14 بالمئة فقط نسبة النساء المترشحات للبرلمان السوري

14 بالمئة فقط نسبة النساء المترشحات للبرلمان السوري

تقارير وتحقيقات | 1 10 2025

حبيب شحادة

وسط مشاركة ضعيفة للنساء في الترشح في أغلب المدن السورية لـ "انتخابات مجلس الشعب" المقبل، والمزمع إجراؤها في 5 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، بلغ عدد النساء المترشحات 202 امرأة من أصل 1578 مرشحاً، وفق تحليل "روزنة" لجداول المرشحين في كل محافظة.

وتباينت نسبة الترشح للنساء بين محافظة وأخرى، ففي حين بلغ عدد النساء المترشحات في دمشق (44) وحلب (45) ترشحت بريف دمشق (22) امرأة، وفي إدلب (22) امرأة، و(9) نساء بحماه، و(16) بحمص، وفي اللاذقية (10) وطرطوس (15) وسجلت محافظات دير الزور (7) ودرعا (5) والقنيطرة (7) أدنى عدد من المترشحات للمجلس الجديد.

وكانت اللجنة العليا لـ "انتخابات مجلس الشعب السوري" قد أصدرت في 29 أيلول/سبتمبر الفائت قائمةَ المرشحين لعضوية المجلس في الدوائر الانتخابية للمحافظات السورية المقررة (11) محافظة، باستثناء السويداء وبعض مناطق شمال شرق سوريا. على أن "اللجنة العليا للانتخابات" قررت فيما بعد فتح مركزين للهيئات الناخبة في الرقة (تل أبيض) والحسكة (رأس العين).

وصباح يوم (الاثنين) الفائت، بدأت الدعاية الانتخابية للمرشحين/ات التي تنتهي مساء الجمعة القادم، على أن يكون يوم (السبت) يوم صمت انتخابي، والاقتراع في اليوم التالي (الأحد).

نسبة مشاركة النساء: متدنية

بحسب نتائج تحليل جداول المرشحين/ات في كل مدينة، تعد نسبة مشاركة النساء المترشحات متدنية مقارنةً بعدد المرشحين الكلي، إذ هناك 202امرأة فقط ترشحت مقابل 1376 رجل.

رئيس "اللجنة العليا للانتخابات" محمد طه الأحمد، قال في تصريح لـ "سانا"، "إن نسبة ترشح النساء سجلت 14 بالمائة من عدد المترشحين الكلي البالغ 1578"، والذين يتنافسون على 140 مقعداً ضمن 50 دائرة انتخابية.

وأرجعت اللجنة العليا للانتخابات تدني نسبة ترشح المرأة للانتخابات إلى أسباب اجتماعية بالدرجة الأولى وغياب الوعي الكافي بأهمية مشاركتها. وتطمح اللجنة إلى وصول نسبة مشاركة النساء إلى 30 في المائة رغم وجود إحجام لدى السوريات عن الترشح، وفق ما نقلت جريدة "الشرق الأوسط"، عن مصدر في اللجنة لم تسمه.

يشار إلى أن "النظام الانتخابي المؤقت" والمعتمد بموجب المرسوم رقم 143، نص على أن نسبة النساء يجب أن تكون 20 بالمائة على الأقل من مقاعد الهيئات الناخبة في مجلس يضم 210 أعضاء ثلثهم معينون من رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والباقي "منتخبون" عبر هيئات ناخبة بطريقة غير مباشرة.

تعليقاً على ذلك توضح الناشطة النسوية، منى فريج أن ما يجري "ليس انتخابات"، مشيرةً في حديثها لـ "روزنة" إلى غياب معايير واضحة للترشح والدعم.

وتؤكد بأن آلية الترشح قائمة على الولاء السياسي والعلاقات الشخصية، وليس على الكفاءة والنشاط في قضايا المرأة والمجتمع المدني، وتعيد إنتاج نفس النمط التمثيلي، ما يهمش النساء الفاعلات في الميدان الحقوقي والنسوي، وهو ما ظهر وفقاً لفريج في استبعاد نساء معارضات أو مستقلات كنَ موجودات في اللوائح الأولية.

استبعاد غير مبرر.. قوائم الهيئات الناخبة لمجلس الشعب تثير الشكوك: الشفافية غائبة

استبعاد غير مبرر.. قوائم الهيئات الناخبة لمجلس الشعب تثير الشكوك: الشفافية غائبة

فئة السبعينات الأكثر ترشحاً

شكلت الفئة العمرية من مواليد السبعينات (63 مرشحة) النسبة الأكبر بين النساء المترشحات في أغلب المدن السورية، تلتها مواليد الثمانينات في الترتيب(53)، ومن ثم التسعينات (41) وبعدها مواليد الستينات (29 مرشحة) على أن هناك مرشحة واحدة من الفئة العمرية (2000) بريف دمشق، وباقي الفئات العمرية (13) مرشحة.

وتشير تجارب بعض الدول التي مرت بمراحل انتقالية أن فئة الشباب -الأكثر ترشحاً في الحالة السورية- لم تتمكن من تحقيق النتائج المرضية، بمعنى قدرة المجلس الجديد على إحداث التغيير المطلوب.

ورغم تغييب وغياب المرأة لعقود عن العمل السياسي والمشاركة، وفق دراسة بعنوان "المشاركة السياسية للمرأة في سوريا: تحليل قانوني"، والصادرة عام 2022، إلا أنها كانت من أوائل اللواتي حصلنَ على حق الترشح والانتخاب، ففي عام 1949 حصلت النساء على حق الانتخاب (التصويت) وبعد انتخابات عام 1954 حصلت المرأة السورية على حقها في الترشح والانتخاب.

وفي سياق ما بعد سقوط النظام السوري السابق، تعتقد فريج أن الآلية المعتمدة في "الانتخاب" لا تكفل للنساء الناشطات في الشأن السوري الوصول إلى المجلس، وترجع ذلك لأسباب منها: قلة النساء اللواتي لهنَ نشاط نضالي نسوي معروف ضمن المجالس السابقة، ومحاولة توظيف النساء لأغراض تجميلية، ما يدفع لاختيار نساء بقصد تعبئة مقاعد معينة وتحسين الصورة الشكلية للمؤسسة السياسية.

وتوضح أن البيئة القانونية والسياسية غير مشجعة على المشاركة الحقيقية نتيجة غياب حرية التنظيم السياسي والنقابي والرقابة والضغوط الأمنية التي تعوق ممارسة الناشطة النسوية لدورها بحرية.

منظمات حقوقية: "النظام الانتخابي المؤقت" يقوض التعددية والتمثيل الديمقراطي

منظمات حقوقية: "النظام الانتخابي المؤقت" يقوض التعددية والتمثيل الديمقراطي

الدعاية الانتخابية

وفق جريدة "الشرق الأوسط"، تقتصر الدعاية الانتخابية على مناظرات بحضور أعضاء الهيئة الناخبة ضمن صالات مغلقة بخلاف ما كان سائداً زمن النظام السوري السابق، إذ كانت الدعاية الانتخابية تتجلى في وضع الصور واليافتات في الشوارع ونصب الخيام لاستقبال الناخبين.

كذلك، عمد بعض المرشحين/ات إلى تسويق برامجهم الانتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحين دخول "الانتخابات" مرحلة الصمت الانتخابي قبل الاقتراع بيوم واحد.

وكانت سوريا قد شهدت آخر انتخابات تشريعية في عام 2024 قبل حوالي 4 أشهر من سقوط النظام السوري السابق في 8 ديسمبر. على أن تلك الانتخابات السابقة جرت لعقود تحت هيمنة حزب "البعث" المنحل.

ووفق الناشطة فريج لا يمكن "للانتخابات"الحالية أن توصل نساء مؤثرات إلى موقع القرار بدون إصلاح سياسي وتمكين حقيقي. وهذا يحتاج إلى بيئة سياسية مفتوحة، بحسب فريج، وإلى إعلام حر يبرز الأصوات النسائية، والأهم من ذلك "توافر قوانين انتخابية عادلة تضمن التمثيل النسوي الحقيقي"، كما قالت لـ "روزنة".

ينتظر السوريين اليوم تشكيل مجلس شعب جديد وسط انقسام الآراء بين متفائل بما سينتج عن تلك "الانتخابات"، وبين من يراها "غير مجدية"، ومنتجة لـ مجلس "سلطة جديد" في التفاف على العملية الديمقراطية، خصوصاً أنها لا تجري في كل الجغرافيا السورية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض