أخبار | 1 11 2025
كاتيا داغستاني
أعلنت الفنانة والمصممة السورية رنيم معتوق، ابنة المحامي والحقوقي السوري المعروف خليل معتوق، وفاة والدها بعد مرور ثلاثة عشر عامًا على اختفائه القسري في سجون النظام السوري. وجاء الإعلان في منشور مؤثر نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، أنهت فيه سنوات من الانتظار الطويل والأمل بمعرفة مصيره.
منشور رنيم معتوق: "نحرر روحه لتغادرنا بسلام"
في منشورها الذي لاقى تفاعلًا واسعًا على فيسبوك: ما الذي يتبقى من الأمل... إهداء إلى والدي خليل معتوق، الذي ينتظرني منذ ثلاث عشرة سنة لأحرره، وأحرر روحي معه. في هذا العمل.
وأضافت الفنانة السورية أن العائلة اتخذت قرار إعلان الوفاة بعد سنوات من الصمت والبحث، مشيرة إلى أن الخطوة جاءت «لتحرير روحه والسماح له بالمغادرة بسلام». كما وصفت والدها بأنه "شهيد الحق والكلمة، شهيد العدل والإنسانية"، مؤكدة أن موعد الجنازة سيُعلن قريبًا في سوريا ومدينة لايبزيغ الألمانية.
من هو خليل معتوق؟
يُعد خليل معتوق أحد أبرز المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا، وكان يشغل منصب المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية في دمشق.
اعتُقل في تشرين الأول (أكتوبر) 2012 على أحد الحواجز الأمنية أثناء توجهه إلى مكتبه، برفقة زميله المحامي محمد ظاظا، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين. وبحسب منظمات حقوقية دولية، لم تعترف السلطات السورية رسميًا باعتقاله، ما جعل قضيته تُصنَّف ضمن حالات الاختفاء القسري.
مسيرة حقوقية تمتد لأكثر من عقدين
كرّس معتوق أكثر من عشرين عامًا من حياته المهنية للدفاع عن معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في سوريا، متولّيًا قضايا بارزة مثل: أحداث القامشلي (2004) - بيان دمشق–بيروت (2006) - إعلان دمشق (2007)
واشتهر بحسب أصدقائه وموكليه، بنزاهته واستعداده للتطوع في الدفاع عن معتقلين غير قادرين على دفع أتعاب المحاماة، كما كان مكتبه في دمشق مقصداً لعائلات المفقودين والمعتقلين، حيث قدّم المساعدة القانونية مجاناً وساعد في توكيل الدفاع ومتابعة القضايا.
منظمات حقوقية: خليل معتوق رمز للعدالة في سوريا
أشارت تقارير صادرة عن منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، والعفو الدولية (Amnesty International)، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) إلى أن خليل معتوق كان من أبرز الأصوات القانونية المدافعة عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في سوريا.
وأكدت تلك المنظمات أن معتوق مثّل مئات المعتقلين السياسيين من مختلف الاتجاهات الفكرية إسلاميين، يساريين، ديمقراطيين، وأكراد دون تمييز، وظلّ يعمل رغم الظروف الأمنية الصعبة حتى لحظة اعتقاله.
وكان قد أصدرت الحكومة الانتقالية في سوريا المرسوم رقم (20) القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
ووفق نص المرسوم، تُعنى الهيئة بـ كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب بها النظام السابق فقط، ومساءلة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، إضافة إلى جبر ضرر الضحايا وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية.
