حمص: "العنف الطائفي" يتصاعد وسط انتهاكات مستمرة وغياب الردع الأمني

حمص:

مدينة حمص

تقارير وتحقيقات | 24 01 2026

حبيب شحادة

 تعيش مناطق سورية عدة تصاعداً في عمليات القتل والخطف، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وعجز السلطات المختصة أو فشلها في ضبط الأمن، إذ سجل ما يقارب أكثر من 220 حالة قتل بحمص لوحدها منذ سقوط النظام السابق وفق توثيق منظمات حقوقية.

وعصر اليوم الأحد 23 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري هجم مسلحون من قبيلة بني خالد على حي المهاجرين، يقطنه سكان الطائفة العلوية، بذريعة العثور على رجل وزوجته، من أبناء قبيلة بني خالد، مقتولين داخل منزلهما في بلدة زيدل جنوبي حمص، و وُجدت عبارات ذات طابع طائفي في موقع الجريمة.

وعقب الهجوم جرى إطلاق نار عشوائي في الشوارع، واقتحام عددا من المنازل وإحرقها، إضافة إلى محال تجارية  ما أثار حالة من الذعر بين أهالي الحي.

ووفق مصادر أهلية بحمص، فأن عمليات القتل تحدث نتيجة الانتشار العشوائي للسلاح، واستفحال ظاهرة الملثمين على درجات نارية يستهدفون أحياء محددة ذات غالبية علوية. وقالت تلك المصادر لـ "روزنة": بإن المداهمات التي تحصل في أحيان مختلفة تترافق مع انتهاكات بحق المدنيين كما حدث مؤخراً حين اعتقل الأمن العام 5 أشخاص من الطائفة العلوية بريف حمص الغربي.

حمص: قتل يومي وعشوائي

تتركز عمليات القتل والانتقام في مناطق متنوعة طائفياً، حسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، ما جعل تلك المناطق مسرحًا لتصعيد خطير في جرائم التصفية الانتقامية.

وتأتي حمص في مقدمة المحافظات الأكثر تسجيلًا لهذه الانتهاكات. تليها حماة، ثم اللاذقية وطرطوس، في مؤشّر ينذر بتوسع دائرة العنف وتهديد ما تبقى من استقرار وتعايش مشترك في هذه المناطق، وفق توثيق "المرصد"، الذي أكد مقتل 364 شخص على أساس طائفي منذ مطلع عام 2025.

ومنذ أيام قُتلت المعلمة رهام حمودة إذ جرى استهداف شرفة منزلها في ضاحية الوليد بحمص، وقبلها تعرضت الطفلتان حنين وغزل رسلان للقتل أثناء مرورهما في شارع قريب من الملعب العمالي في حي عكرمة حيث استهدفتهما نيران مسلحين على متن دراجة نارية، بحسب ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

انعدام الأمن

ناشط في مجموعة السلم الأهلي بحمص قال: "إن الأحياء العلوية ضمن المدينة تشهد انعدام الأمن في النهار وحركة ضعيفة بعد غياب الشمس خوفاً من التعرض للقتل أو الخطف". وأنشئت المجموعة من قبل فعاليات أهلية بعد سقوط النظام لضمان تعزيز السلم الأهلي في المدينة، وبناء جسور التواصل بين جميع مكوّنات المجتمع الحمصي بمختلف أطيافهم.

وما قاله الناشط المدني، أكده أيضاً تقرير لـ "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، بأن المناطق ذات الغالبية العلوية مثل حي وادي الذهب وكرم الزيتون وقرى المشرفة والقبو والمزرعة، كانت من أكثر المناطق تضرراً من عمليات القتل والاختطاف.

كما أن غياب المحاسبة وتسجيل كل تلك الجرائم والانتهاكات ضد مجهول، أو أشخاص مجهولي الهوية فاقم معاناة الأهالي الذين يقتل أقارب لهم وسط عجزهم عن فعل أي شيء، "حتى التظاهر السلمي لم تعد الناس قادرة على تنظيمه للاحتجاج"، وفق تعبير الناشط.

وأضاف الناشط الذي تحدث لـ "روزنة" شريطة عدم الكشف عن هويته بأن حمص تعيش واقع أمني معقد نتيجة حوادث الانتقام الطائفي المنظم، وحمّل السلطات الأمنية مسؤولية ما يحدث نتيجة ليس فشلها في ضبط الأمن، وإنما "عدم رغبتها في ذلك"، وفق وصفه.

وحول دور مجموعة السلم الأهلي في وقف تلك الانتهاكات وعمليات القتل الطائفي، أفاد الناشط بأن المجموعة تعمل على ترسيخ التعايش المشترك ونبذ خطاب الكراهية، موضحاً أنها حاولت التواصل مرات عدة مع الجهات المختصة سواء سياسية أو أمنية للحد من الانتهاكات والتجاوزات إلا أنها لم توفق بذلك.

محافظة حمص: اعتقال مشتبه بهم من المتورّطين في انتهاكات مريمين

محافظة حمص: اعتقال مشتبه بهم من المتورّطين في انتهاكات مريمين

حمص: أكثر من 220 قتيل

بلغ عدد الضحايا بحمص لوحدها منذ سقوط النظام السوري السابق، "أكثر من 220 مدنياً بينهم 14 سيدة و15 طفلاً في حوادث قتل وخطف وانتهاكات متصاعدة"، وفق توثيق "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، التي أشارت في تقريرها إلى أن ضحايا القتل على أيدي جهات غير معروفة: بلغ 38 مدنياً، بينهم طفل واحد و7 سيدات.

وذكرت "الشبكة الحقوقية"، وفق ما نقل عنها "تلفزيون سوريا" أن فريقها الميداني وثّق اختطاف ما لا يقل عن 89 شخصاً بينهم طفلان و5 سيدات، على أيدي جهات لم تُعرف هويتها، خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وبينما أُفرج عن 4 من المختطفين، عُثر على جثامين 52 منهم مقتولين بالرصاص بعد ساعات من اختطافهم، ولا يزال مصير 33 شخصاً مجهولاً.

وفي حين وثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" مقتل أكثر من 220 شخصاً بحمص، ذكر تقرير لـ "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، مقتل 1118 شخص بحمص منذ بداية عام 2025، منهم 19 شخص خلال شهر تشرين أول/اكتوبر الجاري.

الأمن الداخلي: محاولات لضبط الأمن

وسط محاولات للأمن الداخلي بحمص لضبط الواقع الأمني المنفلت، ما تزال عمليات القتل هذه مستمرة منذ ما بعد سقوط النظام السوري السابق. وقال مدير الأمن الداخلي بحمص مرهف النعسان، "إن المديرية تحاول ضبط الواقع الأمني عبر إجراءات ستنفذ على الفور، في حين أن أخرى تتطلب وقتاً أطول للتنفيذ".

وأضاف أن من بين الخطوات التي ستنفذ، تفعيل فرع المباحث الجنائية وفرع أمن الطوق، مع تعزيز انتشار الدوريات في مختلف أنحاء المدينة.

كما أصدرت قيادة الأمن الداخلي بحمص تعميماً إلى جميع العاملين في الأمن الداخلي والمهام الخاصة والعناصر على الحواجز يقضي بمنع ارتداء اللثام أو تغطية الوجه أثناء أداء المهام.

ورغم إجراءات الأمن الداخلي لضبط الواقع الأمني الهش، ما تزال حمص وريفها تعاني من عمليات قتل أودت بحياة الكثيرين، ما يعد مؤشراً خطيراً يعكس واقع الانقسام المجتمعي الذي تعيشه حمص وغيرها من المدن السورية، ويتطلب تدخل حكومي ومدني لوقف عمليات القتل شبه اليومية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض