تقارير وتحقيقات | 12 09 2025
روزنة
رسائل أمل ومبادرات إنسانية وتضامنية مجتمعية، تناقلها السوريون والسوريات عبر مواقع التواصل، خلال وفور انتهاء حفل فعالية "دير العز" في الملعب البلدي بمدينة دير الزور، التي نجحت بجمع أكثر من ثلاثين مليون دولار أمريكي لصالح أعمال خدمية في المدينة المدمرة وريفها.
نتوقف في المادة التالية، عند أبرز الأحداث والللقطات التي تفاعل معها السوريون عبر طرح أسئلة حولها، لما أثارته من تشكيك وانتقاد واستنكار.
التبرع بسيارة من أموال الوزارة!
تعهد وزير الثقافة محمد صالح، بتعوض مجموعة من الإعلاميين بسيارة بدل أخرى تحطمت بشكل كامل نتيجة تعرضهم لحادث سير خلال سفرهم لحضور فعالية "دير العز"، ما أثار موجة جدل بين السوريين.
وقال الوزير بعد عرض صورة للسيارة المحطمة على الشاشة الكبيرة: "بما أن الفعالية تحت رعاية وزارة الثقافة، وبما أننا تحت راية رئيس يشن حرباً على الفقر، وبما أنه عندنا وزير مالية يتفهم كل احتياجات الشعب السوري، أنا أتعهد بسيارة جديدة لهؤلاء الذين فقدوا سيارتهم، من وزارة الثقافة".

وجاء تعهد الوزير رغم إعلان أحد رجال الأعمال من أبناء دير الزور، بتبرعه مع رجال أعمال آخرين بمبلغ 10 آلاف دولار أمريكي لتعويضهم عن خسارتهم المادية، كما أعرب الإعلامي موسى العمر بعد انتهاء الوزير من تقديم تعهده، أنه سيحول مبلغ 10 آلاف دولار كان ينوي تسليمه لأصحاب السيارة، إلى صندوق "دير العز".
وعبر سوريون وسوريات عن استيائهم من تعهد الوزير بالتبرع بممتلكات من المال العام، معتبرين أنه لا يحق له تقديم سيارة فيما ذهب آخرون للمقارنة بأولوية تقديم الأموال للمحتاجين الحقيقيين الذين لا يظهرون أمام الكاميرات وفي الفعاليات العامة، وفق وصفهم.

"أجي كسرلك الكاميرا"
أثار تعامل الفنان السوري همام مع الكوادر الصحافية والإعلامية خلال حفل "دير العز"، ردود فعل مستنكرة وغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي اعتبرت أن تعامله بصفته أحد المسؤولين المنظمين، تضمن إساءة علنية للصحافيين وتوبيخاً لأحدهم.
وخلال مطالبته بإخلاء الساحة المقابلة للمنصة، صرخ "حوت" عبر مكبر الصوت على أحد المصورين، مطالباً إياه بالتراجع إلى الخلف: "يالله فضي فضي فضي، الشباب جميعاً خلف الصندوق المالي (...) يا شباب الإعلاميين عم نحكي عربي، يا أستاز، أحسن ما أجي كسرلك الكاميرا".
وعلق حساب باسم "د.سيلين" على منصة "اكس"، على الحادثة: "همام حوت جاي يبهدل العالم ويهينها؟ شكون هل أسلوب بالكلام يعني مو منطق".
"وقف الحملة نهائياً"
في ظل الفوضى عند المنصة خلال تجمع المساهمين بالحملة لتسليم المبالغ العينية "الكاش" أو ورقة تعهد مالي، طلب وزير الثقافة محمد ياسين صالح، بإيقاف الحملة إلى حين عودة الأشخاص إلى أماكن جلوسهم.
وقال الوزير مخاطباً بانفعال ميسري الحفل: "وقّف الفعالية تماماً، الفعالية كلها وقّفها، لا ما بدنا نكمل. يا شباب أخوانكم في فريق وزارة الثقافة وأربعاء حمص، الهم عشر أيام ما ناموا لإنجاح الفعالية، كل واحد مغادر مكانه يسهم في إفشال الفعالية وحملة دير الزور".
وطالب المتجمهرين أمام المنصة بالعودة لأماكن جلوسهم، مخاطباً إياهم"أي واحد ما يرجع على محله سيؤدي لإيقاف هذه الحملة. أرجوكم هذه الفوضى غير مقبولة، أرجوكم دير الزور لا تستحق هذه الفوضى، لو سمحتوا كل واحد يرجع مكانه، وقف الحملة، وقف الحملة نهائياً".
ورغم الانفعال الكبير من المسؤول الحكومي وربطه إكمال الحملة بضبط الشؤون التنظيمية، إلا أن نسبة واسعة من المعلقين على أحد ناشري المقطع على منصة انستغرام، أيدوا ما قاله باعتباره ضروري لضبط الفوضى.
المرسومي متبرعاً: "المال لا يغسل العار"!
أثار تبرع "الشيخ" فرحان المرسومي بمبلغ 200 ألف دولار لصالح حملة "دير العز"، غضباً لدى ناشطين وصحافيين سوريين، لارتباطه السابق كما يتهمون مع إيران و"حزب الله" ولعبة دوراً في تهريب السلاح والمخدرات عند الحدود مع العراق، ما أدى إلى عملية إثراء غير مشروع، بقيت دون محاسبة، يقولون.
ويأتي تبرع "المرسومي" بعد ظهور مفاجئ في حفل إطلاق صندوق التنمية السوري، للمدرجين على قائمة العقوبات الأمريكية أحمد وعمرو حمشو نجلا رجل الأعمال محمد حمشو الذي يوصف بـ"الذراع الاقتصادي لماهر الأسد"، إذ تبرعا بمبلغ مليون دولار أمريكي، تبعها موجة عضب واسعة بين السوريين.
ورصدنا عشرات التعليقات الغاضبة من "تبرع المرسومي"، الذي سبق أن أثار ظهور وزير الثقافة في مضافته بريف دمشق جدلاً واسعاً قبل أشهر، اضطر الوزير "صالح" لتقديم اعتذار، كما استنكر ناشطون من السويداء ظهور أحد مسلحي العشائر بمقطع مصور يوجه تحية لفرحان المرسومي، خلال "أحداث تموز".

وعلى نطاق أقل أثار تبرع نجم الكرة السورية عمر السومة، انتقادات لدى ناشطين سوريين، لمواقفه الداعمة للنظام السابق ولقائه بشار الأسد وابنه حافظ خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كان مناصراً للثورة السورية في بدايتها، في حين أشاد آخرون بمبادرة كابتن منتخب سوريا ومحترف نادي الفتح السعودي.

فرق بوزارة الدفاع تتبرع
أثار تبرع قادة في قوات وزارة الدفاع السوري بمبالغ ضخمة، تساؤلات عن مصدرها وعن قانونية التبرع باسم "فرقة ضمن الجيش السوري".
ورصدنا تعليقات تشكك بمصدر مبلغ قدره 100 ألف دولار أمريكي، تبرع به قائد الفرقة "86" أحمد الهايس المعروف باسم "أبو حاتم شقرا"، حيث كتب العديد من المعلقين على حساب "صهيب اليعربي": "من أين له هذا".

وفي تموز/يوليو 2021، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على "أبو حاتم شقرا" الذي كان حينها قيادياً بـ"الجيش الوطني السوري"، ضمن أول حزمة عقوبات فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، منذ وصولها إلى البيت الأبيض، شملت معه سبعة أفراد وعشرة كيانات في سوريا.
ووفق بيان وزارة الخزانة، لدى "جماعة أحرار الشرقية" التي يقودها أحمد الهايس "أبو حاتم شقرا" سجل من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل غير القانوني لهفرين خلف، السياسية الكردية والأمين العام لحزب سوريا المستقبل، إضافة إلى حراسها الشخصيين في تشرين الأول عام 2019.
وانخرط الفصيل، وفق البيان، في عمليات اختطاف وتعذيب ومصادرة ممتلكات خاصة من المدنيين، ومنع النازحين السوريين من العودة إلى ديارهم، وشيّدت "أحرار الشرقية" مجمع سجون كبير خارج حلب أعدم المئات منذ عام 2018، إضافة لاتهامات بعمليات خطف واسعة وغيرها وضم عناصر سابقين في "داعش".
وسبق أن شهدت حملتا "أربعاء حمص" و"أبشري حوران" مساهمات باسم "فرق" ضمن قوات وزارة الدفاع، ما يثير أسئلة حول قانونية التبرع باسم المؤسسة العسكرية في سوريا لفعاليات أهلية.
اتصال رئاسي.. والرقم مكشوف!
ظهر رقم الاتصال خلال تداول مقطع مصور لمكالمة من رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية، عبر فيها عن شكره للقائمين على الحملة وتقديره لدير الزور، مخاطباً الحاضرين عن طريق أحد الهواتف القريبة من مكبرات الصوت.
وأثار ظهور الرقم الهاتفي استغراب وانتقاد مستخدمين لوسائل التواصل، إذ كتب الصحفي التركي جلال ديمير تحذيراً عبر حسابه الشخصي، اعتبر خلاله أن ظهور الرقم "يعد مسألة بالغة الخطوة الأمنية ويمثل تهديداً مباشراً لسلامته (الشرع)"، مفصلاً في أسباب وجهة نظره.

ورغم الملاحظات والانتقادات والأسئلة التي تثار على هامش الفعاليات الأهلية لجمع التبرعات مؤخراً في سوريا، إلا أن نسبة من السوريين تعتبرها مؤشراً على تضامن المجتمع الأهلي والتكافل للمساهمة المحلية في عملية إعادة الإعمار.
