تقارير وتحقيقات | 5 09 2025
دمشق - حبيب شحادة
بعد ال8 من كانون الأول / ديسمير ومالحقها من تغيرات سياسية، تغيرت مطالب بعض سكان المزة (بساتين الرازي - كفرسوسة) من ضرورة زيادة بدلات الإيجار وتخفيض سعر متر البناء لمن خُصص بسكن بديل، إلى إسقاط المرسوم 66 الناظم لعملية تطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي الصادر عام 2012.
وبينما يطالب بعض المتضررين على مدار السنوات السابقة بحقهم في السكن البديل بدون دفع ثمنه نتيجة تهجيرهم زمن النظام المخلوع، وبأن يكون موقعه في ماروتا ستي وليس باسيليا سيتي، كما قال "محمد"، وهو متضرر من المرسوم، يريد آخرون اليوم خلال تظاهراتهم اسقاط المرسوم واعتباره وكأنه لم يصدر رغم مضي أكثر من 13 عاماً على صدوره، وهؤلاء شكلوا رابطة تسمى "رابطة إسقاط المرسوم 66 الظالم واسترداد الحقوق".
وعقد وفد من الرابطة اجتماعاً رسميًا يوم (الاثنين) الفائت، في مبنى المحافظة مع معاون محافظ دمشق، إبراهيم هنانو، المسؤول عن ملف تنفيذ المرسوم 66، وفق ما نشرت صفحة رابطة إسقاط المرسوم على فيسبوك. مشيرين إلى أن مطلبهم "إلغاء المرسوم 66 وإعادة الحقوق إلى أصحابها كاملةً غير منقوصة"، واعتباره "أداة غير شرعية استُخدمت لارتكاب جريمة حرب ممنهجة تمثلت في التهجير القسري ونهب العقارات".

فهل يمكن اسقاط المرسوم فعلاً كما يطالب المتظاهرين؟ أم أن هناك طرق قانونية أخرى يمكن العمل عليها لاسترداد حقوق من تعرض للظلم وخسارة حقوقه على مدار السنوات الـ 14 الفائتة؟
إعادة النظر بالمرسوم 66
"محمد"، وهو من سكان حي خلف الرازي سابقاً، قال لـ "روزنة": "تهجرت من منزلي عام 2013، وكنت أملك مساحة عمرانية طابقية تقدر بـ 300 متر، ووفق التخاصص الذي صدر عام 2022 حصلت على شقة واحدة في السكن البديل وفي منطقة باسيليا وليس ماروتا".
وبموجب هذا التخاصص يجب على "محمد"، دفع دفعة أولى لمحافظة دمشق تقدر بـ 30 بالمئة من من القيمة التخمينية للمسكن خلال مدة شهر واحد من تاريخ التخصيص، أو سيكون التخصيص ملغياً والمخصص مؤجل، وفق ما ذكر القرار رقم 16114، والذي نص على:" تخصيص 522 مسكناً للمكتتبين على مشروع السكن البديل في محافظة دمشق ضمن المنطقة التنظيمية الثانية باسيليا سيتي".
ويطالب "محمد" وغيره من المتضررين بإعادة النظر بالمرسوم 66 لجهة حصوله على سكن بديل يتناسب مع المساحة التي كان يملكها قبل صدور المرسوم 66.
والسكن البديل، هو منزل يحصل عليه من كان يملك منزلاً مخالفاً في منطقة المرسوم، وكان من المقرّر أن يكون جاهزاً بعد صدور المرسوم 66 بأربع سنوات، ولكن تم تعديل هذه الفقرة في القانون رقم 10 ليصبح تسليم السكن البديل بعد 4 سنوات من تاريخ إخلاء المنزل.
مطالبات بإلغاء المرسوم 66
على خلاف محمد، هناك متضررين آخرين يرفضون تعديل بنود المرسوم 66، وكذلك تعديل القرار (112) الناظم لآلية حصول المستحق على السكن البديل، كما أفاد عدد منهم لـ "روزنة".
يقول خالد، وهو متضرر من المرسوم ويطالب بإلغاءه، ولم يحصل لا على سكن بديل ولا على أسهم تنظيمية نتيجة وجوده خارج البلاد حين تنفيذ المرسوم 66: "فقدت حقي في الحصول على سكن بديل وعلى أسهم تنظيمية وتم وضع حينذاك على منزله عبارة (سكن مغلق) بمعنى لا حقوق لصاحب المنزل لدى محافظة دمشق.
ويتهم الكثير من المتضررين المرسوم 66 بأنه "نزع ملكيات السكان وحولها إلى أسهم تنظيمية، تدار عبر شركة خاصة تابعة لمحافظة دمشق، وبأنه رفض مطالبة المالك باسترداد أرضه، واقتصر على المطالبة بـ"سهم تنظيمي"، إضافةً إلى فرض شروط شديدة لإثبات الملكية، ما أدى إلى إقصاء مئات المالكين بحجة نقص الوثائق، عدا عن حرمان البعض الآخر من السكن البديل.
كيف بدأت معاناة خلف الرازي؟
في عام 2012 أُحدثت منطقتين تنظيميتين (ماروتا وباسيليا ستي) في دمشق بموجب المرسوم التشريعي 66 لعام 2012 ضمن المصور العام لمدينة دمشق لتطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي، وتقع المنطقة التنظيمية الأولى،"ماروتا سيتي" جنوب شرق المزة في المنطقتين العقاريتين مزة-كفرسوسة، فيما تقع المنطقة التنظيمية الثانية "باسيليا سيتي" جنوبي المتحلق الجنوبي من المناطق العقارية مزة، كفرسوسة، قنوات بساتين، داريا، والقدم.
وحينذاك قُسم السكان إلى 4 فئات وفق المرسوم، الأولى: تحصل على تعويض إيجار لمدة عامين وهم (المقيمون على أرض عامة/خاصة ولا يملكون إثبات ملكية) والثانية: تحصل على 30 % من أسهم العقار السكني و40% من أسهم العقار التجاري وهم (المقيمون بموجب عقد إيجار قبل عام 2000 ولا يملكون أرضاً) والثالثة: تحصل على تعويض إيجار وسكن بديل على أساس قيم حصصهم وهم (ملاك الأرض الذين بنوا منازلهم بشكل مخالف على أرض زراعية) والرابعة تحصل على تعويض مالي فقط وهم (أصحاب الأرض المستخدمة لأغراض زراعية).
بعد ذلك في عام 2015 جرى إخلاء المنطقة التنظيمية الأولى، وحصل 5500 مستحق على سكن بديل وحرم ما يقارب الـ 2000 عائلة من التعويض بسكن بديل أو بدل إيجار لأسباب مختلفة منها ما هو سياسي/أمني ومنها كون قسم من هؤلاء كانوا خارج البلاد. على أنه كان قد حُدد موعد تسليم السكن البديل بمدة لا تزيد على أربع سنوات من تاريخ إخلاء المنزل ورغم ذلك لم يحصل المستحقون على بيوتهم البديلة حتى اليوم.
في عام 2016 بدأت محافظة دمشق عبر شركة "دمشق الشام القابضة"، إدارة وبناء واستثمار المنطقة التنظيمية الأولى ونقل ملكية العقارات التي تعود للمحافظة في المنطقة إلى الشركة، وهي عبارة عن 67 مقسم.
وفي عام 2021 بدء صبّ الطبقة البيتونية في أول أبراج السكن البديل في مشروع باسيليا سيتي بعد أن باتت تتولى إنجازه المؤسسة العامة للإسكان فضلاً عن شركات عامة أخرى، بدلاً من إنشائه في ماروتا سيتي.
لم تقتصر معاناة سكان تلك المنطقة على ذلك، إنما امتدت لسنوات عبر حصولهم على بدلات إيجار متدنية جرى تحديدها عام 2016 وبقيت على حالها دون زيادة رغم تضاعف أسعار الإيجارات عشرات المرات منذ ذلك الوقت.
وفي عام 2023 رفعت المحافظة المبالغ على مستحقي السكن البديل مقابل مساكنهم الموعودة، وبما يوازي ارتفاعات الأسعار في الأسواق، وأصبح مستحق السكن البديل ملزم بدفع 10 بالمائة من القيمة التقديرية لفئة مسكنه عند الاستحقاق، و30 بالمائة عند التخاصص، ويستكمل الباقي بموجب أقساط شهرية.
ما مصير المرسوم 66 بعد سقوط الأسد؟
لا يمكن إسقاط المرسوم 66 كما يطالب بعض المتظاهرين اليوم، وفق الخبير القانوني جمعة الحلاق، مؤكداً في حديث لـ "روزنة": أنّ المرسوم يلغى بمرسوم آخر معادل له بالدرجة القانونية، والمرسوم ليس نظام سياسي كي يتم إسقاطه وفق وصف الخبير القانوني.
كما أن هناك آليات عمل قانونية مع المحافظة لتعديل المرسوم 66، كما قال الحلاق، مشدداً على أن أسلوب التظاهر لإسقاط المرسوم غير وارد، واستخدام كلمة "إسقاط" لا تجوز مع النصوص القانونية.
وقال الحلاق: بإن المحافظة غير متمسكة بالمرسوم ولكنها لا تملك الآليات القانونية لتعديله بسبب عدم وجود مجلس للشعب حتى الآن. وبأنها اعترفت بالظلم الذي وقع على سكان خلف الرازي وتعمل على استكمال السكن البديل وتعديل الأسهم التنظيمية وزيادتها للمالكين.
وأضاف، بأن المحافظة رفعت القرار 112 الخاص بموضوع استحقاق السكن البديل لوزارة الأشغال العامة لتعديله عبر لجان مختصة.
أما، هزار تمراز المتابعة لعمل -لجنة أهل المزة ومدافعة عن حقوق المالكين منذ صدور المشروع- فقالت بإنّ اسقاط المرسوم وإرجاع الأراضي بعد ما بدء العمل من سنوات "شبه مستحيل" وهي مرفوضة من قبل المحافظة، التي تعمل على تعديل بعض مواد المرسوم 66 بما يحافظ على ملكية السكان واسترداد بعض الحقوق التي تقاعست محافظة دمشق عن تنفيذها سابقا مثل السكن البديل والحصص السهمية التي اقتطعتها المحافظة من السكان، وفق قولها.
وأشارت تمراز في حديثها لـ "روزنة"، إلى أنه جرى تعيين لجنة لدراسة من حُرم من السكن البديل أثناء تواجده خارج البلاد أو من كان مطلوب أمنياً للنظام السابق.
ولجنة أهل المزة شكلت حديثاً كممثل عن الأهالي وبالتعاون والتنسيق مع إدارة المرسوم 66 ومحافظة دمشق لإعادة دراسة عدة مواد من المرسوم بهدف إعادة الحقوق المسلوبة لأهاليها، كما قالت تمراز. مضيفةً، أن اللجنة حريصة على المطالبة بحقوق المالكين المشمولين بالمرسوم 66 وإيصالها للمحافظة.
وجرى تشكيل رابطة إسقاط المرسوم 66 من قبل مجموعة من الأهالي المتضررين منه والذين حرموا من حقوقهم وهم خارج البلاد، وكذلك من الذين حرموا وهم داخل البلاد لأسباب سياسية وأمنية، كما قالت تمراز، مضيفةً أن هدف الرابطة إسقاط المرسوم وإعادة الممتلكات لأصحابها الذين ينتظرون رد محافظة دمشق.
ماذا عن دور محافظة دمشق؟
جمدت محافظة دمشق الأعمال في المنطقة التنظيمية الثانية باسيليا سيتي من أجل معالجة المشاكل وإعادة حقوق المالكين وتعمل المحافظة على الاستماع لجميع الملاحظات والمطالب التي تقدم بها المتضررون في المناطق المشمولة بالمرسوم 66 التي اعتبرتها "محل اهتمام ورعاية"، مؤكدة أنها تتابع المطالب باستمرار لضمان الاستجابة بما يحقق العدالة والإنصاف ولو "على حساب محافظة دمشق".
كما عقد مكتب محافظ دمشق ماهر مروان في شهر تموز/يوليو الفائت، اجتماعاً مع وجهاء وممثلي أهالي حي المزة والمنطقة التنظيمية، جرى خلاله بحث الإشكاليات المرتبطة بالمرسوم التشريعي رقم 66، ولا سيما ما يتعلق بمشروعي ماروتا سيتي (101) وباسيليا ستي (102) خصوصاً ما يتعلق بتثبيت الملكيات، والسكن البديل، وبدل الإيجار، وتسريع تنفيذ البنى التحتية، وأعلن عن تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الأشغال العامة والإسكان لاقتراح تعديلات على القرارين 112 لعام 2015 و 1249 لعام 2018.
وبينما كانت تعد محافظة دمشق أن السكن البديل يجب أن يعطي مقابل دفع ثمنه من المستحقين له وبأسعار مرتفعة، يرى متضررين ومنهم "محمد"، وغيره أن ذلك "ظلم" خصوصاً أن هناك من اضطر إلى بيع سكنه البديل نتيجة عدم قدرته على تسديد الدفعات للمحافظة.
ولذلك تطالب لجنة أهل المزة بإعادة دراسة وتقييم سعر المتر للسكن البديل بما يتناسب وإمكانيات المستحقين أو تقديمه بشكل مجاني، وهذا حق من حقوق المستحقين للسكن البديل"، وفق تمراز.

