حياة | 3 10 2025
محمد الحاج
"فخور بأني سوري"، بهذه العبارة أطل نجم نادي برشلونة الإسباني الجديد روني بردغجي، على الجماهير العربية خلال مقابلة أجراها معه الإعلامي الرياضي أشرف بن عياد، أمس الخميس، تحدث بها باللغة العربية عن أصوله السورية.
وقال النجم المنضم الموسم الحالي إلى برشلونة، روني بردغجي، أنه من سوريا وعائلته سورية لكنه ولد في الكويت، قبل أن يغادر إلى السويد مع أهله للعيش هناك.
وأضاف: "فخور بسوريتي (...) أريد شكر الدول العربية على الدعم، ومن سوريا أيضاً، يأتي الكثير من الأشخاص (ليدعموني) عبر السوشال ميديا، وأنا فخور وسعيد بذلك".
وتحدث روني بردغجي عن حلمه باللعب لنادي برشلونة منذ الطفولة، حيث كان يحضر مبارياته ويشجعه مع والده، الذي دربه منذ الصغر، قائلاً: "كان حلمي اللعب لبرشلونة، أنا سعيد وفخور، تدربت كثيراً لتحقيق الحلم، ووصلت، والآن أحلم بتحقيق جميع الألقاب، فلدينا ناد جيد ومدرب جيد، سيكون موسماً جيداً".
وحصل المقطع بعد أقل من 24 ساعة على نشره في حسابات الإعلامي التونسي أشرف بن عياد، على تفاعل واسع ونحو مليوني مشاهدة في فايسبوك ومثلها في انستغرام.
حلم طفل لاجئ
ولد روني بردغجي في 15 نوفمبر 2005 في العاصمة الكويتية الكويت، لعائلة سورية من مدينة حلب، لكنه لا يحمل ذكريات كثيرة من مسقط رأسه، سوى المتعلقة بلعب كرة القدم.
تقول والدته رولا جيجي عبر وثائقي لنادي "كوبنهاغن" من ثلاثة أجزاء، إنها تعرفت على زوجها في حلب وقرر العمل في الكويت، وهناك في شقة صغيرة أنجبت روني، الذي أيقن والده أنه مشروع نجم في كرة القدم منذ طفولته.
لم ينضم روني بردغجي إلى أي ناد في الكويت، بل كان يتدرب في ساحة صغيرة أمام المنزل مع والده، كما يلعب كرة القدم مع أطفال أكبر منه عمراً، يقولون بشكل متكرر لوالده سمير بردغجي: "سيكون أفضل لاعب كرة قدم".
وصل روني بعمر ست سنوات إلى السويد رفقة شقيقه الأصغر ريان ووالدته رولا، التي تقول إنها كانت رحلة صعبة، قدمت خلالها ما تستطيع لروني لكي يحقق حلمه، إذ كانت تعد له الطعام الخاص رغم عملها أحياناً لثلاث فترات باليوم، في ظل عدم حصول الوالد على فيزا دائمة، وقدومه لزيارات فقط.
تقول والدته: "أحبه كثيراً. أريد فعل كل شيء لأجله، حتى لا يضطر للتفكير بفعل شيء في المنزل. نحن نقول له، نحن خلفك، لذا أفعل ما يجب عليك فعله".

F.C. København - يوتيوب
وعند توقيعه لعقد في الدنمارك، كان يسافر يومياً عبر القطار للتدريب والعودة إلى المنزل بالسويد المجاورة، لكن تركيزه بالكامل كان على كرة القدم ولم يعطي وقتاً لحياته الشخصية والخروج مع الأصدقاء، ويكتفي بعلاقات النادي مع زملائه، ومتابعة مقاطع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لتقليدها.
وبدأ شقيقه ريان أيضاً لعب كرة لقدم ووقع عقداً في يوليو/تموز الماضي مع نادي "إف سي نوردشيلاند" الدنماركي، كما شارك مع منتخب السويد للناشئين.
من السويد إلى الدنمارك
لم تكن رحلة روني باردغجي سهلة، إذ بدأ بالانضمام في سن مبكر إلى نادي كالينغي وسرعان ما لفت أنظار المدربين والكشافة عند مشاركته مع لاعبين أكبر منه سناً في بطولة "أودي" مع نادي روديبي في كيلينج.
يقول أحد كشافة نادي "كوبنهاغن" الدنماركي، أنهم أدركوا عند مشاهدة روني وجود موهبة خاصة تبعد عنهم نحو 400 كيلومتراً، وكان يجب مراقبتها عن كثب.
مهارات روني العالية وقدراته التكتيكية المميزة، أدت لانضمامه إلى نادي مالمو السويدي قبل أن يوقع أول عقد له مع نادي "كوبنهاغن اف سي" الدنماركي، بعمر 15 سنة، ليبدأ باللعب في فئة تحت 15 سنة في صيف 2020، وسرعان ما انتقل إلى نادي تحت 19 سنة.

بفضل موهبته وتميزه، قرر الفريق الفني والإداري للفريق الأول ضم روني باردغجي إليه في صيف 2022.
ويتحدث روني في وثائقي عن مشاعره عندما أخبره المدرب بأنه سيلعب مباراته الأولى مع الفريق الأول، حيث وصل إلى الملعب يوم المباراة باكراً ولم يكن يعرف أين هي غرفة تبديل الملابس وكانت المرة الثانية التي يدخل بها الملعب الذي يتسع لأكثر من 25 ألف متفرج، لكن هذه المرة لاعباً أساسياً.
لم ينم روني اليوم الذي سبق المباراة، وفور دخوله إلى أرضية الملعب بدأ الجمهور بتشجيعه عبر الهتاف باسمه، وما إن انطلقت صافرة البداية حتى بدأ بالدخول بأجواء المباراة بشكل سريع، إلى أن سنحت له فرصة تسجيل أهدرها بعد تدخل المدافع.
وعند الدقيقة 65، شعر بشد عضلي، لم يمكنه من إكمال المباراة التي شهدت أحداثاً دراماتيكية مكنت الفريق الخصم من تحقيق التعادل في الدقائق الأخيرة عبر ركلة جزاء، لكن المفاجأة السارة كانت لـ"باردغجي" عندما منح لقب "رجل المباراة" وأصبح نجم الليلة أمام عدسات المصورين وهتافات الجماهير.
يقول روني أنه تحدث مع والده طيلة طريق العودة إلى المنزل عن المباراة، ولم يتمكن النوم، كما أنه قرر الاحتفاط بقميص المباراة والآخر الاحتياطي الذي يمنح لهم، ليخبر عائلته وأولاده مستقبلاً أنه بدأ مسيرته من هنا.
بعد أسبوع، أصبح أصغر لاعب في تاريخ كوبنهاغن، يسجل هدفاً، ليرتبط اسمه تقريبًا بجميع أندية أوروبا الكبرى، حسب تقرير لـ"بي بي سي" عنه.
وشارك لاحقاً روني باردغجي في 84 مباراة، مسجلًا 15 هدفًا ومقدمًا تمريرة حاسمة واحدة، ومن أبرز أهدافه، الذي سجله في مرمى مانشستر يونايتد الإنكليزي بمباراة في دوري أبطال أوروبا، مانحاً فريقه الفوز بالدقائق الأخيرة.
تحقق الحلم.. إلى برشلونة
في تموز الماضي تحقق حلم روني باردغجي ووالده، بالانتقال إلى نادي برشلونة الإسباني بعد توصل الأخير لاتفاق مع نادي كوبنهاغن، ينتقل بموجبه الشاب السويدي من أصول سورية إلى النادي الكاتلوني العريق، لمدة أربعة مواسم حتى 30 يونيو 2029.
وحقق روني ثلاثة ألقاب في الدوري الدنماركي ولقبين في كأس الدنمارك، قبل بلوغه سن العشرين، لكنه تعرض لإصابة متجددة في 2024، أبعدته عن الملاعب لأشهر طويلة، وحرمته من الاستدعاء للمرة الأولى للمنتخب السويدي للرجال، بعد مشاركته في منتخب تحت 21 سنة.
ويرى نادي برشلونة أن روني من أكثر اللاعبين الشباب طلباً في أوروبا "كلاعب جناح، يشتهر بمهاراته في المواجهات الفردية، وقدرته على مراوغة الخصوم، وفعاليته أمام المرمى. لذا، يُمكن لوجوده على الجناح الأيمن أن يُحدث الفارق ويُضفي ديناميكية أكبر".
وبعد صفقة الانتقال بنحو مليوني دولار أمريكي إلى برشلونة، استدعي روني قبل أيام لأول مرة إلى المنتخب السويدي للمشاركة في مبارياته الدولية في الشهر الحالي، في مباراتين حاسمتين أمام سويسرا وكوسفو ضمن تصفيات كأس العالم 2026.
ويواصل الشاب السويدي من أصول سورية، رحلته في عالم النجومية إذ ينافسه حالياً في المركز النجم الإسباني الشاب لامين يامال، لكن الفرصة لا زالت سانحة أمام روني لتحقيق أحلامه والذهاب بعيداً في عالم النجومية وكتابة التاريخ في رحلة قال عنها قبل سنوات إنها طويلة، وأحلام بدأت تتحقق.