تقارير وتحقيقات | 2 09 2025
روزنة
أشارت منظمة العفو الدولية في تقرير صادر اليوم (الثلاثاء) إلى تنفيذ إعدامات بحق 46 شخصاً من الدروز في مدينة السويداء، على يد القوات الحكومية وقوات تابعة لها، وذلك خلال الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء جنوبي سوريا، أواخر تموز/يوليو الماضي.
و في أول رد رسمي، وزارة الداخلية قالت أنها نظر بعين الإيجابية والاهتمام إلى التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، ونرجو أن يسهم في تعزيز حقوق الإنسان في سوريا،
أدلة دامغة
قالت المنظمة: إنها وثقت أدلة "دامغة"، وشهادات ميدانية تؤكد أن القوات الحكومية والقوات التابعة لها تتحمل مسؤولية إعدام أشخاص دروز يومي 15 و16 تموز/يوليو، وشمل الأدلة مقاطع فيديو جرى التحقق منها تظهر رجالاً مسلحين بزي أمني وعسكري يقومون بإعدام مدنيين عُزّل في منازل وساحة عامة ومدرسة ومستشفى.
في 22 يوليو/تموز، قال وزير الدفاع إنه على علم “بانتهاكات صادمة وجسيمة ارتكبتها مجموعة غير معروفة ترتدي الزي العسكري في مدينة السويداء” (التشديد مضاف). وقبل شهرين، في 23 مايو/أيار، أعلن وزير الدفاع أن أكبر الجماعات المسلحة السابقة الناشطة في سوريا قد أُدمجت في الجيش السوري، وأنه أمهل الجماعات الصغيرة المتبقية 10 أيام كحد أقصى للالتحاق أو مواجهة رد حازم.
ووثق تقرير المنظمة "إطلاق النار المتعمّد وقتل 46 شخصا درزيا (44 رجلا وامرأتين)، إضافة إلى محاكاة إعدام شخصين مسنَّين يومي 15 و16 تموز/يوليو". وجرت الإعدامات التي نفَّذتها القوات الحكومية وتلك التابعة لها في ساحة عامة، ومنازل سكنية، ومدرسة، ومستشفى، وقاعة احتفالات في محافظة السويداء.
وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 13 شخصًا في السويداء وشخصين من السويداء يعيشان في الخارج. ومن بين الـ 15 شخصًا الذين تحدثَت إليهم، ثمانية أُعدم أفراد في عائلاتهم، وشهد أحدهم إعدام أفراد أسرته، وشهد آخر بأم عينيه إعدام مجموعة من الأشخاص.
تورط قوات حكومية
وفقًا للأدلة التي جمعتها منظّمة العفو الدوليّة، كان الرجال المتورطون في تنفيذ عمليات الإعدام يرتدون أنواعًا مختلفة من الملابس: منها بشعارات وزارة الداخلية السورية، وأخرى ظهرت بمقاطع فيديو ظهر فيها رجال مسلحون يرتدون بذلات متنوعة، بعضها بشارات حكومية واضحة وبعضها الآخر بدون شارات، يعملون معًا في الفترة السابقة مباشرة لعملية إعدام جرت في المستشفى الوطني.
وأكدت المنظمة، أنها لاحظت "شارة سوداء ترتبط بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على بزات ما لا يقل عن أربعة رجال بالزي العسكري، ظهروا في مقاطع الفيديو التي تحققت منها". ولكن بيد أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يزعم قط مسؤوليته عن الهجمات التي وقعت في السويداء، أو يُعلق عليها. وقد صُوِّر ثلاثة من هؤلاء المقاتلين، من ضمنهم مقاتل يرتدي زي أسود سادة، وهم يعملون بجانب أفراد من قوات الأمن السورية. كما عثرت منظّمة العفو الدوليّة على صورتين، تعودان إلى مايو/أيار ويناير/كانون الثاني 2025، بدا فيهما أفراد من الجيش السوري وقوات الأمن السورية وهم يرتدون الشارة نفسها.
قتل دون خوف المحاسبة
شددت المنظمة، على أنّ إن الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في السويداء ما هي إلا تذكير آخر مرير بالعواقب المميتة للإفلات من العقاب على عمليات القتل الطائفية في سوريا، التي شجعت القوات الحكومية والقوات التابعة لها على القتل دون خوف المحاسبة.
وقالت "العفو الدولية" إنها أطلعت وزارتي الدفاع والداخلية على النتائج الأولية لتحقيقها لكنها لم تتلقّ بعد أجوبة منهما.
دعوة لتحقيق مستقل
قالت ديانا سمعان الباحثة المعنية بشؤون سورية في منظمة العفو الدولية: "بدلًا من أن يخاف الرجال الذين يرتدون الزي العسكري والأمني والرجال التابعون لهم من العدالة، صوّروا أنفسهم وهم يعدمون أشخاصًا في السويداء. من الضروري للغاية إجراء تحقيق مستقل ونزيه للتعرف على هوية الجناة، ومحاسبتهم، والتصدي للإفلات من العقاب".
ودعت سمعان الحكومة السورية إلى إجراء تحقيق مستقل، ونزيه، وشفاف على وجه السرعة في عمليات الإعدام هذه، وأن تحاسب مرتكبيها في إجراءات قضائية عادلة بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.
ماهو رد وزارة الداخلية؟
المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا وفي تصريح لوكالة سانا قال إن الوزارة تنظر بإيجابية واهتمام إلى التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، معربًا عن الأمل بأن يسهم في تعزيز حقوق الإنسان في سوريا. وأضاف: "نمد أيدينا إلى كل جهة قادرة على مساعدتنا في تكريس سيادة القانون وإنصاف الضحايا، شريطة أن تستند إلى أدلة مادية موثقة."
ودعا البابا جميع من يمتلك وثائق أو أدلة تكشف عن انتهاكات وتدين متورطين، إلى تقديمها للجنة الوطنية المكلّفة بالتحقيق في أحداث السويداء، مؤكدًا أن الوزارة تتعاون معها بشكل كامل.

وختم بالقول: "إن وزارة الداخلية السورية حريصة كل الحرص على حماية جميع السوريين بمختلف مكوّناتهم، وعلى صون حقوق الإنسان وتجسيد قيم الكرامة في البلاد."
وكانت وزارة العدل السورية قد شكلت لجنة للتحقيق في أحداث السويداء الأخيرة، مع الالتزام بكشف الحقيقة وضمان المساءلة، ومقتضيات المصلحة الوطنية، على أن تصدر تقريرها النهائي خلال ثلاثة أشهر.
يشار إلى تقارير حول أحداث السويداء كانت قد أكدت مقتل أكثر من 1000 شخص، بينهم 39 امرأة و21 طفلًا، وإحراق أكثر من 33 قرية، وفقاً لما نقلته الأمم المتحدة.
