تقارير وتحقيقات | 29 08 2025
روزنة
بعد ساعات من تداول ردود فعل مستنكرة أثارها قرار يقضي بتغيير اسم مدرسة تحمل اسم الكاتب المسرحي السوري البارز سعد الله ونوس إلى "السفيرة المهنية"، تدخل وزير الثقافة محمد الصالح ليكشف أن وزارة التربية السورية لن تغير الاسم.
وقال وزير الثقافة، مساء أمس الخميس، إنه تواصل مع وزير التربية محمد تركو "للاستفسار حول تغيير اسم المدرسة التي تحمل اسم الكاتب السوري القدير الراحل سعد الله ونوس، وأكد لي مشكوراً أنه لن يتم تغيير الاسم"، وفق ما نشر بحسابه في منصة "اكس".
وأكد "الصالح" أن وزارة الثقافة السورية "ستحرص على تكريم مبدعي سورية وقاماتها الأدبية وتخليد تراثهم الكبير وتكريس حضورهم في الحياة العامة وفي كافة المواقع".
ووافق وزير التربية على طلب إعادة تسمية 64 مدرسة في سوريا، من بينها مدرسة كانت تحمل اسم "السفيرة المهنية" ثم "سعد الله ونوس" ليعيد تسميتها حسب نسخة الطلب المتداولة إلى "السفيرة المهنية".
وكانت زوجة الراحل "ونوس"، الفنانة فايزة شاويش، كتبت عبر فايسبوك إن طلب تعديل اسم المدرسة "خبر محزن، وسط ما تعيشه سوريا من أحزان كثيرة أخرى.. يحق لوزير التربية إلغاء رموز النظام البائد، لكن سعد الله رمز وطني وليس من مفردات عائلة الأسد.. رمز يستحق التكريم لا الإلغاء".
ويُذكر أن سعد الله ونوس، المولود في قرية حصين البحر بمحافظة طرطوس عام 1941 والمتوفى عام 1997 بعد إصابته بالسرطان، يُعد من أبرز كتّاب المسرح في العالم العربي، حيث تناولت مسرحياته قضايا السلطة والحرية والمجتمع، وقد تُرجمت أعماله إلى عدة لغات وعُرضت على مسارح عالمية.
قدم ونوس العديد من المسرحيات التي تعكس قضايا السلطة والحرية والمجتمع العربي، ومن أبرز أعماله:
الملك هو الملك: تتناول مسرحية نقدية للسلطة، حيث يتنكر الملك ويعيش بين العامة، ليكتشف كيف يُمكن أن يُستبدل بسهولة.
حفلة سمر من أجل خمسة حزيران: تُعبّر عن خيبة الأمل بعد نكسة 1967، وتُظهر كيف يتعامل الناس مع الواقع المرير.
طقوس الإشارات والتحولات: تُركّز على التغييرات السياسية والاجتماعية في العالم العربي.
مغامرة رأس المملوك جابر: تستعرض قصة جابر الذي يُحاول الهروب من واقعه، وتُعبّر عن الصراع الداخلي للإنسان.
يُعتبر سعد الله ونوس من أبرز الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في المسرح العربي المعاصر. فقد قدّم أعمالًا تناولت السلطة والقمع والحرية الفردية، عكست الصراعات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي بأسلوب نقدي وجريء، ما جعل مسرحه منصة للتفكير والتغيير.
مسرحياته مثل الملك هو الملك، رأس المملوك جابر، ومنمنمات لم تكن مجرد عروض فنية، بل كانت أدوات فكرية تحرّك الوعي الجماعي وتنتقد الطغيان والظلم، مؤثرة في أجيال من المسرحيين والمثقفين العرب، ولا تزال تُدرّس وتُناقش في الأوساط الأكاديمية والثقافية حتى اليوم.
