تقارير وتحقيقات | 15 09 2025
روزنة
أصدرت منظمات حقوقية اليوم (الاثنين) ورقة موقف مشتركة حول النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب في سوريا انتقدت فيه تمرير نظام انتخابي مؤقت يقوض مبادئ التعددية والتمثيل الديمقراطي.
وقالت المنظمات إنّ القراءة الدقيقة لنصوص "النظام الانتخابي المؤقت"، تكشف عن منظومة انتخابية تعاني خللاً بنيوياً عميقاً، يجعلها بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من المعايير الدولية للمشاركة السياسية.
وقدمت المنظمات الحقوقية، ومنها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والمركز السوري للعدالة والمساءلة، ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، والمركز السوري لبحوث السياسات، قراءة حقوقية نقدية للمرسوم، وقدمت جملة من التوصيات.
وتجري سوريا خلال شهر أيلول/سبتمبر الجاري، "انتخابات" مجلس الشعب الانتقالي بطريقة غير مباشرة لأول مرة بعد سقوط النظام السوري، وانتهاء "اللجنة العليا للانتخابات" من تشكيل الهيئات الناخبة واللجان الفرعية في المحافظات وغيرها من ترتيبات العملية "الانتخابية".
وتقرّ الورقة بصعوبة تنظيم انتخابات عامة مباشرة في المرحلة الراهنة في ظل هشاشة الوضع السوري وتعقيداته وتهجير ملايين السوريين، وتدعو إلى إعادة النظر بالنظام الانتخابي المؤقت ليكون أكثر شمولاً وعلى مسافة واحدة من الأطراف المختلفة، ويحترم فصل السلطات، ويمكّن مجلس الشعب الانتقالي من تحقيق مهام أساسية وفي مقدمتها الإعداد لانتخاب
تشكيل المجلس
انتقدت المنظمات الحقوقية تعدي سلطة الرئيس الانتقالي على الصلاحيات التنفيذية والقانونية لمجلس الشعب، والتي تخوّله أيضاً التأثير المباشر في تشكيل المجلس، إضافةً إلى أنّ بعض مواد "القانون الانتخابي المؤقت" تفتح المجال لهيمنة السلطة التنفيذية على مؤسسة يُفترض أن تكون مستقلة عنها وتعكس الإرادة الشعبية.
وذكرت أنّ منح "النظام الانتخابي المؤقت" الرئيس سلطة تعيين ثلث الأعضاء، وتعيين اللجنة العليا للانتخابات لتختار بدورها الأعضاء إضافة إلى تسمية بدلاء عن المنتخبين/ات، يعني أنه قادر على تشكيل أغلبية برلمانية من أشخاص يختارهم بنفسه أو يضمن ولاءهم، ما يحوّل المجلس إلى هيئة ذات لون سياسي واحد ويقوّض مبدأ التعددية الذي تقوم عليه أي عملية ديمقراطية حقيقية.
وشددت المنظمات على أنّ مجمل ترتيبات العملية الانتخابية تجعل "الانتخابات" شكلية، فاقدة لجوهرها كآلية ديمقراطية لضمان التمثيل والمساءلة.
تغول السلطة التنفيذية في تشكيل المجلس
استنكرت المنظمات أن تكون اللجنة العليا للانتخابات المشكلة من الرئيس الانتقالي والتي يُفترض أن تضمن نزاهة "الانتخابات"، غير منتخبة وغير مشكلة وفق آلية مستقلة، ما يعني وفق ورقة المنظمات الحقوقية أن تلك اللجنة خاضعة عملياً للرئيس، وتستمد منه وجودها وصلاحياتها بدلاً من أن تكون سلطة محايدة.
كما أنّ لجان الطعون وفق ما أكدت الورقة مرتبطة بالسلطة التنفيذية ما يجعلها بعيدة عن الرقابة القضائية المستقلة ويفتح الباب أمام احتمال صدور قرارات متناقضة عن تلك اللجان في قضايا متماثلة، من دون وجود جهة عليا مختصة بحسم هذه التناقضات وضمان وحدة المعايير القانونية.
إلى ذلك، اعتبرت ورقة المنظمات الحقوقية أن المرسوم (143) والقاضي بـ "تشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب" لا يتعارض فقط مع المعايير والمعاهدات الدولية، بل يتعارض أيضاً مع الإعلان الدستوري نفسه، الذي يعتبر جميع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة جزءاً لا يتجزأ من الإعلان الدستوري.
توصيات ورقة المنظمات المشتركة
أوصت المنظمات الموقّعة على هذه الورقة السلطات الانتقالية السورية، وبخاصة رئاسة الجمهورية واللجنة العليا للانتخابات إلى إلغاء دور رئيس المرحلة الانتقالية في تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب، وإعادة تشكيل الهيئات الناخبة بالتشاور مع المجتمع المدني السوري، ومع كافة التيارات والقوى السياسية الفاعلة في مختلف مناطق سوريا لضمان تمثيل كل المواطنين/ات.
وتضمنت التوصيات إلغاء المادة التي تضاعف العقوبات على الجرائم الانتخابية من المرسوم، والالتزام بالقوانين السورية النافذة، لا سيما قانون العقوبات السوري بما يتعلق بالجرائم الانتخابية، واعتماد تعريفات دقيقة لها تضمن عدم استخدام القانون لتقييد حرية التعبير.
ودعت إلى مواءمة النظام الانتخابي مع المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الإعلان الدستوري، وبالتالي ضمان حق كل مواطن/مواطنة في المشاركة السياسية والاقتراع العام والمتكافئ.
وطالبت المنظمات بإنشاء هيئة مستقلة فعلياً عن السلطة التنفيذية للإشراف على العملية الانتخابية، مع إشراف قضائي محايد متعدد الدرجات.

