر، انتشاراً واسعاً عبر مواقع التواصل، وسط جدل بين معلقين حول أحقية المطالبة.
ونشر قبل يومين الطفل وصانع المحتوى أوس الزير مقطعاً على انستغرام (37 ألف متابع)، قال فيه إن وزن الحقيبة المدرسية لا يتناسب مع وزن الطفل، مشيراً إلى أن تقريراً طبياً أظهر تضرره من ثقل حقيبته.
ورغم الإشادة الواسعة بما طرحه الطفل خلال المقطع، إلا أن معلقين اعتبروا شكواه مجرد مبالغة أو تذمر، مقللين من أهمية القضية في ظل أولويات أهم، مثل تأمين المدارس للأطفال في المخيمات وإعادة بناء المدارس المدمرة، ووقف تسرب الأطفال.
في هذه المادة، نقدم خمسة أسباب تجعل شكوى الطفل أوس محقة، وإمكانية استغلالها كفرصة لعرض حلول حول المشكلة، إضافة لإعادة النظر في وزن الحقائب المدرسية بسوريا وتفاعل صناع القرار والمدرسين والعائلات مع القضية، للمساهمة في تحسين بيئة التعليم وحماية صحة الأطفال.
السبب الأول: أضرار صحية
حمل حقيبة الظهر الثقيلة بشكل منتظم، قد يسبب مشاكل عديدة للأطفال في مرحلة النمو، بما فيها آلام في أعلى وأسفل الظهر والكتفين.
تتضمن بعض المشكلات الأكثر شيوعًا التي تسببها حقائب الظهر الثقيلة ما يلي:
-وضعية سيئة: الانحناء للأمام لموازنة الوزن
-إجهاد العضلات: ألم مستمر أو تعب في الظهر أو الكتفين أو الرقبة
-إجهاد المفاصل: زيادة الضغط على الوركين والركبتين، والتي يمكن أن تصبح في بعض الأحيان منتفخة ومؤلمة
-احمرار الجلد: تهيج واحمرار بسبب احتكاك الكيس بالجلد

ليست محلية.. المشكلة عالمية
شكوى الطفل ليست أمراً مستغرباً أو تذمر طفولي كما علق البعض، إلا أنها مشكلة عالمية يجري الحديث عنها على المستوى الأكاديمي والوطني بشكل مستمر.
في السعودية مثلاً، الموضوع محل نقاش منذ سنوات طويلة، وتعقد ورشات بمشاركة أكاديميين وتربويين ومختصين في مختلف المحافظات، لاستعراض مشكلة وزن الحقيبة المدرسية وإيجاد البدائل.
والأمر ذاته، ينطبق على دول عديدة أطلقت حملات أو توصيات أو مبادرات لتقليل وزن الحقائب المدرسية، منها الهند وبولندا والإمارات وأمريكا وإسبانيا وفرنسا ومالطا وقطر وباكستان وغيرها، في ظل حملات توعية مستمرة بالآثار الصحية لثقل الحقيبة.

السبب الثالث: مشاكل نفسية
الانزعاج والألم المرتبطين بالحقائب الثقيلة قد يُسهمان في التوتر والقلق، بل وحتى في نفور الطلاب من المدرسة، كما يمكن أن يؤثر سلبًا على صحة الطفل العامة وتجربة تعلمه.
كما يُشتت وزن الحقيبة الثقيل انتباههم عن الدراسة بسبب الشعور بعدم الراحة والإرهاق، فضلاً عن تكوين نظرة سلبية لدى الأطفال نظرة سلبية تجاه المدرسة.
وتظهر إحدى الدراسات حول مشكلة الحقائب المدرسية الثقيلة، أن جميع الطلاب والطالبات المشاركين شعروا بارتياح بمجرد خلعهم لحقيبة الظهر، فيما اشتكى آخرون من تبدل في مشيتهم وانحناء الرقبة والظهر بسبب الوزن الثقيل.
بعض الطلاب والطالبات، وفق الدراسات، يعانون من مشاكل بالنوم أيضاً، بسبب تكرار حمل الحقائب المدرسية الثقيلة.

الحلول
هناك العديد من الحلول والمبادرات المطروحة عبر مواقع مختصة ودراسات، نقدم لكم بعضها:
-اختيار حقيبة خفيفة الوزن: يُفضل اختيار حقائب مصنوعة من مواد خفيفة ومتينة لتناسب جسم الطفل.
-تخفيف الأدوات المدرسية: استخدام دفاتر صغيرة (48 صفحة) بدلًا من الكبيرة والاعتماد على المجلدات لتجميع الأوراق بدلًا من حمل دفاتر متعددة.
خطة رعاية شخصية (PAI): للطلاب الذين يعانون من مشاكل في الظهر، يمكن تقديم تقرير طبي للحصول على نسخة ثانية من الكتب داخل المدرسة.
-العمل في أزواج: يمكن للطالب مشاركة الكتب مع زميله في المقعد لتقليل الحمل اليومي.
-استخدام الخزائن المدرسية: ترك الكتب غير الضرورية في الخزانة وإنجاز الواجبات مسبقًا لتجنب حملها يوميًا.
-التحول إلى التعليم الرقمي: استخدام الأجهزة اللوحية والكتب الإلكترونية كبديل للكتب الورقية.

إلزام رسمي
قد تكون الحلول من قبل المدارس أو المديريات أو حتى وزارة التربية الرسمية، بأن لا يتجاوز وزن الحقيبة 10 إلى 15 بالمئة من وزن الطفل، كما يوصي الخبراء والأخصائيون وفق الدراسات.
وفي مثال على ذلك، شددت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي الإماراتية، "أنه يجب على المدارس الالتزام بالحدود القصوى لوزن حقائب المدرسة وضمان إبلاغ أولياء الأمور بهذه السياسة"، ويجب ألا يتجاوز وزن حقيبة الطالب من 5 -10% من وزنه عند تعبئتها.
ومع مراعاة عوامل فردية مثل الصحة العامة للطالب والقوة البدنية وأي حالات صحية قائمة، وذلك لتجنب الآثار السلبية على عموده الفقري أو جسمه.
يعاني الأطفال يومياً من حمل الحقائب الثقيلة كما يضطر كثر في سوريا لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى المدرسة ما يزيد من معاناتهم، ما يدفع لمبادرات وتوعية حول الصرخة المحقة التي أطلقها الطفل أوس قبل أيام، والتعامل معها بجدية لإيجاد حلول والتخفيف على الأطفال.