شهادات عن ضرب وإذلال في منتجع بوادي قنديل... والأمن الداخلي يوضّح

شهادات عن ضرب وإذلال في منتجع بوادي قنديل... والأمن الداخلي يوضّح

مصدر الصورة: فيسبوك - صفحة "تشايكا - وادي قنديل"

تقارير وتحقيقات | 8 10 2025

روزنة

في ساعة متأخرة من ليل الخميس الماضي، وبينما كان نزلاء منتجع "تشايكا" السياحي في وادي قنديل يستعدون لقضاء ليلتهم، فوجئ العشرات منهم بمداهمة أمنية عنيفة، ترافقت مع أصوات سيارات مسرعة، عناصر أمن مدججون بالسلاح، صراخ، ضرب، واعتقالات جماعية طالت نزلاء وعاملين.

يوثق هذا التقرير شهادات حصرية حصلت عليها "روزنة" من ناجين وشهود عيان عن ما حدث خلال تلك الليلة، حيث تحدثوا عن انتهاكات شملت الضرب والترويع والسرقة والإذلال. وفي المقابل، تقول السلطات إن تدخلها جاء نتيجة مخالفات قانونية وتوعدت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.

"ميّاس": ضرب وإهانات وتحقيق بلا حقوق

كان ميّاس، أحد العاملين في المنتجع، على الشاطئ لحظة بدء المداهمة. حاول الهرب، لكن أحد العناصر أمسك به، وأُجبر على الجلوس مع آخرين على الأرض، وأيديهم مقيدة بواسطة "كلبشات" بلاستيكية.

يقول لروزنة: "كنا نتعرض للضرب والركل أثناء اقتيادنا إلى سيارة البيك أب، حتى إننا لم نتمكن من الصعود بشكل طبيعي بسبب القيود، فتلقينا مزيداً من الرفس".

بعد نحو ساعتين داخل السيارة، تم نقلهم إلى فرع الأمن الجنائي، حيث تم وقوفهم على الحائط، وأُخذت أسماؤهم، ثم تم قصّ الكلبشات وإجلاسهم على الأرض بانتظار التحقيق.

يضيف: "حين دخلت إلى غرفة التحقيق، سألوني: 'شو كنت عم تعمل على الشط؟ شو كنت عم تشرب؟'، وقلت لهم إنني موظف في المنتجع. بعدها طلبوا مني توقيع ورقة دون السماح لي بقراءتها، وعندما رفضت، قال المحقق: 'وقّع بس'. ففعلت خوفاً".

يتحدث ميّاس أيضاً عن سرقات طالت نزلاء خلال المداهمة، ويؤكد فقدان مبالغ مالية ومجوهرات، منها 3000 دولار وسوار من الذهب.

اعتداءات لفظية وجسدية على قاصر

يروي ميّاس حادثة أخرى، حيث اقترب عنصر من فتاة كانت ضمن الموقوفين، وسألها: "أنتِ بنت ولا امرأة؟"، فأجابته أنها تبلغ 16 عامًا، فردّ قائلاً: "مبينة حامل!"، في إشارة مهينة أثارت سخط المتواجدين.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها شواطئ وادي قنديل أحداثاً مشابهة، فقد شهد فندق "لابلاج" الحكومي في أيلول الماضي مداهمة على خلفية خلاف بين نزلاء، لكنها مرت دون ضجة.

"حسّان": نجا من التوقيف وخسر أمواله

من جهته، يروي الشاب "حسّان" (اسم مستعار) لـ روزنة، تفاصيل نجاته من المداهمة، واختبائه في شاليه مجاور، لكنه لم ينجُ من السرقة، حيث فقد مبلغ 3 ملايين ليرة سورية وقطعة فضية.

يقول: "كانت الساعة نحو الواحدة وعشر دقائق بعد منتصف الليل عندما بدأنا نسمع أصوات سيارات مسرعة. نظرنا من خلف الحائط فرأينا عناصر مسلحة تدخل المنتجع وكأنهم في معركة".

ويضيف أن عناصر الأمن طاردوا النزلاء واعتدوا على بعضهم بالضرب، من بينهم شابة صفعها أحد العناصر بقوة وركلها وأهانها لفظيًا.

اختبأ حسّان مع صديقته وآخرين في شاليه حتى السادسة صباحاً، وعند عودته إلى غرفته اكتشف أنها سُرقت. يقول: "لم أكن الوحيد، كثيرون فقدوا أموالاً، دولارات ومصاغاً، وحتى غرفة المحاسبة تم اقتحامها وسرقة تسجيلات الكاميرات منها".

شهر عسل يتحول إلى كابوس

من بين الموقوفين كان هناك زوجان من حلب يقضيان شهر العسل. يقول حسّان: "عندما طلبت الزوجة ارتداء حجاب بدلاً من المنشفة، ردّ عليها أحد العناصر ساخراً: 'هلا صرتي تعرفي الحجاب'، وأتبعها بشتيمة نابية".

سيدة أخرى، في الستينات من عمرها، جاءت من ألمانيا برفقة بناتها، تعرضت للصفع على وجهها من قبل أحد العناصر، رغم تأكيدها عدم تورطها بأي شيئ.

الأمن الداخلي يوضح: مخالفات إدارية وتجاوزات فردية

في بيان رسمي نُشر عبر وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، أكّد معاون قائد الأمن الداخلي للشؤون الشرطية في محافظة اللاذقية، العقيد مصطفى عادل صبوح، أن القيادة العامة تابعت "بدقة" ما جرى في أحد المنتجعات السياحية في وادي قنديل لضمان سلامة المواطنين وحماية حقوق المتواجدين فيه.

وأوضح صبوح أن بلدية وادي قنديل تلقت بلاغاً عن مزاولة نشاط سياحي في المنتجع "دون الالتزام بالتراخيص والشروط القانونية"، ما استدعى تدخل شرطة البلدية، لكن "مناوشات" وقعت بين بعض عناصر الشرطة والعاملين في المنتجع، مما أعاق تنفيذ الإجراءات، ودفع إلى طلب دعم من مركز شرطة الشاطئ القريب.

وأشار إلى أنه خلال تنفيذ المهمة، وقعت تجاوزات واعتداءات طالت أصحاب المنتجع وعدداً من المتواجدين، مؤكداً أنه "تم الإفراج عن جميع الأشخاص فوراً"، كما تم إحالة العناصر الأمنية المخالفة إلى التحقيق تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء "وفق الأطر القانونية وبشفافية تامة".

واختتم البيان بتأكيد قيادة الأمن الداخلي على أن "حماية المواطنين وكرامتهم وتطبيق القانون بعدل وحزم، تمثل أساس عملها"، مشدداً على أنه "لن يكون هناك أي تساهل مع من يخالف القانون مهما كانت الظروف".

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض